صحيفة الكترونية اردنية شاملة

منتدون : المسيحيون العرب ليسوا طارئين (فيديو)

0


توافق مشاركون في ندوة حوارية بعنوان “مخاطر هجرة المسيحيين العرب في المنطقة.. الاسباب والحلول”، نظمتها جمعية الحضارة العربية “شمل” بالتعاون مع مركز اطياف لحوار السياسات في مقر مركز أطياف، على ضرورة إيجاد حلول عاجلة لمنع هجرة المسيحيين العرب.
وركزت نقفاشات الندوة الحوارية على هوية المسيحيين العرب والتعددية في المنطقة.. بين اليوم والامس، والتحديات التي تواجه المسيحيون رسميا ومجتمعيا، ودور الغرب في تشجيع المسيحيين العرب للهجرة، إضافة الى العلاقات الاسلامية المسيحية، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا. كما حاولت الندوة الاجابة على سؤال: كيف نحول دون هجرة المسيحيين من المنطقة، الادوات والجهات.
وشارك في الندوة رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري، والعين رجائي المعشر، والعين عبد الاله الخطيب، ووزير الاوقاف الاسبق عبد السلام العبادي، والنائب الاسبق عبلة ابو علبة، والأب رفعت بدر، كما ادارها الدكتور محمد ابو رمان.
واستعرضت الندوة البعد التاريخي الذي مكّن المسيحيون العرب للعب دور بارز في نهضة المنطقة العربية. كما تتطرق الى الاضطرابات التي تعاني منها المنطقة اليوم وهي التي دفعت ابناء المسيحيين الى التفكير بالهجرة الى الخارج، اضافة الى العديد من المعطيات التي ساهمت في هذه الهجرة سواء الاوضاع الاقتصادية المتردية التي تعانيها شعوب المنطقة أو رغبة الشباب في البحث عن فرص عمل او بدائل حياة أفضل، وبشكل طوعي.
عزايزة: المسيحيون العرب ليسوا سفراء
وفي كلمته الافتتاحية وبعد استعراضه نشأة الجمعية، اكد رئيس جمعية الحضارة العربية “شمل” العين وجيه عزايزة الى ان المكونات المجتمعة في مجتمعاتنا ليست طارئة، وقال إن هذه الندوة جاءت لمعالجة هجرة مسيحيي الشرق.
ورفض عزايزة ما وصفه بمنطق حماية المسيحيين من أي جهة اجنبية، كما رفض “ان يعامل مسيحي العرب على انهم سفراء”.
وقال: لدينا رسالة لكل من يسهّل الهجرة فإن كان القصد منها الحفاظ على المسيحيين العرب فان الحفاظ عليهم يكون بالحفاظ على استقرارهم.
وأضاف ان الخلاصات التي يجب ان نصل اليها هي خطط عمل لتحقيق هذا الهدف والمهم ان نخلص الى الوصول لخطط عمل تساعد في تحقيق الفكرة التي نعمل على تحقيقها، معربا عن امله في أن تكون خلاصات هذه الندوة منارة عمل للمستقبل.

المصري: الاسلام عنوان قبول الآخر
بدوره، قال رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري انه كعربي مسلم معني بهذا الامر اكثر من المسيحي أنفسهم. وقال: نحن قلقون جدا من موضوع هجرة المسيحيين من المنطقة.
واضاف عندما خرجت الدعوة من الجزيرة العربية لبلاد الشام خرجت ووجدت عربا مسيحيين في بلاد الشام وحضارات متعدد يونانية واغريقية وفارسية وغيرها فاندمج معها.
واشار الى ان الاسلام استوعب هذه الحضارات فكان هذا عنوان قبول الآخر، مشيرا الى تطور الحضارة الاسلامية واصبح معروفا حجم تغلغلها.
واشار الى موضوع التعايش والقبول بالآخر وقال: “هو من صميم الدعوة الاسلامية”.
وقال إن امر وجود المسيحيين في بلادنا مهم ويجب اخذ كل الاجراءات والسياسات كي لا يحرم الشرق العربي من وجود المسيحي وهذا حقه وامر لا غبار عليه.
واضاف: اعتقد ان الدعوة الى الدولة المدنية مهم جدا لكي نضعه في صلب اولوياتنا الاصلاحية والديمقراطية، مشيرا الى ان مدينة القدس مقدسة للمسلمين لانها مسرى الرسول عليه الصلاة والسلام ولانها كذلك جزء من الديانة المسيحية وكونها مدينة المسيح.
