صحيفة الكترونية اردنية شاملة

7 آلاف فيلسوف سنويا !

0

من ينظر الى توزيع خريجي الجامعات الأردنية حسب المساق و الاختصاص يعتقد للوهلة الأولى بأن الأردن بحاجة الى 7 آلاف فيلسوف سنويا، ليوظفهم و يستغل ابداعاتهم في مراكز الأبحاث الاجتماعية المنتشرة عبر محافظات المملكة و بتمويل يصل الى مليارات الدنانير !
فمن بين حوالي 40 ألف خريج جامعي كل عام، ترفد الجامعات الوطنية سوق العمل ب 7 آلاف خريج من كليات العلوم الاجتماعية و الانسانية، يمكن الجزم بأن 99% منهم لا يرغبون بتخصصهم و لا بالعمل في مجال دراستهم ،، هذا ان توفر أصلا مثل هذا العمل.
ذلك أن المعطيات الموضوعية المعروفة لدى المواطن البسيط و راسم السياسة التعليمية تؤكد بأن الاقتصاد الأردني اقتصاد خدمات، و بأن انفاق المملكة على البحث و التطوير لا يصل الى 1% من الناتج الاجمالي، و بأن معظم رواد التخصصات الاجتماعية اما مجبرون بسبب المعدل أو يسعون وراء الكلية الأسهل للخروج بشهادة جامعية.
المشكلة أن الضرر المتأتي من هذا التوزيع العبثي للطلبة الجامعيين على التخصصات لا يتوقف عند غياب ربطهم بمتطلبات سوق العمل، بل يسبب أيضا حالة من الاحباط و الاستهتار لدى الطلبة و المدرسين و يخلق أيضا بيئة خصبة للعنف الجامعي بشتى أنواعه و دوافعه.
و لمن لم يقتنع بالطرح السابق أن يتوجه لأي طالب جامعي بالسؤال عن أكثر الكليات تعرضا لحوادث الشجار و العنف، و عن أكثر الطلبة مشاركة في هذه الظواهر السلبية، و الاجابة معروفة سلفا “الكليات الانسانية” و طلابها !
تجاوز الظاهرة محط النقاش و المشكلات المترتبة عليها، لا يكون بإلغاء كليات العلوم الاجتماعية و الانسانية، و لا يكون كذلك بنبذ و تجاهل القيمة التي قد يقدمها أكاديميو هذه الكليات، أنما يكمن الحل بتخفيض عدد الطلبة المقبولين في هذه الكليات تدريجيا و توزيعهم طوعا أو قسرا على اختصاصات أخرى يحتاجها سوق العمل و الاقتصاد بشكل عام.
و ليس على الجامعات الاردنية إلا التدرج بتخفيض كوتا التخصصات الانسانية، و زيادتها لتلك المطلوبة في سوق العمل المحلي أو الخليجي، ليحصل انسياب نحو التخصصات المفيدة و تراجع مقابل في أعداد خريجي الكليات الاجتماعية و الانسانية، طبعا بالترافق مع تحسن في جودة من تبقى من خريجي هذه التخصصات.
الخطأ لا يبرر الخطأ، و اذا كانت جامعاتنا تخطئ عندما تقبل من الطلبة ضعفي ما يحتاجه سوق العمل، فذلك لا يبرر توزيع طلبة الجامعات بشكل عبثي ينعكس سلبا على الطلبة و المجتمع و الاقتصاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.