حماية الوطن والهوية لا تعني الوقوع بالفتنة

نظم مركز دراسات الشرق الأوسط مساء اليوم ندوة “المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية ومخاطرها على الوحدة الوطنية الأردنية” بمشاركة واسعة من النخب السياسية والحزبية الاردنية،من بينهم مستشار الملك الأسبق عدنان ابو عودة ونائب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين زكي بني ارشيد.
وفي بداية اللقاء أكد مدير المركز جواد الحمد ان المملكة شكلت دولة محورية ورغم بعض الإشكالات الداخلية غير انها تمكنت من اجتياز التحديات عبر تماسك الدولة لكن فريقا أو توجها لم يتوقف عن خلق العقبات في طريق بلورة طريقها العربي والإقليمي وصولا مثلا لقانون انتخاب.
وأشار إلى ما يقوله البعض في ملف منح أبناء الأردنيات حقوقا مدنية، فقال: إن البعض ربط هذا الملف بمشروع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.
ونوه بان هذه الندوة تحاول التوصل الى رؤية جماعية مشتركة لطبيعة هذه التهديدات وكيفية مواجهتها لحماية الوحدة الوطنية الاردنية من التفسخ وإبقاء الشعب الاردني شريكا للشعب الفلسطيني حتى حصول الشعب الفلسطيني على كامل سيادته على أرضه.
الجلسة الأولى
وترأس الجلسة الأولى الدكتور صالح خصاونة الذي استهلها بالتأكيد لسان الأردنيين والفلسطينيين واحد وحاسم في حول المفاوضات التي تدور الآن.
وقال: تدركون ان المفردات التي استخدمت في المفاوضات تفوق كل وصف.
ابو عودة
وتساءل عدنان أبو عودة، كيف نتحدث عن المفاوضات ونحن لا نعرف نتائجها؟ لكنه عاد واستدرك كلنا يعلم انه في الأسبوعين الأخرين حدث نشاط شعبي وقف ضد مفاوضات كيري من دون أن يعلم أحد النتائج، مكتفين بما تسرب منها.
وتطرق ابو عودة في حديثه الى التفاصيل فسأل: هناك مفاوضات عن القدس، فهل ستؤثر عل الوحدة الوطنية، أنا أجيب بلا”، وسأل أيضا: هل التفاوض على المستوطنات سيؤثر على الحدود أيضا والجواب كذلك لا.
وماذا عن يهودية الدولة يجيب ابو عودة ذات الاجابة “لا لن تؤثر يهودية الدولة على الأردن”.
حسنا، ما هو الملف الذي سيؤثر على الأردن؟ يقول ابو عودة انها قضية اللاجئين التي ترتبط بصلة وافرة مع الأردن، مشيرا إلى انه يعلم ان هذه القضية تأخذ أشكالا مختلفة أساسها فهل يبقى الفلسطيني في أم يجعل الاردن مواطن له؟
وافترض مستشار الملك الأسبق ان كل الحضور في الجلسة هنا وطنيين، وهناك فرق بين الوطنيين والمواطنة التي تعد حالة قانونية تصف حالة الفرد بالدولة من الناحية القانونية. وقال: مشكلتنا هي المواطنة وهي مشكلة قديمة، مستعرضا محطات متتالية كنت فيها موجودا المحطة الأولى حرب 67 التي فقد فيها الأردن الضفة الغربية.
واستعرض ابو عودة العديد من المحطات التي شهدتها المنطقة منها محطة 82 وما تلاها من مشروع ريغان التي وصفها بالمفتاح.
كما تطرق إلى كتابة ورقة فك الارتباط، مستعرضا تفاصيل الحديث الذي كان يدور بينه والراحل الملك حسين في هذا الشأن.
بينما أشار إلى اتفاقية أوسلو. وقال انه كان وقتها في نيويورك.
ونوه الى انه في عام 1999 نشر كتابه الذي لاحظ فيه ما حذر منه بدأ يظهر في الأردن.
