التهاون في التحصيل والاعفاءات
لجأت الحكومة الى سلسلة من الاجراءات السريعة لمعالجة سد عجز الموازنة المتنامي وتلبية نفقاتها المتزايدة، ومنها ازالة الدعم الرسمي عن معظم المحروقات، وزيادة الضرائب والرسوم على بعض السلع والخدمات، لكن في المحصلة لم ينخفض العجز بل زاد مصحوبا مع نمو في المديونية التي باتت اليوم تناهز الـ80 في المئة من ىالناتج المحلي الاجمالي.
الاجراءات التي اتخذتها الحكومة يتطلب من الفريق الوزاري مراجعتها من حيث تقييم الاثر على الانشطة الاقتصادية وتحصيلات الخزينة التي تعاني من اعتداء مباشر عليها بفضل التهاون الحكومي في عمليات التحصيل لحقوقها والتساهل في منح الاعفاءات بحجة تشجيع الاستثمارات.
هذان ملفان في غاية من الاهمية، وهما تحصيل حقوق الخزينة ومنح الاعفاءات، وكانت اللجنة المالية في مجلس الاعيان دقت ناقوس الخطر من ترك الملفين دون معالجة جذرية لهما.
الملفان باتا مقلقين، بعد ان قدرت الاموال المترتبة على المواطنين وجهات مختلفة لصالح الخزينة بنحو مليار دينار، في حين تناهز الاعفاءات التي تمنحها الحكومة للمستثمرين الـ1.5 مليار دينار .
في الملف الاول وهو تحصيل الاموال المترتبة لصالح الخزينة، فإن الوقت حان لاغلاق هذا الملف من حيث المعالجات الحقيقية، ويكون هذا اولا بتخصيص غرف قضائية مخصصة لهذه الاموال، ومن ثم تبيان أصولها واسباب تراكمها، وما هو القابل منها من حيث التحصيل او الاغلاق بسبب التصفيات او الوفاة، ومن ثم تحديد اصل المبلغ والبدء باجراءات التحصيل ضمن فترات زمنية معينة، تساهم في النهاية بتحصيل اموالا للخزينة تكاد تضاهي عوائد رفع اسعار المحروقات وزيادة الضرائب التي اتخذتها الحكومة وزادت من العبء المعيشي على الاردنيين.
أما ملف الاعفاءات فهو ملف لا ينتهي، والخلافات تعصف بين وزيري المالية والصناعة أثناء اعدادهما لمناقشة قانون تشجيع الاستثمار، فالاعفاءات السنوية تناهز الـ1.5 مليار دينار، وبسبب غياب المراجعة والتقييم لاثر تلك الاعفاءات ما تزال اجهزة الدولة في حيرة من امرها في اتخاذ القرار المناسب، فالبعض يرى انها مناسبة وضرورية لجذب المستثمرين، واخرين يرون أنها غير مجدية، وان كثيرا من تلك الاعفاءات تذهب الى اوجه غير حقيقية، ولا يتم متابعة تنفيذ مشاريعها، ما يجعل الحاصيلن عليها يستفيدون من تلك الاعفاءات خاصة في الفترة الاخيرة، إذ ظهرت بعض الحالات التي تسمح للمستثمرين ببيع المشروع على المخططات مضافا اليها تلك الاعفاءات بصفقات عالية وكبيرة، في حين تكون الفائدة على الاقتصاد معدومة ، وتخسر الخزينة قيمة الاعفاء للمشروع الذي لا يرى النور اصلا.
المعالجة الحقيقية للاعفاءات لا تكون الا من خلال تحديد الاعفاء للمشروع ذاته ومدى القيمة المضافة التي يولدها على الاقتصاد الوطني ، حينها ستكون الاعفاءات منضبطة وتمنح على اسس اقتصادية بدلا من منحها لكل شارد وغارب.
[email protected]
[email protected]

