صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الفوسفات بعد الكردي

0

بعد أن أظهرت البيانات الأولية لشركة الفوسفات الأردنية عن تحقيقها ربحاً صافياً بلغ 1.156 مليون دينار بالمقارنة مع 131.190 مليون دينار أرباح عام 2012 وهو ما يشكل تراجعاً بنسبة 99.0 بالمئة، بدأت حالة من الحسرة في نفوس البعض على الأيام التي خلت من عهد إدارة رئيسها السابق وليد الكردي والتي حققت الشركة في عهده أعلى مستويات ربحية في تاريخها على الاطلاق، وتجاوزت حينها الـ250 مليون دينار في سنة 2008.

يستغل البعض حالة التراجع في سهم الفوسفات في الآونة الأخيرة، والذي تأثر سعره مباشرة بنتائج الشركة، ووصل عند المستوى 6.34 دينار للسهم، ليلقي باللوم على الإدارة الحالية، وأنها لم تفعل كسابقتها التي حققت الأرقام الفلكية في الأرباح بعد خصخصتها مباشرة، ويتهمونها بالتقصير في ذلك، وكان لسان بعضهم ينادي بعودة الكردي لاستلام هذه الشركة التي حكم القضاء عليه غيابيا بسبب هروبه خارج البلاد بدفع اكثر من 285 مليون دينار والسجن لمدة 21 عاما بسبب عمليات احتيال واستغلال الوظيفة.

إدارة الكردي لم تأتِ بجديد على شركة الفوسفات سوى أنه استفاد شخصيا منها وملأ جيوبه من أنشطتها، وما الأرباح التي تحققت في عهده سوى نتيجة طبيعية ومنطقية لحالة الارتفاع الجنوني الذي أصاب معظم أسعار الأسمدة والفوسفات والبوتاس وغيرها من خامات التعدين التي كانت شركاتها في فترة 2006-2008 تعيش في أفضل مستوياتها التشغيلية، وتحقق اعلى مردود ربحي في سجلاتها، وسرعان ما تراجعت ارباح تلك الشركات فور تراجع الاسعار العالمية.

أما الإدارة الحالية للفوسفات؛ فواضح أنها خلفت تركة ثقيلة وقنبلة موقوته من إدارة الكردي، فمبجرد أن الأخير هرب من البلاد؛ ثار العديد من العاملين والمتقاعدين بوجه الادارة الجديدة وطالبتها بتعويضات مالية وامتيازات كان بعضها بأثر رجعي، وهددوا بوقف العمل بمناجم الشركة التي استجابت لهم وحققت الكثر من مطالبهم، وهو ما كلفها أكثر من 100 مليون دينار.

لم يقتصر الأمر عند هذا الحد، فالظروف الاقتصادية العامة اختلفت، وبدأت الحكومة بفرض رسوم تعدين وأسعار كهرباء جديدة، وهو ما زاد من كلف الانتاج وقلل تنافسيتها، في المقابل استمر منحنى أسعار منتجات الشركة في الأسواق العالمية بالتراجع لمستويات كبيرة، ناهيك عن ظهور منتجين جدد على المستوى العالمي، يتمتعون بميزات تنافسية كبيرة وأعلى مما هو موجود لدى الفوسفات الأردنية، بسبب كلف الطاقة المنخفضة لديهم مثلما الحال في السعودية.

هذه الظروف مجتمعة؛ أدت الى تراجع ربحية الشركة للمستويات التي تم الإفضاح عنها، وليس نتيجة خروج إدارة الكردي من الشركة كما يروج البعض.

بيان شركة الفوسفات الأخير على لسان رئيس مجلس إدارتها المهندس عامر المجالي فيه تحد واضح لكل من يحاول التقليل بمنجزات وإمكانات الشركة، فهي مقبلة على نقلة نوعية في الانتاج والشراكات العربية والاجنبية التي تفوق الـ105 مليارات دولار، وسيبدأ جني ثمار هذه المجهود الوطني بدءا من هذا العام، وهو ما سينعكس على ارباحها وانشطتها ومكانتها التسويقية العالمية.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.