صحيفة الكترونية اردنية شاملة

هي قضايا كبرى لا مجرد حوادث

0

أقرأ الآن عن مجموعة من الأخبار، معظمها مدرجة باعتبارها حوادث، وتُنشر غالبا كما تصل من المصدر؛ الأمن العام أو الدفاع المدني. وبرغم عمق المأساة والأسئلة الكثيرة التي تثيرها هذه الأخبار، إلا أنها تبدو مثل نشرة الأسهم والبورصة. وبالطبع، فليست هذه مسؤولية المصدر، بل العكس؛ إذ أدى الشباب في الأمن العام والدفاع المدني واجبهم وأكثر، في العمل والمعالجة للحوادث، وفي إعداد التقارير وإتاحتها لوسائل الإعلام. ولكنها قصص ومآسٍ ذات أبعاد اجتماعية وثقافية كبيرة، تحتاج إلى توقف طويل وعميق.
فالمفروض أن يكون التقرير بداية لعمل وتفاعل إعلامي واجتماعي. فالإعلام في فلسفته المنشئة، هو أداة مجتمعية للتعبير والتأثير، أو هو مؤسسة اقتصادية تخدم الفكرة نفسها؛ مساعدة المجتمعات في التعبير والتأثير. فالمجتمع (يفترض) يملك أو يشارك في ملكية الإعلام والثقافة، بالإضافة إلى مؤسساته الاقتصادية والاجتماعية والنقابية، لحماية أولوياته واحتياجاته، وللتأثير على السلطة والسوق. وإذا كان الأفراد والمجتمعات عازفين عن المشاركة والتأثير، والإعلام لا يجد مصلحة أو دافعية للمشاركة مع المجتمعات، فإنه (الإعلام) يتحول إلى أداة تأثير مضادة لمصالح المجتمعات، أو أداة بيد السلطة التي تملك أدوات ومؤسسات أخرى هائلة ومؤثرة؛ فتزيد قوة إلى قوة، وتزيد المجتمعات ضعفا إلى ضعف!
يمكن أن تتحول قضايا السلامة العامة والثقافة المنشئة لحماية الحياة، إلى سلوك وسياسات، تقلل كثيرا من الحوادث والجرائم. حوادث السير على سبيل المثال، يمكن تخفيضها بنسبة 90 %، وكذلك الحال بالنسبة للوفيات والإصابات بسبب الإهمال أو ضعف الثقافة والخبرة!
لدينا في الأمس فقط شابان في عجلون توفي أحدهما وأصيب الآخر، اختناقا بسبب الفحم؛ وسيدة مسنة (78 سنة) توفيت احتراقا، ولا نعلم هل كانت تعيش وحدها، أو ما الذي حدث. وأيضا طفلان توفيا في مخيم الزعتري في حريق هب في كرفان وخيمة بسبب شمعة! وطفلة ماتت بسبب الضرب الشديد من قبل والدها؛ واعتداءات كثيرة ومتكررة على خطوط المياه العامة، و70 % من المياه في البادية الشمالية تذهب هدرا بسبب الاعتداءات، أو تتسرب في الشبكة. كما توفي عامل مصري في حفرة عمقها 7 أمتار وقطرها نصف متر، وتحتوي على أنفاق داخلية يبلغ طولها 10 أمتار؛ كيف يحدث ذلك؟ ولماذا؟ وماذا كان يفعل الرجل؟
ويجب أن أقدم هنا تحية إلى الزميلة سهير بشناق التي تعاملت مع وفاة الطفلة بمهنية وإنسانية، فحولتها إلى قصة مؤثرة وتحقيق صحفي شامل!

الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.