صحيفة الكترونية اردنية شاملة

النسور في مصر

0

هي المرة الثانية التي يترأس فيها الدكتور عبد الله النسور وفد الأردن في اجتماعات اللجنة العليا مع مصر، الأولى في عمان يوم 20 من شهر كانون أول سنة 2012 مع حكومة الاخوان برئاسة هشام قنديل، والثانية في القاهرة قبل أيام قليلة من الشهر الجاري مع حكومة “الثورة” أو “الانقلاب” أو أي اسم تختارونه برئاسة حازم البيلاوي، ما يهمنا هو ما يتحقق للأردن من تلك الاجتماعات.
التبادل التجاري الاردني المصري يتجاوز الـ920 مليون دولار، منها 500 مليون دولار استثمارات أردنية مباشرة في مصر، موزعة من خلال أكثر من 133 شركة، في حين أن أغلب المستوردات من مصر هي الغاز بالدرجة الأولى ثم الفواكه، وبعض المنتجات التي تدخل السوق الأردنية.
من أكثر الملفات العالقة ين الجانبين هي موضوعا الغاز والعمالة، والكل بانتظار حل لتلك الأزمتين اللتين تعصفان بالاقتصاد الوطني وتحدان من عمليات النمو، وتساهمان بالعجز في الموازنة، لان انقطاع الغاز يعني استيراد زيت الوقود الثقيل من الاسواق العالمية بأسعاره المرتفعة، وهو ما يجعل الحكومة في حالة اقتراض ومديونية مستمرة.
أما العمالة فهي تعصف بسوق العمل المحلي، الذي لم يعد قادرا على استيعاب أبناء البلد الذين يزاحمونه، في ظل وجود ما يزيد عن 750 ألف عامل مصري، منهم 113 ألفا يمتلكون تصريح عمل، بجانب ما يزيد عن 500 ألف عراقي، و600 ألف سوري، وأكثر من 100 ألف أسيوي، لذلك كانت زيارة النسور إلى مصر مهمة في هذه المرحلة لمعالجة هذه الاختلالات.
في عهد حكومة الاخوان تعهد رئيس الوزراء المصري آنذاك هشام قنديل في عمان بأن تلتزم بلاده بتوريد إمدادات الغاز العربي إلى الأردن وفق المتعاقد عليه، مقابل تسهيلات مرنة من الحكومة الأردنية في موضوع العمالة، وفعلا تم الاتفاق وبدأ الغاز المصري المنقطع بالتدفق على المملكة بواقع 100 مليون متر مكعب يوميا، بعد ذلك تغيرت الحكومة المصرية وجاءت حكومة البيلاوي، وأخذت التفجيرات تلوى الأخرى بالنسبة لأنبوب الغاز العربي، وهو ما أدى إلى انقطاع إمدادته لغاية يومنا هذا، حسب ما تدعيه حكومتنا.
في اجتماعات اللجنة العليا المشتركة الأخير في القاهرة، عرض رئيس الوزراء عبد الله النسور مشاريع طاقة كبيرة على الجانب المصري منها أنبوب النفط العراق الذي سيمتد إلى العقبة ومن ثم إلى مصر ومن ثم إلى اوروبا، والحقيقة لا نريد التعليق على هذا المشروع، نتمنى أن لا يكون مثل باقي المشاريع، التي أصابت المواطن الأردني والعربي بالخيبة من كثرة الكلام عنها دون فائدة.
ما يهمنا ما قاله رئيس الوزراء المصري بأن هناك طلب كبير على الغاز من القطاعات المختلفة في مصر، وهو ما يعني أن الكمية المنتجة لا تكفي سوى للمصريين، وبالنسبة للأردن سنبحث في إعادة التوريد حسب الوضع لديهم.
بمعنى أن الحكومة الحالية في مصر ترغب فعليا في التنصل من اتفاق الغاز العربي لأسباب تتعلق بعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها نتيجة عدم وجود كميات إنتاج إضافية، ما يعني أن موضوع الطاقة في الأردن سيبقى رهن الانفراج لدى المصريين في توريد الغاز للمملكة إن وجد.
الموضوع الآخر هو أن الجانب الأردني أبدى مرونة عالية في التسامح مع موضوع العمالة المصرية المخالفة، التي يتجاوز عددها الـ500 ألف عامل، لا بل إن تصريحات المسؤولين أثنت على تلك العمالة وإن الأردن بحاجة ماسة لها.
أما باقي الكلام من حيث الدعم بين الدولتين وتنمية العلاقات وتحقيق الوحدة العربية، ورفع سوية التبادل التجاري بين الجانبين فهو حديث مكرر سواء مع حكومة الاخوان أو ما بعدها، ما يهمنا أن الرئيس عاد بـ”خفي حنين” من مصر، ولم يتحقق شيء لا في موضوع الغاز ولا في موضوع حل مشكلة العمالة، إلا إذا اعتبرنا تصريحاته السياسية الداعمة للحكومة المصرية إنجازا سياسيا عز نظيره.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.