ولفت الى وجود مسؤوليات على الاردن لكنه قال انا مطمئن من موقف النظام والمجتمع لكن هناك ظروف تفرض على الجو المسيحي الشعور بالخوف.
واشار الى حقبة الثلاثينات فقال: كان هناك موضوع اجتماعي ومعيشي واقتصادي لكن الان اصبح الامر مختلفا فالموضوع موضوع أمن وأمان.
واضاف: أثيرت في الدول الغربية نقاشات مع مسؤولين غربيين ومن الفاتيكان بان اسرائيل تسعى الى تهويد القدس ككل من دون التفريق يحوي مقدسات اسلامية ومسيحية، لافتا الى ان التهويد قائم على قدم وساق.
واشار الى ان علينا ان نعمل بكل جهد وعمق لمنع وايقاف امر الهجرة والتحول الى اعادة المسيحيين الى البلاد.
ونوه الى انه عندما تقول اسرائيل بيهودية الدولة فهذا يشمل المسيحي كذلك وليس المسلم فقط، وهي صفة عنصرية.
وأعرب عن استغرابه كيف قبل الغرب بيهودية الدولة. وقال: هذا امر ليس مسلم ومسيحي بل أمر إنساني.

ابو رمان: نحن لا نعاني من مشكلة تعددية فيما يتعلق بالمسحيين
بدوره، تساءل مدير الندوة الدكتور محمد ابو رمان عن السياسات التي تشجع على هجرة المسيحيين. وقال: نحن لا نعاني من مشكلة تعددية فيما يتعلق بالمسحيين بل هناك ازمة عامة منها بين المسلمين انفسهم فهل نأخذ اشكالية المسيحيين ضمن هذه الازمة؟
وقدم د. أبو رمان تساؤلات عن خطورة الهجرة وتجفيف التعددية الدينية. وقال: هل اسباب هذه الهجرة مرتبطة من القلق من الصعود الاسلامي ام مرتبطة بانعدام الامن؟
واشار الى كلمة العزايزة التي قال انه تحدث فيها عن قضية مهمة وهي تسهيل هجرة المسيحيين، متسائلا هل لها مسائل كارثية مقلقة على المدى البعيد؟ كما تساءلعن اسباب الفشل في خطاب التنوير؟

الخطيب: المسيحيون العرب ليسوا طارئين وجذروهم ضاربة في المنطقة
بدوره، قال الوزير الاسبق عضو مجلس الاعيان عبدالاله الخطيب ان المسيحيين العرب ليسوا طارئين بل إن جذروهم ضاربة في المنطقة، مشيرا الى ان “الموضوع هو بقبولنا للتعددية”.
وأضاف: لماذا نقول المسيحيون العرب فهناك غير عرب والعروبة امتزجت فيها كثير من الثقافات فهناك الآشوريون والكلدان كذلك، مشيرا الى ان الحفاظ على التعددية الدينية هو الذي يقدم الارضية لمواجهة هذه المشاكل.
وتطرق الى كلمة التعايش وقال: الانسان يتعايش مع مرض والمتضادين يتعايشون مع بعض ومن هنا فان هناك فرق بين “من يتعايش مع من” او “يتعايش في”.
وأكد على انه لا غنى للمنطقة العربية والامة من المكون المسيحي، الذي وصفه بالاساسي.
وحول هجرة المسيحيين من المنطقة، قال انها ليس طارئة وليست جديدة. واستعرض الخطيب تجربة فرنسا في القرن التاسع عشر وهجرة المسيحيين إبان الفترة العثمانية.
وقال إن أساس الهجرة في المنطقة العربية كان ابان الفترة العثمانية، مشيرا الى أن ما تعرض له المسيحيون في العراق لم يكن بسبب الخوف من الحدث فهناك نسبة تتجاوز 50 و60 % هاجروا، كما ان ما يحدث في سوريا نموذجا، لافتا الى مجزرة الاقباط في بنغازي.
وحول التسهيلات التي تقدم للمسيحين من اجل الهجرة قال هناك أفراد آخرين لو منحوا فرص الهجرة لهاجروا، فالتواجد على هذه الارض حق للجميع.
