صحيفة الكترونية اردنية شاملة

دَوْلَةْ الرَئيسْ تَمًامْ سَلامْ…تَمَامْ على خَيرْ

0

لا أصدق انها ولدت على خير، فبعد مخاض مخيف سُمِعَتْ صرخات لبنان بِهِ من المحيط الى الخليج بزغ فجر جديد من الأمل و الرجاء على يدي القدر…فمنذ أول أزمة الحكومة التي تزامنت مع بدء احداث الربيع العربي توقف قلب لبنان السياسي عن الخفقان عند مشكلة قديمة جديدة لم تستطع الدولة اللبنانية خلق الحلول لها، فإذا وضعنا اصبعنا على الألم سنقف عند كارثة جلبها فراغ قوة بحياة الدولة اللبنانية، و هي حزب الله و وجوده في الحياة السياسية و العسكرية بالدولة اللبنانية و تأثيره الذي شَكًلَ الحياة السياسية للدولة اللبنانية خصوصا بعد إنتصاره الجزئي بحرب تموز، و لكي لا يفهمني القراء الأعزاء خطئا انا لا أهاجم حزب الله بشيئ…بل أُنَوِهْ عن المشكلة التي توقفت عندها عقارب الساعة السياسية اللبنانية ليبدء من بعد فشل المفاوضات بشأنها عصر إغتيالات قاسي ذهب بسببه أكبر شخصيات سياسية و ثقافية في حياة الدولة اللبنانية،

حزب الله رأى النور بفترة قصيرة بعد انتهاء الحرب الاهلية اللبنانية، و وجوده تم تحت رعاية ايرانية نتيجة طبيعة إنتمائه الديني و عقيدته الجهادية التي ترى بإسرائيل عَدوْ غاشم يسعى للسيطرة على إرث قُدُسِي كان في فترة سابقة جزءا من كيان الدولة الإسلامية، و حزب الله إمتداد طبيعي للمقاومة الفلسطينية و حلفائها الذين كانوا يشنوا حروبهم لتحرير الجنوب اللبناني من قبضة اسرائيل في ذالك الوقت و للذي يتذكر الأحداث بصورة دقيقة تعود هذه المقاومة لحقبة قَبْل الحرب الأهلية اللبنانية حينما هربت حركة فتح من اسرائيل الى الجنوب اللبناني لتتمركز بتلك المنطقة و تبدء بشن هجماتها على الدولة الإسرائيلية، و مما لا شك به انه إبان إتفاق الطائف كانت الدولة اللبنانية ضعيفة نتيجة للحرب الأهلية الضروس التي شهدته، فلذلك كان من السهل لحزب الله تأسيس اشرس جماعات جهادية له بالجنوب اللبناني الذي يتصف بالأغلبية الشيعية، و وجود القوات السورية بحسب ما نص اتفاق الطائف لرعاية شأن الدولة اللبنانية ساهم بتمركز هذا الحزب بصورة قوية بالجنوب نظرا للتحالف العميق الذي يُمَيِزْ سوريا و إيران و الًتَان تتمتعان بجيوش قوية، و استراتيجيا كان من السهل دعم حزب الله بالاسلحة و العتاد نظرا للحدود التي تربط تلك الدول مع بعضها البعض، فمن باب عسكري كان من السهل اقامة خطوط امداد للاسلحة جويا و بريا و بحريا نتيجة هيمنة سوريا على لبنان عسكريا و سياسيا و فبغياب هيبة الدولة اللبنانية مَنْ كان رقيبا على تلك العلاقة التي ميزت حزب الله و سوريا و ايران؟!

و هذه كلها عوامل ساهمت بتشكيل حزب الله كقوة ضاربة فولاذية في الجنوب اللبناني لتقف كَشَوْكَة في حلق الجيش الإسرائيلي العنيد الذي يستمد قوته من أسلحته المتقدمة و الدعم العسكري و السياسي الامريكي، و كلنا نعلم آخِرَتِ هذه الرواية…فمع مرور الوقت و هذا الدعم السياسي و العسكري من حلفاءه أصبح حزب الله جيش دولة بقلب لبنان! اصبح يمتلك قوة ارضية صاعقة و دفاعات جوية جبارة، فمع مرور الوقت و السنين و كما أسلفت كَبُرَتْ حجم المقاومة لهذا الحزب المميز ليأخذ مكان و هيبة الجيش اللبناني الذي كان حديث الميلاد بعد الحرب الأهلية اللبنانية…بل حينما اشتعلت جبهة الحرب في تموز على إثر النزاع على الضابط شليط آخذ حزب الله مكان الجيش اللبناني فعليا و قاد حرب مع الجيش الإسرائيلي الذي يُعَدْ جيش قُوًة عظمة بالعالم…و للذي غَابَتْ عنه هذه النقطة من السياسيين اللبنانيين و في البرامج الحوارية فاليَتَيَقًنْ لها…بأن حزب الله أوقف عند حَدِهِ جيش دولة عظمة تعادل بقوتها جيش من جيوش دول في حلف الناتو،

