صحيفة الكترونية اردنية شاملة

لماذا يقاتل الشيشان في سوريا

0

في مقال كتبه المحلل والباحث “مراد بطل الشيشاني” ونشره موقع مؤسسة “جيمس تاون” للأبحاث والتحليل بالانجليزي، قال فيه إنه مع دخول الصراع الدموي في سوريا عامه الرابع في شهر مارس (القادم)، فإن المعارك وجبهات القتال هناك لا زالت تجذب الجهاديين من جميع أنحاء العالم. شمال القوقاز، بما في ذلك الشيشان، ليس استثناء.
وقد زعمت العديد من التقارير، كما ذكر الكاتب، أن الشيشانيين كانوا موجودين في ساحات المعارك الجهادية في أفغانستان والعراق وأماكن أخرى، ولكن مثل هذه الادعاءات لم يتم إثباتها. وتبقى سوريا، وفقا للكاتب، هي أول مكان يشارك فيه الجهاديون الشيشانيون، بلا أدنى شك، في القتال خارج شمال القوقاز.
وكشف الكاتب أن الشيشانيين والقوقازيين الآخرين المقاتلين في سوريا ينشطون في أربع مجموعات رئيسية، كل واحدة منها بقيادة واحد من أربع قادة بارزين في الشيشان: عمر الشيشاني، سيف الله الشيشاني، أمير مسلم وصلاح الدين الشيشاني (وقد أعلن الثوار استشهاد سيف الله الشيشاني عبر تويتر في 6 فبراير الماضي)، هؤلاء القادة ليسوا على قرابة، ولكن كلهم استخدموا لقب الشيشاني.
وُلد عمر الشيشاني (واسمه الأصلي طرخان باتيرشفيلي، و هو اسمه الأصلي)، وهو من الذين قدموا من وادي بانكيسي شمال شرقي جورجيا، وسكان هذه المنطقة الصغيرة من أصول شيشانية هاجروا من وطنهم في القرن 19.
قبل التحاقه بجبهات القتال في سوريا، خدم عمر في الجيش (الخدمة الإجبارية) بين عامي 2006 و2007. وبعد أن أنهى خدمته في أبخازيا المتنازع عليها بين روسيا وجورجيا، وقع بدايات عام 2008 عقداً لينضم إلى الجيش الجورجي في كتيبة الرماة، ولكنه سُرح من الخدمة لإصابته بمرض السل. وفي سبتمبر 2010، ألقي عليه القبض بتهمة شراء وتخزين الأسلحة.
وفقا لروايته، بدأ عمر يفكر في الجهاد حتى قبل أن يطلق سراحه من السجن، لتدهور حالته الصحية، في عام 2010، وغادر إلى مصر على الفور بعد الإفراج عنه.
وعندما اشتدت الأزمة السورية، دخلت عمر سوريا من تركيا. وهناك تولى قيادة جيش الأنصار والمهاجرين، قبل تعيينه قائدا للقطاع الشمالي للدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).
كما التحق قائد شيشاني آخر، سيف الله الشيشاني، كان يعيش بالفعل في تركيا بعد أن ترك موطنه وادي بانكيسي بسبب خلافات عائلية، وانضم إلى جيش الأنصار تحت قيادة عمر الشيشاني، لكنه انشق في وقت لاحق في سبتمبر 2013 لتشكيل جماعته الخاصة، ليعلن انضمامه إلى جبهة النصرة مع مجموعته في أواخر ديسمبر الماضي.
في نوفمبر عام 2013، ترك معظم المقاتلين الشيشان في سوريا تركوا عمر الشيشاني، وأعادوا هيكلة جيش الأنصار والمهاجرين تحت قيادة شيشانية آخر من بانكيسي، صلاح الدين الشيشاني، الذي يعتبر على نطاق واسع ممثلا لإمارة القوقاز الإسلامية التي أسسها دوكو عمروف، وقد عينه لتسهيل توحيد المقاتلين القوقاز في سوريا.
وقد انشق معظم المقاتلين الشيشان عن عمر الشيشاني، لأنهم رفضوا مبايعته لزعيم داعش، أبو بكر البغدادي، أو لأنهم قد تعهدوا الولاء لعمروف، وبعضهم لم يكن يرغب في الانتساب لمجموعة تعتبر متطرفة، حتى بمقاييس الجهاديين.
رابع قائد الشيشاني بارز في سوريا هو أمير مسلم، الذي هو أيضا من بانكيسي، لكنه ترك الوادي مبكرا أيام طفولته، وهو محارب قديم في حربي الشيشان، ويُعرف بخبرته العسكرية، وقد اعتقلته السلطات الروسية في عام 2008، ولكنه أُطلق سراحه بعد وقت قصير، ويقود حاليا كتائب جند الشام في اللاذقية.
وقال الكاتب إن غالبية المقاتلين الشيشان في سوريا (تقديرات أعدادهم تتراوح بين 400 و1000) من الطلاب السابقين الذين كانوا يدرسون في سوريا ومصر قبل ثورات الربيع العربي، ولعبوا دورا كبيرا في جذب شيشانيين آخرين للقتال.