واضاف، لدينا ميل للوم الاخر، لافتا الى ان القوى الاستعمارية في القرن العشرين حاولت ايجاد فرقة بين المكونات الاجتماعية في المنطقة.
وأعرب عن امله في ان يبدأ جهد حقيقي توعوي للشعوب بالاسباب الحقيقية التي دفعت من خرج او أخرج للهجرة، داعيا الى الحديث عن الظروف الطاردة من المنطقة، لافتا الى وجود “ممارسات اجتماعية تدفع الى الهجرة”.
ودعا الى حصر عدد المهاجرين واوضاعهم وتساءل هل هناك حاجة لتشريعات بهدف اقامة أواصر بينهم وبين مجتمعاتهم وما هي وضع املاكهم؟

الاب رفعت بدر: التعامل من منطلق المواطنة
من جانبه، دعا الاب رفعت بدر الى تغيير المصطلحات المستخدمة اليوم ما بين اتباع الديانات. وقال: الحوار ليس هدف بل مرحلة للانطلاق الى مرحلة المواطنة كاملة الدسم والمساواة الكاملة في الحقوق والوجبات.
وقال: يجب ان لا اتعامل مع الاخر كونه مختلفا عن ديني بل من منطلق المواطنة، مشيرا الى ان وجود خلط بين الحرية الدينية وحرية العبادة فلا يوجد نص صريح للحرية الدينية بل هناك حرية عبادة.
واشار الى ان الفايتكان يتكلم عن الحرية الدينية كنتاج لكل الحريات، لافتا الى ان الحرية الدينية حق لكل انسان باعتناق الديانة التي يريدها.
وتساءل هل ان الاوان للحديث عن الحرية الدينية؟
ونفى ان يكون هذا الكلام لعمل تبشيري، وقال: من يعتنق الديانة الاخرى ليس بهدف اقتناع فهو لاسباب دنيوية اما زواج او غيره.
وقال إن الحرية الدينية منقوصة، ونحن نريد الحرية الدينية الكاملة، داعيا الى تعظيم الصداقات، والتعريف بالتراث العربي المسيحي، مشيرا الى عدم وجود اي جامعة عربية تدرس هذا المساق.

ابو علبة: الناتج الحضاري للمسيحيين العرب ثابت قبل الإسلام
بدورها، قدمت الأمين الأول لحزب الشعب الديمقراطي الأردني / حشد النائب السابق عبلة ابو علبة ورقة عمل في الندوة بعنوان: مخاطر هجرة المسيحيين العرب من المنطقة الأسباب والحلول قالت فيها ان التحولات السياسية الكبيرة في المنطقة العربية طرحت أسئلة ثقيلة كانت مكتومة منذ عقود، الا ان السؤال حول الهوية والمواطنة والتمييز وغياب المساواة كان الأكثر حدة وانتشاراً، والإجابات الكثيرة التي طرحت، كان معظمها منسوبا الى الاستقطابات الفئوية والجغرافية والسياسية، وقليلة هي الاجتهادات والحوارات التي تناولت الموضوع من زوايا حقوقية وديمقراطية ووطنية عامة، تلاقياً مع الروح التواقة للتغيير نحو العدالة والمساواة التي تجتاح المناخات العربية من الأقصى الى الأقصى.
واشارت الى “انعتاق الأسئلة المهمة والضرورية بكل ما تحمله من أبعاد احتجاجية وإرادة جماعية تسير نحو تحولات ديمقراطية صعبة ولكنها ممكنة، فلم يعد مجدياً ولا واقعياً ان يتم تجاهل حل الاستعصاءات وسياسات التمييز الديني والعرقي والفئوي، حيث بدون معالجتها يتعذر توفير شروط التغيير الآمن نحو مستقبل أفضل. لذلك أشكركم على طرح هذا الموضوع الهام لقناعتي بصلته الماسة بالحقوق السياسية والاجتماعية المتساوية، واستراتيجيات التنمية الشاملة.
وتناولت ابو علبة في كلمتها ثلاثة عناصر رئيسية تتعلق بالسؤال المطروح وهي: اشارات الى المساهمات التاريخية للمسيحيين العرب، في الحضارة العربية والإنسانية، وسياسة إدارة التنوع: الديني والطائفي والاثني والسياسي: وجهة نظر، والأبعاد العنصرية الخطرة، لوجود دولة الاحتلال الإسرائيلي والمؤسسة على التعصب الديني والعرقي.
