صحيفة الكترونية اردنية شاملة

خطاب الملك: الأردن ينأى بنفسه عــن المـحــاور والاســتـقـطــاب

0

انعكست الحالة السياسية المشحونة في علاقات الكثير من الدول العربية ببعضها البعض على أجواء قمة الكويت والتي أضافت المزيد من الإحباط لما يعانيه النظام العربي الرسمي من تمزق وما تعانيه الشعوب العربية من فقدان الأمل في حدوث توافق رسمي يبعث بعض مظاهر الجدية والاهتمام بالتحديات التي تواجه العالم العربي.
في قمة الكويت قدم الأردن كالعادة الطرح المعتدل الحريص على المصلحة العربية وعلى مبادئ الجامعة العربية بعيدا عن الاستقطابات والخندقة والضغوط السياسية وتبادل الاتهامات. الرسالة الرئيسية في خطاب الملك عبد الله الثاني وطبيعة مشاركته في القمة كانت تشير إلى أن الأردن ينأى بنفسه عن سياسة المعسكرات المتناقضة والمحاور التي تتشكل وتنهار لأسباب لا تعتمد على القيم والمبادئ بقدر ما هي منافسات سياسية آنية.
خطاب الملك أعاد التذكير بالقضية المحورية في العالم العربي والتي يتم حاليا تجاهلها وإنزالها إلى درجات أدنى من سلم الأولويات في ما يسمى “جدول الأعمال” العربي وهي القضية الفلسطينية حيث أكد الملك على أن جميع الاتفاقات الخاصة بقضايا الوضع النهائي يجب أن تراعي المصالح الأردنية العليا. ولذلك، فإن الـمجتمع الدولي مطالب اليوم بتحمل مسؤولياته، والتحرك فورا لحمل إسرائيل على وقف سياساتها وإجراءاتها الأحادية، ودفعها لاستغلال مبادرة السلام العربية، والفرصة التاريخية المتاحة الآن للوصول إلى السلام المنشود. وفي مواجهة الغموض السائد في مفاوضات الوضع النهائي فيما يتعلق بالقدس أكد الملك بأن الأردن سيواصل رعايته للأماكن المقدسة الإسلامية منها أو المسيحية في مواجهة المحاولات الإسرائيلية لتهويدها.
حول الوضع السوري كان خطاب الملك كالعادة خاليا من الاتهامية وتسجيل المواقف السياسية اللفظية وركز على ضرورة دعم الحل السلمي في سوريا وتقديم الخدمات اللازمة في مواجهة المعاناة الإنسانية الهائلة نتيجة الصراع الدائر في سوريا. هذا الخطاب يعكس الموقف الأردني الذي كان منحازا دائما لحقوق الشعب السوري ومصلحته ولم يدخل في سياسة المحاور والاستقطابات الشرسة التي رافقت الأزمة السورية بالرغم من كل الضغوطات التي مورست عليه.
الأردن في قمة الكويت كان مرجعية للالتزام بقيم العمل العربي المشترك وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتجنب سياسة المحاور في زمن بات فيه الابتعاد عن هذه المآزق يتطلب جهدا سياسيا حقيقيا.

الدستور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.