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، غادر العديد من الطلاب في شمال القوقاز لدراسة اللغة العربية والشريعة الإسلامية في المنطقة العربية، وكانت فرصة بالنسبة للطلاب لإعادة اكتشاف هويتهم الإسلامية. وقد استمرت حركة الرحلة في طلب العلم والدراسة حتى الوقت الحاضر، وتعرض هؤلاء الطلاب لمجموعة متنوعة من الأيديولوجيات الإسلامية في المنطقة، وفقا للكاتب، بما في ذلك السلفية الجهادية.
وقد وصل مقاتلون شيشانيون آخرون للقتال في سوريا من وادي بانكيسي في جورجيا، ورأى الكاتب أن أسباب هذا الانتقال إلى ساحات القتال في سوريا عديدة، وذكر منها:
• الميل المتزايد نحو السلفية في جيل الشباب؛
• شبه استحالة عبور الحدود الشمالية الملغومة والمحروسة للانضمام للقتال مع إمارة القوقاز ضد روسيا؛
• القرب الجغرافي من تركيا، بوابة المقاتلين الأجانب في رحلتهم إلى سوريا؛
• السهولة النسبية للسفر باعتبارهم مواطنين جورجيين.
وثمة مصدر آخر للتجنيد، وعم الشباب الشيشاني من دول الاتحاد الأوروبي، وهم جزء من مجتمع اللاجئين الشيشان، وتُقدر أعدادهم بين 150 ألف إلى 250 ألف مقيم.
ذلك أن سوريا تمثل فرصة لخدمة الإسلام، وفقا للكاتب، بالنسبة للشيشانيين الذين لا يستطيعون العودة إلى وطنهم، حيث الحكومة الموالية لروسيا برئاسة رمضان قديروف تتبع كل الأفراد المرتبطين حركة استقلال الشيشان، ومعظم الشيشانيين المقيمين في الاتحاد الأوروبي يندرجون ضمن هذه الفئة.
وتتكون المجموعة الأخيرة (المشاركة في جبهات القتال في سوريا) من القلة الشيشانيين الذين نجحوا في اجتياز عمليات التفتيش والتدقيق المكثف من وكالات الاستخبارات داخل الشيشان وتمكنوا من السفر إلى سوريا، وقد تم الإبلاغ عن حالات قليلة فقط في هذه الفئة.
وعند وصول مقاتل شيشاني في سوريا للانضمام إلى الكتائب الثورية الكبيرة مثل جيش الأنصار والمهاجرين، فإنه يمر عبر مراحل مختلفة من التدريب والتحضير.
ويسلم القادمون الجدد وثائقهم إلى الأمير، ومن ثم ينخرطون في التدريب العسكري لمدة 30 إلى 45 يوما، ما لم يكونوا من قدامى الجهاديين مع خبرة سنة واحدة أو قدامى محاربين بخبرة عسكرية. وهناك أيضا القيود المفروضة على التنقل القادمين الجدد، حيث إنه خلال الأشهر الأربعة الأولى لا يسمح لهم بالسفر خارج سوريا. ولا يمكنهم المغادرة إلا بعد انقضاء هذه الفترة التدريب، سواء تركزا لأسباب شخصية أو عائلية … وخلال فترة قتاله في سوريا يخصص له قدر من المال والغذاء.
وهذه المراحل من التدريب والإعداد لا تعكس مدى حرص الشيشانيين في سوريا على إقامة مجموعات متماسكة، وحسب، ولكن تُظهر أيضا، وفقا للكاتب، تطلعهم إلى الإعداد لخوض الصراع الذي طال أمده مع روسيا.
وفي هذا، نقل الكاتب عن مصدر مقرب من المقاتلين الشيشان في سوريا، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن مقاتلي القوقاز يحصلون على تدريب في سوريا، وهذا مهم بشكل خاص، لأنهم لم يتمكنوا من إقامة معسكرات تدريب في شمال القوقاز، إلا بشكل محدود، بسبب مقاومة الحكومة ونقص الموارد.
وفي الواقع، يقول الكاتب، كان قائد إمارة القوقاز الإسلامية، دوكو عمروف، قد أعرب عن تحفظاته بشأن تدفق الشباب القوقازيين إلى سوريا، حيث يرى أن الأولوية لقتال المحتل الروسي لديارهم.
ولكن، كما أورد الكاتب، يبدو أن عمروف أدرك في نهاية المطاف، أو كان مضطرا للقبول، أهمية سوريا كساحة تدريب لمقاتلي القوقاز بسبب نقص الموارد في شمال القوقاز.
وكشفالكاتب، نقلا عن مصدر مقرب من المقاتلين الشيشان في سوريا، أن بعض المقاتلين الشيشانيين عادوا بالفعل إلى شمال القوقاز، وهذا يعني، كما يرى صاحب المقال، أنهم قد أنهوا أربعة أشهر من التدريب المطلوب، وأن إمارة القوقاز الإسلامية ستستفيد من وجودهم في بلادهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.