وحول المساهمات التاريخية للمسحيين العرب: قالت إن “الناتج الحضاري للمسيحيين العرب عموما قبل الإسلام ثابت منذ القرن الرابع الميلادي، فأقدم الكتابات العربية الشمالية مثلاً عثر عليها على أبواب الكنائس في حلب وحران بسوريا وترجع الى القرن الرابع الميلادي، كما ان الأدب العربي المسيحي في الجاهلية يرجع لقبائل مسيحية عربية شهيرة كالغساسنة وبني لخم وكذلك مشاهير الأطباء النصارى كالحارث بن كلده الثقفي طبيب العرب.
وتابعت ان موسوعة “جورج جراف ” التي نشرها بالألمانية تضم أسماء حوالي عشرة آلاف مخطوطة من الأدب العربي المسيحي وحده، هذا عدا عن الإنتاج العلمي واللاهوتي للمسيحيين العرب، كما ان انتشار الثقافة العربية بين المسيحيين بعد الفتوحات الإسلامية للوطن العربي وحدت مسيحيي المنطقة بعد التشتت كما يذكر د. سمير خليل اليسوعي رائد دراسات التراث العربي المسيحي (مصر)، فالمسيحيون العرب قبل الإسلام كانوا يتكلمون ويصلوّن بلغات شتى: قبطية، سريانية، آشورية، كلدانية، مارونية، ويونانية، لكن بعد انتشار العربية، تكلموا وصلوا وتفاهموا بلغة واحدة هي العربية.
واشارت الى انجازات التراث القبطي: العمارة القبطية، والصناعات كورق البردى والنسيج وصناعة الأخشاب والمعادن. وقالت شارك الأقباط في بناء المدن العربية ومساجدها مثل مسجد بن طولون، وكانوا يشكلون غالبية عمال عمائر مدينة الفسطاط، أول عاصمة إسلامية في مصر وخارجها، ومما يذكره المؤرخ البلاذري: ان الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك طلب عمالاً أقباط لإعادة بناء المسجد الأموي في دمشق، وأرسل له في ذلك الوقت عمر بن عبد العزيز 80 قبطياً من العمال المهرة.
وأكدت أن التراث المسيحي عموما والقبطي خصوصا، تاريخي وأثري لا يتناقض ولا يتعارض مع التراث العربي الاسلامي، بل على العكس تماما، لذلك فإن المطلوب من القائمين على وسائط الإعلام، ومناهج التربية والتعليم، بذل جهد خاص من أجل إزالة هذه الالتباسات التي تغذّي عداء مصطنعا واختلافا وهميا مع المسيحيين العرب ؟
وحول إدارة التنوع الديني والطائفي والاثني والسياسي/ في البلدان العربية قال ابو علبة ان السياسات الرسمية طوال العقود الماضية، أخفقت في إدارة التنوع بكل أشكاله على أساس احترام الآخر، وصيانة حق الاختلاف والتميز في إطار الدولة الوطنية الواحدة. إذ ليست البلدان العربية هي الوحيدة التي تضم اشكالا متعدّدة من التنوع الديني والطائفي والعرقي ثمّ السياسي، إلا ان ما يميّز بين البلدان والأنظمة السياسية هو الكيفية التي تدار بها هذه التمايزات والاختلافات، والضوابط القانونية والتشريعية والثقافية الناظمة للعلاقات بين الحكم والمجتمع على أسس من المساواة والعدالة/ أم على أسس أخرى من التمييز وافتعال الفتن العقائدية لصالح بقاء واستمرار السلطة السياسية أطول فترة ممكنة.
وقالت ان الأدوات التي استخدمتها السلطة السياسية في البلدان العربية لم تخل من المكر الشديد، ناهيك عن إهمال تحصين التنوّع الديني على وجه الخصوص، وهو الأكثر حساسية من بين أشكال التنوع جميعها. فتحت ستار الاندماج والوحدة الداخلية وكل مترادفاتها اللغوية، جرى التمويه على الأسباب الحقيقية لحجب الحريات الدينية، وتلك المتعلقة بالتعبير عن الخصائص الاثنية، حيث تحمل الشعارات المركزية : مثل الدولة الواحدة الموحّدة، بعدا قوميا وأخلاقيا يسهل تسويقه شعبيا، وحتى في أوساط المثقفين: دون الالتفات كثيرا لحقوق الأقليات الدينية والعرقية في إطار الدولة الواحدة.
