الاخبار اللبنانية : عباس نصح أوباما ببقاء الأسد
لم ينتبه كثيرون الى عبارة خطيرة وردت في خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمام المجلس الاستشاري الأخير لحركة «فتح»، عندما أشار الى أن «مشروع جنيف 2 صناعة فلسطينية». قد يكون في التوصيف بعض مغالاة، لكن فيه، أيضاً، كثيراً من الواقعية تكشفها وثائق توفّرت مؤخراً حول دور «أبو مازن» في الدفاع عن سوريا والمساهمة في اطلاق سراح المخطوفين اللبنانيين في أعزاز. ولعلّ هذا الدور، الذي بقي بعيداً من الاضواء، اكتسب أهمية خاصة أيضاً لأنه تزامن مع الاتهامات السورية لحركة «حماس» بالتورّط في الحرب. أمر مهّد لعلاقة اشتدت أواصرها لاحقاً مع القيادة السورية
ليس محمود عباس طارئاً على سوريا. عرفها مذ وصلها يافعاً مع اللاجئين الفلسطينيين بعد النكبة. لا يزال، حتى اليوم، يرسم للبلد الشقيق والمضيف صورة مشرقة يذكرها كلما طاب له ذكرها. حين غرقت سوريا في حربها، اختار «ابو مازن» ان يبحث عما يصلح ذات البين وينحو صوب حل سياسي. أدرك عباس، ذو التجربة الطويلة في العمل السياسي، أن من مصلحة الفلسطينيين المقيمين على الاراضي السورية أن يبقوا في منأى عن الصراع، لكنه لم يفلح كثيراً في منعهم من الغرق فيه. كانت تدخلات اخرى في المخيمات، وخصوصاً اليرموك، أقوى من مساعيه.
سعى عباس، بداية، الى ربط علاقات مع بعض اطراف المعارضة الداخلية. كانت الاتصالات الاولى مع هيئة التنسيق وتيار بناء الدولة، وتحديداً مع كل من حسن عبد العظيم ولؤي حسين والدكتورة منى غانم وزيرة شؤون الاسرة سابقاً وامينة سر تيار بناء الدولة. أرسل موفدين الى دمشق تحت غطاء بحث الملف الفلسطيني. أسند ربط الخطوط من دمشق الى بيروت فعمان الى الناشط الفلسطيني نضال السبع، ابن المناضل سعيد السبع اول مدير لمكتب منظمة التحرير في الجزائر والسودان وممثل فلسطين في مؤتمر القمة العربي الذي عقد بعد نكبة 1967 والمجاهد الى جانب الشهيد عبد القادر الحسيني.
بقرادوني على الخط
كانت فكرة «ابو مازن» انه لا بد من حوار سوري ــــ سوري. سعى حثيثاً الى ذلك. لكنه بحث، ايضاً، عن كيفية اعادة ربط بعض خيوط الاتصال بين القيادة السورية وكل من المشير عبد الفتاح السيسي في مصر والرئيس الاميركي باراك اوباما.
زار الوسيط الفلسطيني دمشق في 7 آذار 2013. قصد رئيس جهاز الامني القومي اللواء علي المملوك. جرى بحث في الاحتمالات. كان المملوك قد أعدّ نسختي «دي في دي» تحتويان الكثير من المعلومات المتعلقة بعمليات «القاعدة» في سوريا وصوراً لبعض العمليات الخطيرة. سلّمت إحدى النسختين الى الوزير السابق ورئيس حزب الكتائب سابقاً كريم بقرادوني الذي كلف بنقلها الى «ابو مازن» في عمان. كان بقرادوني على خط بعض الاتصالات مع المعارضة الداخلية السورية بغية البحث عن قواسم مشتركة بينها وبين القيادة السورية. بعض الاجتماعات لأطراف المعارضة حصلت في منزله في بيروت.
في مرحلة لاحقة، بلورت القيادة الفلسطينية في رام الله مشروعاً لحل سياسي قدّمته الى هيئة التنسيق وتيار بناء الدولة. ارسلت نسخة منه الى منسق هيئة التنسيق في المهجر هيثم منّاع. كانت النصيحة الفلسطينية ان تتوحّد هيئة التنسيق وتيار بناء الدولة والمعارضة الداخلية في جبهة سياسية واحدة لتشكيل نواة صلبة وتوسيع هامش المعارضة. تزامن ذلك مع فتح قناة اتصال بين لؤي حسين والشيخ معاذ الخطيب رئيس «الائتلاف السوري المعارض» يومها. ساهمت الاتصالات في اقناع الخطيب بالمجاهرة بالاستعداد للحوار مع النظام. اعتقد البعض ان اميركا نصحته بذلك. نفت واشنطن ليتبين ان ناصحيه هم فلسطينيون.
حصل لقاء، بالصدفة أيضاً، في أحد فنادق عمان مع الرئيس الحالي لـ «الائتلاف» أحمد الجربا. كان الوسيط الفلسطيني هناك مع وفد تيار بناء الدولة.
توالت خطوات معارضة الداخل لتشكيل نواة صلبة للمعارضة، واقناع معارضة الخارج بتوسيع النواة والاتجاه نحو حل سياسي تفاوضي. عقد في جنيف «مؤتمر جنيف للمعارضة الديمقراطية السورية» يومي 28 و29 كانون الثاني 2013، أعقبه اجتماع «الحلف المدني الديمقراطي» يومي ٢ و٣ آذار الماضي. صاغ الحلف مبادرة تفيد بقبوله «عدم وضع شروط مسبقة للحوار مع النظام»، لكنه اضاف «ضرورة ان يكون للحوار عنوان واضح هو الدخول في مرحلة انتقالية، اعتماداً على بيان جنيف ١ والوصول، عبر التفاوض، الى حكومة بصلاحيات كاملة وإنتخاب رئيس جديد».
* سامي كليب – الاخبار اللبنانية