لحظة من فضلكم…فما هو علاج جيش بهذا الحجم بقلب لبنان؟ فمن الطبيعي أن يكون مُؤَثِرْ على الحياة السياسية اللبنانية و من الطبيعي ان تتكون الإنقسامات حوله فقد أنتزع من بين فَكًيْ الأسد اليهودي جنوباً لم ترتفع هلى اراضيه لعقدين إلا الإعلام الإسرائيلية، و استخدم لهذا الغرض جَيْشَاً تألف من المحاربين و الشهداء اللبنانين، و أعاد العلم اللبناني و السيادة اللبنانية الى المناطق التي اغتصبها الجيش الإسرائلي…ليس لِيَضُمًهَا الى الأبد اليه بل ليرتاح من هجمات المقاومة على اراضيه، بالحقيقة مما لا شك به انه اعطى عَطَائاً قَيِمَاً للدولة اللبنانية ليصبح حتى مطارداً سياسياً من قِبَلْ الدولتين الأمريكية و الإسرائيلية، و هذا الموقف أحرج الدولة اللبنانية كثيرا، فَحَسَنْ نصرالله يغالي به كرجل دين و رجل سياسة الأغلبية الساحقة من اللبنانيين الشيعة بلبنان و المهجر، فَتَخَلًيْ الدولة اللبنانية عنه و عن سلاحه سَيُغْضِبْ اتباعه من الشيعة كثيرا و سيفقدهم ثقتهم بالدولة اللبناينة و قدرتها السياسية على ضبط قَضِيَةْ هذا الحزب و ضمها الى اجندته الوطنية، و حصانة هذا الحزب و مساعدته بالإندماج بالحياة السياسية اللبنانية و دمج سلاحه ضمن الجيش اللبناني سَيُغْضِبْ الساسة الإسرائيلين و الأمريكان و الأحزاب التي تَتًهِمَهُ بالتَسَبُبْ بالضلوع بعدد كبير من الإغتيالات السياسية بالتعاون مع الدولة السورية…لا شك انها معضلة تهدد لُحْمَةْ المجتمع اللبناني بالكامل فَشَرُ هذه الفتنة لا يُحْمَدْ عقباها،

مما لا شك به ان لبنان سيدفع ثمن هذا التفكير الطائفي الذي انطلق منه حزب الله عاجلا أم آجلا، فهنالك المحكمة الدولية التي لم تنطق حكمها بعد بالنسبة لقضية إغتيال دولة الرئيس الراحل رفيق الحريري و العديد من الشخصيات التي وقفت بوجه الوجود السوري بالبلاد و وجود حزب الله، فاتباع حزب الله من مؤيدين يجب ان يفصلوا بين عطائه الجهادي للبنان و إمكانية إنصهاره بالدولة اللبنانية حفاظا على وحدة لبنان، فيجب ان ينتبهوا اتباعه انه لا يمثل الدولة اللبنانية كدستور و مؤسسات وزارية و إن كان عسكريا بحجم دولة، فالأَوْلَى ان يكون ولائِهِمْ للدولة اللبنانية التي تعطيهم حقوقهم بنفس مقدار ما يعطيهم حزب الله هذه الحقوق و الشرعية، فالنسأل سؤال مهم هنا، هل حزب الله أَثْمَنْ عند الشيعة بلبنان من لبنان أم لبنان أَثْمَنْ من حزب الله…هل سَيُضَحِي الشيعة من سياسيين و اقتصاديين و موالين للحزب بلبنان من أجل حزب من الأصول ان يكون فاعلاً ضمن السيادة السياسية و العسكرية للبنان؟ هل غياب هَيْبَةْ الدولة و سلام الدولة من لبنان تَسَبًبَ بِهَذِهِ الغربة عن الوطنية و الولاء للبنان ليشعر أهل الشيعة أن ولائهم لحزب الله أقوى في قلبهم…

أطن ان حكومة دولة الرئيس تمًام سلام ستواجه اقوى عاصفة بحياة الدولة اللبنانية على الإطلاق، فَحَلْ هذه الأزمة هو سياسي و يجب ان يبقى سياسي، ادارة الشؤون الداخلية للدولة اللبنانية سيكون اسهل بكثير من جُرْئَةْ طرح الحلول لهذه الأزمة، و على دولة الرئيس ان يدرك بصورة جَلِيَة أن مطلوب منه قيادة الدولة اللبنانية الى بر السلام و هو على مشارف عاصفة شرسة تشد رياحها نحو سفينته، كما اسلفت حل هذه الأزمة هو سياسي و لهذا ستكون هذه الأزمة تحدي لقدرته كدبلوماسي يَشْغَلْ منصبا حساسً بالدولة، المهم ان يبقى حلها دبلوماسي لأن البديل لشرق اوسط جديد الذي وَقَفَ بِوَجْهِهْ حزب الله كان الربيع العربي…من لَهُ آذنان للسمع فاليسمع…حكومة دولة الرئيس تمام سلام يجب ان تكون تَمَامْ على خير…ماذا و إلا…أشعر بالحزن لقولها، لِأَنًهُ ماذا و إلا الوداع يا لبنان…فالبديل التقسيم الطائفي الى الأبد،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.