واشارت الى ان الإدارة العامة للدولة افتقدت العنصر الرئيسي الحامي للتنوع والاختلاف وهو العدالة في تطبيق الحقوق والواجبات على أساس المساواة في المواطنة بغض النظر عن الدين او العرق او المعتقد السياسي، ” خلافاً لما هو متوفر في الدساتير ” الأمر الذي تسبّب في تجهيز أرضية خصبة للانقسام وتكريس ظاهرة التعصب الفئوي بكل أشكاله. كما استخدمت بعض السلطات الحاكمة ـ في مصر مثلا ـ وسيلة إثارة الفتن الدينية ضد الأقباط المصريين، من اجل توجيه السخط الشعبي ضد الحكم نحو خصم وهمي ديني، حتى لو أدى ذلك الى مخاطر كبرى على وحدة المجتمع والدولة.
ودعت الى التدقّق فيما وقع في البلدان العربية قبيل نهوض الثورات والاحتجاجات الشعبية، وكيف أسهمت سياسات التمييز وعدم احترام حق الاختلاف في المعاناة الشديدة والانقسامات الاجتماعية أثناء وجود هذه الأنظمة، وبعد زوال رموزها أيضا، ذلك ان أبنيتها الثقافية والتشريعية والدستورية والإدارية، لا تزال قائمة، بدرجة او بأخرى ـ في البلدان العربية ـ وبدلا من استثمار هذا التنوع والتراث الحضاري والثقافي الديني والعرقي الهائل من اجل مزيد من الإسهام في تقدم الحضارة العالمية، وتقدم المجتمعات العربية نفسها وإثراء حياتها الفكرية والسياسية، فقد استخدمت لأغراض سياسية وفي خدمة الفئات الحاكمة ، مع ان هذه السياسات التمييزية والاقصائية القائمة على الانكفاء والتعصّب والنفاق وعدم احترام حق الاختلاف، عمرها محدود ولا تحمي حتى من يتبناها كما شهدنا في وقائع الثورات العربية نفسها.
وقالت إن الأنظمة العربية الرسمية التي تدين للإسلام، تجاهلت اهم ما جاء في التراث الاسلامي نفسه: ” وثيقة المدينة “، وهي واحدة من أعظم الدساتير، حيث ساوى فيها النبي محمد “ص” بين المسلمين والمسيحيين واليهود والمشركين وعبدة الأوثان. ولم ينصّ الإسلام في اي من أدبياته على وجود الدولة الدينية.
ونوهت إلى أن الأنظمة الحاكمة السابقة أسست للصراعات الدينية والمذهبية والفئوية بكل أشكالها، على الرغم من الخطاب المنفتح، لا بل اننا لم نشهد مثل هذه الصراعات والاعتداءات على أصحاب الأديان الأخرى في عدد من البلدان العربية، الا ان السياسات التمييزية كيفما توجهت وأينما حلت، فلا بد وان تنحدر الى تفجير الصراعات بكل أشكالها واتجاهاتها.
وحول الدولة الإسلامية المدنية. قالت كان ملفتا جداً لكل من يتابع الشأن العام، النتائج التي أسفر عنها المؤتمر العام السادس عشر لمؤسسة آل البيت والذي عقد في عمان / آب 2013، وحضره جمع كبير من العلماء المسلمين العرب والأجانب، مشيرة الى ان المحاور التي بحثت كانت ذات صلة بالعناوين الرئيسية الكبيرة التي يدور حولها الصراع في المنطقة العربية: مفاهيم الدولة ومقوماتها، والحكم والعقد الاجتماعي والمجتمع المدني وبيان حقوق الناس في الفكر الاسلامي والفكر الغربي.
وقالت ان النتائج كما طرحت، شكلت نقله نوعية في الاجتهاد الذي حرّم لقرون طويلة مظلمة، وجرّم كل من تجرا على الاجتهاد ( فيما هو خارج النص )، وجميعنا يذكر الاحكام الجائرة التي صدرت بحق نصر حامد ابو زيد وغيره من البحاثة المجتهدين الذين لم يمسوا ثوابت النصوص القرآنية، ودعوا من اجل حماية قدسية الدين الى إطلاق حق الاجتهاد فيما يتلاءم وتطورات العصر في القضايا الدنيوية والمعيشية.
