انتخابات ‘الأردنية’ .. ديمقراطية بلغة التهديد

رسائل تهديد لامهات طالبات تجبرهم الانسحاب عن الترشح او دعم مرشحين
تهديد وايذاء بالضرب لمناصري مرشحين
تهديدات بإغلاق جماعي لقاعات اقتراع ومنع الطلبة من التصويت
تعترف طالبة لمجموعة من زملائها انها مضطرة للانسحاب من الترشح لانتخابات طلبة الجامعة الاردنية بسبب ضغوطات من اهلها بعد وصول تهديدات لهم بشكل مباشر، بان عليها الانسحاب.
الرسالة التي وصلت أم الطالبة وعاينتها “المقر” تقول: إذا أردت حماية ابنتك “فلانة” فاجبريها على الانسحاب من ترشحها.
لا يوجد شيء مؤكد من أن الرسالة الملكية التي سجلها الملك عبد الله الثاني في صحيفة الحياة أخيرا قد وصلت الى من يهمه الأمر في الجامعة الاردنية المنشغلة اليوم بانتخابات طلبته.
لكن ما هو مؤكد ان انتخابات الطلبة تعاني الكثير، مما يرفضه الملك وتحدث به في اكثر من مناسبة.
المشاهد التي وقفت عليها “المقر” قد يصعب تصديقها، ليس في كونها لا تمت لفلسفة الديمقراطية بصلة فقط، بل في انها تجعل المواطن يتعجب من الحالة التي وصلت اليها قيم المجتمع، والجامعة الاردنية نموذج مصغر منه.
ما يتعرض له بعض الطلبة هو: تهديد موجه لقائمة التيار الاسلامي، وصل حد الإرهاب والتخويف بالإيذاء، وممارسة أعمال البلطجة، يمارسها اشخاص يشك انهم طلاب أساسا.
عميد شؤون الطلبة: ادعاءات غير صحيحة
عميد شؤون الطلبة في الجامعة الاردنية الدكتور نائل الشرعة وصف في تصريح للمقر حديث الطلبة عن التهديدات التي يتعرض لها طلبة وطالبات الجامعة لإجبارهم الى عدم مناصرة مرشحين بعينهم أو عدم الترشح للانتخابات بالادعاءات غير الصحيحة التي تقوم بها جهة معينة من الطلبة ضد مجموعة أخرى، مشيرا إلى ان هذه الادعاءات فيها إساءة للجامعة وطلبة الجامعة.
وقال إن كانت فعلا قد وصلت تهديدات لأهالي أو طلاب فعليهم مراجعة عمادة شؤون الطلبة وتقديم الأدلة التي تثبت صحة ما يعدونه تعرضهم لتهديدات والتحقق من صحتها واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقها.
على أن طلبة يقولون إن اللغة الديمقراطية في انتخابات الجامعة الاردنية اليوم هي: أدوات حادة و”مية نار”، ورسائل نصية على تلفونات الأمهات بانك اذا أردت ان لا تخسر ابنتك نضارة وجهها، وان لا يسكب عليه “مية النار” فعليك ان تجبريها على الانسحاب من ترشيح نفسها، او للتوقف عن مناصرة قائمة معينة، وخاصة تلك المحسوبة على التيار الاسلامي.
طلاب تحفظوا عن إعلان أسمائهم قالوا للمقر إن الانتخابات لم تعد تحتكم للصندوق بل الى أعمال بلطجة واستخدام لغة التهديد والوعيد لذوي الطلاب.
ولوحظ من بداية التحضير للانتخابات وجود عدد كبير من الأشخاص من خارج الجامعة غير معروف ما اذا كانوا طلاب أم لا.
ولم يتوقف الأمر عند التهديد، فقد وقع اعتداء على أحد مناصري الاتجاه الاسلامي بالضرب.
منصور: موقف حازم من العمادة ولكن
وعلق رئيس اتحاد الطلبة عمرو منصور على ذلك بالقول إن موقف إدارة الجامعة من هذه الممارسات حازم وينظر بشكل موضوعي وعلمي، مشيرا إلى انه بوجود أدلة لتشكل لجان تحقيق تصدر عقوباتها لكنه عاد واستدرك بالقول: ربما تطول فترة التحقيق، وهو أمر غير متوفر لهذه الانتخابات الذي لم يتبق على تنظيمها سوى أيام.
وأكد في تصريح لـ “المقر” صحة التهديدات التي يتعرض لها طلاب وطالبات في الجامعة للضغط عليهم وسحب ترشحهم أو التوقف عن مناصرة مرشحين، مشيرا الى ان طالبين حتى الآن أعلنا انسحابهما بسبب تعرضهم لمثل هذه الضغوطات.
وأعرب منصور عن أسفه من أن بعض طلبة الجامعة ينظرون لهذا العرس الديمقراطي بأنه مساحة للبلطجة والعمل اللامسؤول على حد قوله، وانه كذلك ملاذ للوصل الى مقعد في الاتحاد خلافا لصندوق الاقتراع المحكومة بوسائل حوراية متطورة.
