صحيفة الكترونية اردنية شاملة

سوبر ماريو حلم إيطاليا أم كابوسها؟

0

لا يختلف اثنان على أن ماريو بالوتيلي لاعب منتخب إيطاليا ونادي آي سي ميلان لكرة القدم يمتلك موهبة عالية ويعرف جيداً كيفية ممارسة فن محاورة الكرة والتعامل معها لكي تكرمه بمعانقة شباك الخصم وتتعاطى بأفضل طريقة يطمح إليها هداف شغوف باقتحام المرمى.

اللاعب الشاب (23 عاماً) ذو الأصول الغينية، في جانب آخر من شخصيته ما يزال غير قادر على التعاطي مع “البشر” بالشكل المطلوب. فهو يعاني من صعوبة في التواصل حتى مع زملائه سواء على صعيد الأندية التي لعب في صفوفها أو المنتخب، ما سبب له الكثير من المشكلات في مسيرته الناجحة رياضياً والفاشلة إنسانياً.

بالوتيلي المشاغب الحساس

اسم بالوتيلي بات يقترن دائماً بأحداث بعيدة عن اللعبة وإن كانت على صلة بكرة القدم، حتى أصبح مادة دسمة للصحافة ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول العالم. فمن لا يتذكر دموعه التي انهمرت جراء التعاطي معه بعنصرية، والفيديو الذي نال نسبة مشاهدة عالية على موقع يوتيوب وهو يحاول ارتداء القميص الخاص بالتمارين حين كان لاعباً في مانشستر سيتي الإنكليزي، وعراكه مع مدرب نفس الفريق مواطنه روبيرتو مانشيني، وطريقته الغريبة في الاحتفال عند تسجيل الأهداف خصوصاً في بطولة أوروبا 2012 أمام ألمانيا، ومع الـ”سيتينز” أيضاً حينما رفع قميصه ليظهر انه كتب تحته عبارة “لماذا دائماً أنا”، أو حين تسبب في احتراق منزله خلال قيامه بإشعال الألعاب النارية داخله.

وليس الإعلام وحده هو الذي يتحدث عن سوبر ماريو، فمدربوه وزملاؤه ولاعبو الفرق الأخرى يتحدثون عنه دائماً وعن شخصيته، فمنهم مَن يرى الجانب المضيء فيها فيتكلم عن مشاعره الحساسة ومدى إنسانيته وحول تخصيص جزء مهم من راتبه شهرياً لصالح الجمعيات الخيرية وكيفية مساعدة الآخرين بطريقة تفوق الكرم، وغيرهم من الذين يرون أنه فوضوي وغير مكترث وغريب الأطوار وعنيد وباحث عن المشاكل.

مورينيو يريده ومالديني يفضّله مع يوفنتوس
البرتغالي جوزيه مورينو مدرب فريق تشيلسي الذي سبق لبالوتيلي أن لعب تحت إدارته حينما كان الاثنان في إنتر ميلان، طالب إدارة ناديه الحالي للبدء في المفاوضات مع النادي اللومباردي للحصول على خدمات اللاعب الذي قال عنه سابقاً: “إنه لاعب مميز على كافة الأصعدة، وأنا استطيع أن أكتب كتاباً مؤلفاً من 200 صفحة عن ماريو، ليس من النوع الدرامي وإنما الكوميدي.. إنه إنسان من نوع آخر”.

من جانبه قال نائب رئيس النادي أدريانو غالياني: “نحن سعداء جداً بأن يكون لدينا لاعب ماهر مثل بالوتيلي وعلى الجمهور أن يكون كذلك. لقد ساعدنا كثيراً وحقق معنا نتائج مميزة وأعطانا الكثير من الانتصارات، وعلينا أن نعمل سوياً لبناء فريق أفضل في الموسم القادم”.

أما قائد الفريق السابق ونجم الكرة الإيطالية الأسطوري باولو مالديني فقد دعا بالوتيلي إلى الانتقال إلى الخصم الأزلي يوفنتوس الذي “يستطيع أن يصنع منه نجماً”. وقال: بالوتيلي ليس بطلاً معنا، لكن لدي شعور أنه يمكنه أن يصبح كذلك مع السيدة العجوز.. فريق لديه رؤية واضحة، ومدرّب ممتاز، ومجموعة صلبة من اللاعبين الإيطاليين، هذا سيشكل له خطوة كبيرة نحو الأمام”.

ولاء لإيطاليا
بالوتيلي الذي اغرورقت عيناه بالدموع بعد الخسارة الأخيرة لميلان أمام بارما (2-4) ضمن الدوري المحلي، يعد أحد أبرز الأوراق التي سيعتمد عليها مدرب المنتخب الإيطالي تشيزاري برانديلي حين يخوض غمار بطولة كأس العالم في البرازيل صيف العام الحالي.

وهذا المشهد الذي ركّزت عليه الكاميرات التلفزيونية هو نفسه ما حصل للاعب بعد الخسارة (0-4)، أمام إسبانيا في المباراة النهائية لبطولة أوروبا 2012، حينما جلس اللاعب أرضاً بعد إطلاق الحكم لصافرته وشرع بالبكاء كالطفل الصغير، لينال مواساة مدرّبه، حيث نقلت وسائل الإعلام الإيطالية وقتها ما دار بين الرجلين، إذ قال له برانديلي: “ماريو لا تبكي.. أنت بطل في نظر كل إيطاليا.. فعلتَ ما في وسعك ونحن نشكرك على كل ما قدمته”. ليرد عليه بالوتيلي بالقول: “كان عليّ أن ألعب بطريقة أفضل، إيطاليا تستحق ذلك”..

اللقب الخامس مهمة بالوتيلي الحالية
ولا يخفى عن متابعي كرة القدم المسؤولية الضخمة الملقاة على عاتق بالوتيلي في رحلة البحث عن اللقب الخامس في البطولة العالمية في ظل غياب اللاعب الهداف الذي يمكن مقارنته بمَن أعطى إيطاليا الأمجاد في الحقبة الأخيرة مثل أليساندرو دل بييرو أو فرانشيسكو توتي أو روبيرتو بادجيو أو لوكا توني وغيرهم الكثير من الأسماء التي يفتقدها الـ”أزوري” حالياً. وهو يبقى المدماك الرئيسي في الخط الأمامي لتشكيلة برانديلي لاسيما مع استمرار غياب زميله في ميلان ستيفان الشعراوي، ولاعب فيورنتينا جوسيبي روسي.

ظاهرة نادرة
الاختلاف حول بالوتيلي يتفاوت بين الخاص والعام، لكن الجميع يؤكد على أنه ظاهرة نادراً ما تشهد الملاعب مثيلاً لها، قد لا يكون الأفضل مهارياً أو تكتيكياً لكنه من دون شك ينفرد بشخصية لا قرين لها بين نجوم اللعبة سابقاً وحالياً وعلى ما يبدو في المستقبل أيضاً..

بالوتيلي حلم أم كابوس لإيطاليا؟ سؤال نعرف جوابه بداية من الخامس عشر من حزيران/يونيو القادم، موعد المباراة الأولى للـ”أزوري” أمام إنكلترا في مونديال البرازيل ضمن منافسات المجموعة الرابعة إلى جانب كل من منتخبي الأورغواي وكوستاريكا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.