وقالت: هناك ثلاث مراحل لرصد التحولات في أوضاع المسيحيين العرب في السياق المجتمعي والتاريخي الحديث، الأولى وهي مرحلة النضال الوطني في مواجهة المستعمر، حيث شكل المسيحيون العرب جزءا رئيسياً من مكونات النضال الوطني ومن ثم في التأسيس النهضوي الحديث وأسهموا بجهدهم المعرفي والعلمي والإبداعي في بناء الدولة العربية الحديثة. والمرحلة الثانية بعد الاستقلال او ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث أسهم المسيحيون العرب في بناء الأوطان بعد الاستقلال كذلك ساندت الكنيسة مشروع بناء الدولة الوطنية. أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة التوترات / التناحرات الدينية والمذهبية، وهي المرحلة التي بدأت بعد هزيمة عام 1967م حيث تراجع الحضور المسيحي بدرجة لافتة واتجه المسيحيون الى الهجرة بنوعيها الداخلية والخارجية.

سماوي: تهجير المسيحيين مؤامرة يقودها اللوبي الصهيوني
بدوره، تحدث جريس سماوي الى ملف الدولة المدنية وقال علينا ان نحل المشكلة نهائيا وجذريا لحل كل المشكلات.
وقال: فصل الدين عن الدولة ككل فصل تعسفي، داعيا الى قوننة الحقوق المدنية.
ووصف تهجير المسيحيين بالمؤامرة يقودها اللوبي الصهيوني، لافتا في المقابل الى ان هناك حالات اختيارية
واضاف: في كندا هناك جهات تدعو التى التهجير وتحاول استقطاب المسيحيين العرب، معربا عن امله في الخروج من النقاش حول هجرة المسيحيين والحقوق المدنية من الصالات المغلقة الى الناس.

العبادي: الحذر من تفريغ المنطقة من المسيحيين في الظروف الصعبة الراهنة
من جانبه، قال وزير الاوقاف الاسبق عبد السلام العبادي إن موضوع الهجرة التي في كثير من ابعادها قرارات اتخذها افراد، داعيا الى دراستها دراسة تحليلية.
واضاف: نشكو من هجرة العقول والكفاءات لان المجتمعات الغربية جاذبة، لكنه عاد وقال ما نرفضه عملية التهجير وخاصة هناك سعي من فرض يهودية الدولة.
ودعا الى الحذر من تفريغ المنطقة من المسيحيين في الظروف الصعبة الراهنة. وقال: علينا ايقافه فورا.
وتساءل: لماذا يحدث هذا الاختلاف الواسع حول هذه القضية؟ هل في الخطاب الاسلامي ام ممارسات الحكم؟ لافتا الى ان ذلك يحل الاشكالية بمعرفة ان اسبابه هو الجهل، فنحن نعاني من الجهل.
ونفى العبادي الخوف من الفشل بل المطلوب – كما قال – وضع خطة لمواجهة التطرف والدفاع عن منطق الاسلام الصحيح، لافتا الى وجود تقصير من الجهات المسؤولة حيال ذلك التي عليها كما رأى التحرك المدروس والواعي.
ودعا وزير الاوقاف الاسبق الى تعديل وتحسين المناهج الدينية في الاردن، محذرا من مسالة التطرف في المنطقة، في مقابل مخاطر الغزو الثقافي، رافضا معالجة التطرف بالاجراءات الامنية فقط.

العدوان: حل مشكلة المسيحيين مرتبط بحل مشكلة المسلمين
من جانبه، قال وزير الاعلام الاسبق طاهر العدوان إن اسباب هجرة المسيحيين في المنطقة متعددة، مستشهدا بتجربة العراق فقال ان الهجرة لم تبدأ في عهد صدام حسين بل بدأت منذ الاحتلال الاميركي بعد ان شجعت واشنطن مسيحيي العراق على الهجرة بداعي وجود التطرف.
واشار الى وجود جدل عميق في العالم العربي حيال هجرة المسيحيين. وقال: الجدل القائم يدور حول هل هوية الدولة دينية ام علمانية، وماذا عن وضع المسيحيين في المنطقة.