وأشار إلى ان هذه الضغوطات التي تمارس على الطلبة تترك أثرا سلبيا عليهم، لافتا إلى ان بعض مؤدي مرشح معين سبق واعتدوا على مؤدين لمرشح آخر ما حدث في كلية الهندسة.
أما المخيف فهو تعرض طالبات لتهديدات في حال أيدوا مرشحين معينين.
ملثمو الانتخابات السابقة
وشهدت الانتخابات السابقة ظاهرة بروز واسع للملثمين وخاصة في الكليات الإنسانية. ويتنقل هؤلاء الملثمون بين الكليات وهم يرتدون “الفوتيك” أمام أعين الحرس الجامعي.
ووفق شهادات سابقة للحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة “ذبحتونا” فان يوم الانتخابات يشهد ما يوصف “بالزفات” ذات الصبغة العشائرية والمناطقية التي يشارك فيها العشرات من الطلبة ويتم في بعضها إطلاق عبارات وألفاظ “معيبة” في ظل غياب أي رقابة أو محاسبة من قبل إدارة الجامعة.
كعادة الانتخابات في السنوات السابقة، فقد شهدت الانتخابات الماضية إغلاق جماعي لعدة قاعات اقتراع ومنع الطلبة من التصويت لفترات طويلة.
ولوحظ هذا الإغلاق في كليات الحقوق والإدارة والآداب وتكنولوجيا المعلومات والطب والهندسة، فترات تمتد من نصف ساعة إلى ساعة ولأكثر من مرة للقاعة الواحدة.
وهي المشاهد التي أدت في النهاية الى عزوف حجم واسع من الطلبة عن المشاركة في الانتخابات ترشيحاً وتصويتاً.
ويعاب على هذه الانتخابات وغيرها في الساحة الطلابية منع العمل السياسي، مما أدى في النهاية الى تغليف طيف واسع منها بالصبغة العشائرية والعلاقات العامة، فيما يضطر – كالعادة – الاتجاه الإسلامي إلى تشكيل قائمة بالتحالف مع جهات أخرى.
جامعات مضرجة بالدم
ولا تغيب المشاجرات الجماعية ومحاولات التحرش بالطلبة من توجهات معينة. ويجري كل ذلك داخل الحرم الجامعي وأمام عين وبصر الإدارة التي تبدو عاجزة عن التصرف.
وكان شهد العام الماضي وقوع عدد من القتلى زاد عددهم عن الخمسة عام 2013. وبات لا يشعر أوليات الأمور في أمان إذ يخرجون الى جامعاتهم خاصة في هذه الأوقات بالذات التي تشتد فيها المشاحنات على خلفيات انتخابية.
وتستخدم في حروب الطلبة جميع أنواع الأسلحة من الحجارة والسكاكين والعصي مرورا بزجاجات المولوتوف” وانتهاء بالمسدسات والأسلحة الأوتوماتيكية.
دحلان عباس وانتخابات الأردنية
ووصل أمر انتخابات الجامعة الأردنية أن الخلافات التي اندلعت بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادي المستقيل من حركة فتح محمد دحلان التي وقعت أخيرا وصل دخانها الى الحرم الجامعي.
مصادر مطلعة على أجواء الانتخابات في الجامعة الاردنية ذكرت سابقا “للمقر” إن عدة مظاهر للخلافات التي اندلعت بين عباس ودحلان أخيرا ظهرت في انتخابات “الأردنية”، عبر مرشحين يحملون الجنسية الفلسطينية.
وكان دحلان شن أخيرا هجومًا عنيفًا على الرئيس عباس من خلال برنامج بثته إحدى الفضائيات المصرية واتهمه بالفساد وعدم الأهلية، وذلك ردا على اتهام عباس له بالتعاون مع الاحتلال والمشاركة في اغتيال مؤسس الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” الشيخ صلاح شحادة قبل 12 عامًا.
وهذه الخلافات ليست جديدة، فقد سبق واندلعت خلافات مماثلة بين ذراعي عباس ودحلان في حركة فتح في العمل الطلابي في الجامعات الاردنية العام 2007، ما انعكس وفق مراقبين على العمل الطلابي.
واعتادت “فتح” المشاركة في الانتخابات الطلابية والنقابية الاردنية بقوة منذ عقود طويلة عبر مقربين لها.
ماذا بعد؟
يخشى أولياء أمور الطلبة على شبابهم من عنف حول الجامعات الاردنية إلى ساحات عمليات عسكرية فيها كل ما فيها من أسلحة، باستثناء الثقيلة منها.
وبينما يناقش الأكاديميون تطوير مساقات البحث العلمي في الجامعات الاردنية تدخل عليهم ملفات الأسلحة الثقيلة لتنهي كل أحلامهم في تطوير الدراسة الأكاديمية الجامعية إلى مستوى يستطيع الأردنيون فيه ان يفخروا بأنفسهم.




