هناك من ضلل الرئيس
لو افترضنا جدلا أن هيئة المناطق التنموية نسّبت ببيع أرضٍ على شاطئ البحر الميت لشركة سعادة “النائب” بمبلغ 75 دينارا للمتر، ولو افترضنا أيضا أن النائب اشترى متر الاض هناك بـ250 دينارا، يبقى السؤال كيف ستتم عملية البيع؟.
ألا يعلم سعادة النائب والحكومة وهيئة المناطق التنموية أن هناك مخالفة دستورية واضحة لهذه الصفقة أن تمت، حيث تحظر المادة 75 من الدستور التعاقد بين اعضاء مجلس النواب وجهات رسمية أو مؤسسات عامة، وأنه إذا ما حدث البيع فعلا؛ فإن عضوية النائب تسقط تلقائيا.
يرى البعض أن للنائب مركزا قانونيا تشكل من هذه العملية قبل ان يدخل المجلس، وبالتالي لا يوجد ما يمنع من استمرار معاملته لدى الجهات الرسمية، لكن للاسف الراي القانوني في هذا الامر، وبحسب رأي الفقيه الدستوري الدكتور محمد الحموري لا يقبل الاجتهاد، فإذا تم إبرام عقد البيع للنائب خلال فترة العملية التشريعية تسقط عضويته فورا من مجلس النواب.
أحد الوزراء يقول إن باستطاعة النائب أن يرفع قضية على هيئة المناطق التنموية ويحصل على الأراضي بسعر 17 دينارا وليس 75 دينارا للمتر، لكن نسي هؤلاء ان هناك ثلاث عروض تقدمت بها الهيئة النائب خلال أعوام 2008،2009،2010، تعرض فيها اسعار عليه بقيمة 17،55،75 دينارا للمتر على التوالي، لكن سعادة النائب لم يوافق على تلك العروض وبقي متمسكا بأرض المشروع البالغة 44 دونما، بايجار سنوي قيمته (1500) دينارا للدونم، وبالتالي لا يجوز أن يعود ويقبل بالعرض الأخير بعد مرور ثلاث سنوات عليه وبأثر رجعي، فأسعار الأراضي تغيرت وارتفعت بشكل جنوني.
للعلم؛ آخر المشترين على شاطئ البحر الميت كانت شركة قطرية اشترت 23 دونما بعيدة عن أرض النائب بنحو 3 كلم بسعر 260 دينارا للمتر، وقبلها اشترت نقابة المهندسين في منطقة الكورنيش بقيمة 260 دينارا للمتر، وقبلهم أيضا مشروع بورتو المصري اشترى 19.5 دونم على الشاطئ بقيمة 270 دينارا للمتر.
السؤال الأهم، كيف ورط الرئيس نفسه بمحادثات هذه الصفقة وأقحم نفسه بكتب باتت من الواضح أنها مخالفة لقرارات مجلس الوزراء، علما أنه مشهود للرئيس حرصه الدائم على المحافظة على الدستور وتطبيق القانون، لا سيما أنه كان يترأس قبل فترة وجيزة اللجنة الملكية للنزاهة الوطنية؛ والتي خرجت بتقرير كبير اعتمدته الدولة للسير في خطى تنفيذه وتطبيقه على ارض الواقع.
على أي حال الرئيس بات لديه ملف كامل عن مشروع النائب في البحر الميت، بعد أن تم استكمال كافة أوراق المفاوضات بين النائب والهيئة خلال السنوات الماضية، وأصبح أكثر اطلاعا وفهما مما كانت لديه الصورة أثناء جلسة مجلس الوزراء الشهيرة، التي استقالت على إثرها رئيس المفوضية مها الخطيب، فهناك من ضلل الرئيس، وقدم له تصورات ناقصة عن المشروع دفعت النسور لاتخاذ هذا الموقف المتشدد.
المخرج الوحيد للأزمة هو تطبيق الدستور، وتجميد عمليات التفاوض مع النائب، أو تغيير الجهة الإدارية الرسمية في شركة النائب لتحل محله، وتبدأ مفاوضات من جديد على أراضي المشروع وفق آلية لجنة التقدير التي أقرها مجلس الوزراء، بعد أن تكون الحكومة قد تأكدت من أن المشروع بحد ذاته يحتاج الى كل هذه الاراضي الكبيرة، علما ان الفنادق التي بجوارهه أكبر بأضعاف من مشروع النائب لكن على ارض مساحتها أقل مما يريد هو شرائه.
[email protected]
[email protected]