وأكد العدوان أهمية طرح المواطنة والمساواة، مشيرا الى عدم وجود رئيس وزراء أردني مسيحي تاريخيا رغم ان الدستور لا يمنع ذلك.
واستذكر العدوان عندما كان وزيرا للاعلام فقال: جاءتني جماعة مسيحيين تطلب اشياء بسيطة جدا، متسائلا عن دور وزارة الاوقاف حول خطب تحوي لغة سياسية توظف النص الديني من أجل تفرقة الناس.
ونفى ان يكون هناك نظام شمولي واستبدادي علماني. وقال: هناك قرارات خاطئة من قيادات دينية مسيحية اتخذت بدعم من انظمة شمولية واستبدادية فالعلمانية ليست كذلك.
وأكد أن حل مشكلة المسيحيين مرتبط بحل مشكلة المسلمين وغيرهم كذلك، مشيرا الى انه ومن دون حرية لا يمكن ان يكون هناك تنوع ثقافي.
وقال: عندما يلغى المجتمع المدني تلغى الحرية الدينية، وإذا لم نكن صريحين في معالجة المشكلة بالذهاب مباشرة الى موضوع المواطنة لن نعالج المشكلة.
النقاشات والحوار
بدأت النقاشات بتعليق للدكتور ابو رمان دعا فيه الى التفريق بين أسباب الهجرة والسياسات التي تعمل على تجريف المنطقة من الحضور المسيحي.
في حين، قال طاهر المصري إن موضوع المسيحيين يتشابك معه كثير من القضايا التي يعاني منها المواطن الاردني.
لكنه استدرك ايضا حين قال: يهمني ان اعطي المسيحي اهتماما اكثر لأنه معرض للتهجير.
ودعا الى اعادة النظر في كثير من السياسات، وقال: هناك سياسات تجمدت تؤخر الاردن عن خطوات تقدمية ويجب ان تعود، مطالبا بحل ملف الدولة المدنية.
بينما طالب بان تكون مدة الدراسة في كليات الشريعة خمس سنوات، يأخذ فيها الطالب في السنة الاولى ما يطور تفكيره ويوسع من مداركه، بهدف التنوير بالثقافة والتعريف بالمسيحية وقبول الاخر.
أما عبدالسلام العبادي، فطالب بتفاهم مكونات المجتمع وقال: عندما نقول ان الدولة الاسلامية ليست دولة دينية فهذا لا يعني انه ليس لها مرجعيات.
واضاف ان الشريعة الاسلامية شاملة وكاملة، داعيا الى اعطاء المجالس النيابية حق اختيار القوانين من اين ما تراها مناسبا.
واشار الى ان الدولة لا تقدس الموروث الديني، في حين رفض ان تعني “الدولة المدنية” بابعاد اي امر اسلامي. وقال: هناك سؤال كبير يوجه للساسة بالغرب لماذا يغرون المسيحيين بالهجرة؟
ورد الكاتب ابو رمان على موضوع الدولة المدنية بالقول مثل هذه المفاهيم هي مصطلحات فضفاضة لكن المقصود بها هي التي لا تتناقض مع المرجعية الاسلامية.
في حين، اعتبر شبيب عماري ان المطلوب في هذه المرحلة الدفاع عن الاسلام وليس المسيحيين. وقال المشكلة التي يعاني منها العالم هي الدفاع عن الاسلام ولا يعني ذلك ان موضوع هجرة المسيحيين غير مهم.
وأكد ان الغالبية العظمى من المسيحيين الذين هاجروا من الاردن لاي دولة كان لأسباب اقتصادية، وبالتالي عند بحث هذا الموضوع يجب تمييز الاردن عن بقية الدول وتمييز الهجرة الاقتادية عن السياسية.
بدورها، قالت أو علبة ان اساس الصراع لا يمكن ان يكون دينيا بل على المصالح. في حين علق طاهر العدوان بان هجرة المسيحيين تستخدم ايضا ضد الاسلام ومن هنا يجب الدفاع عن الاسلام.
وقال إن اشكالية الازمة الحقيقية في العالم العربي ليست الاقليات الدينية بل ظهور الهويات الجزئية، داعيا الى التصدي لهذه الهويات والدفاع عن هوية المواطنة.
ودعا الى تطوير القانون والدستور من اجل تطبيق المواطنة الحقيقية وفصل الفضاء الديني والسياسي.





اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.