وتابع، في 95 قررت ان احمي البلد من الفتنة فاستقلت وطلبت من مركز السلام الدولي في واشنطن وكتبت كتابي الذي خرج في 1999 بعنوان “عملية السلام في الشرق الأوسط”.
ودافع ابو عودة عن نفسه فقال: شرحت مخاوف الشرق أردنية وان الأساس ان تقوم الدولة الفلسطينية فتنتهي عندها فكرة الوطن البديل، مشيرا إلى انه طرح أن تكون العلاقة بين الاردنيين والفلسطينيين وفق كونفدرالية. ونوه ان بعض الكتاب ترجمه ما كتبه بطريقة مخالفة لمضمون الكتاب وهو ما أثار الآخرين ضد ما جاء في الكتاب.
بني ارشيد
بدوره أشار نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين زكي بني إرشيد بوجود هواجس وتخوفات ترتقي الى ان تصل الى تحديد مسارات في الدولة الاردنية حيال موضوع المفاوضات الفلسطينية مع الكيان الصهيوني.
وقال: ان الحوار الجاد المثمر الحقيقي بات غائبا عن ميادين الحوار وتحديدا حول هذا الموضوع بالذات.
وأضاف، في ظني ان غاية العدو المتربص بنا هو تحويل الصراع إلى عربي عربي، بدلا ان يكون التناقض بيننا على مستوى الامة بين الامة والعدو الصهيوني.
واكد بني إرشيد إلى ان أول ما يجب ان نتوافق عليه هو مرجعية الحوار والبحث فالذين يتوجسون من موضوع الوطن البديل لنتفق معهم أولا على مرجعية وتكييف الدولة الاردنية.
وتابع، إذا أردنا توصيف الدولة الاردنية فان المرجعية فيها الإسلامية تدعو الى الوحدة العامة والقومية أيضا وتدعو على مستوى الأمة العربية وإذا أردناها مرجعية وطنية على أساس ان الاردن دولة قوانين ومؤسسات فالقانون والمؤسسات والدستور الاردني فهو من رسم هذه الملامح وإذا ما توافقنا على أي مرجعية من هذه المرجعيات فستنجنبنا أية صادم.
وقال: اذا أردنا ان نتحدث عن كيفية إدارة حوار فان هدف الحوار هنا عن كيف يمكن ان نقدم ان تزيل المخاوف من قبل الجميع.
وأشار الى عدم جواز ان نتمسك بمسألة الخصوصية في تعطيل مسار إصلاحي وتوافقي.
وأوضح ان الجميع لديه القناعة للوصول الى ملامح وقواعد قانون انتخاب يعطي التطمينات للجميع وتكسر فيه فكرة قانون الصوت الواحد الذي مزق المجتمع الاردني.
وأشار إلى وجود مصالح ومكتسبات يمكن إعادة المقاربة حولها وليس إلغائها.
أما بالنسبة لموضوع المفاوضات وان الزمن لا يعمل لصالحنا، أسأل هل نحن ضعفاء أم أننا لا نريد ان نكون أقوياء وهل بالضعف ممكن ان نحصل حقوقا؟
وتابع، مهما يكون عند الفريق المفاوض مهارات فان المسألة لا تتعلق بفن القدرة على الكلام بل في ظل اختلال موازين القوى، فلا يمكن لأي مفاوض ان يحقق ما يريد في هذا الظرف، ومن هنا لا بد من الذهاب الى سلة خيارات أخرى.
وأوضح ان المشكلة هي لدى الصهيوني وليست العربي.
وأضاف بني ارشيد إن مصالحنا ان نتوحد في جبهة أردنية داخلية لمواجهة التحديات التي تطل برأسها من جديد ولا بد من الوحدة الوطنية ان تقوم بعيدا عن كل الفزاعات التي يقصد بها التهرب من استحقاقات إصلاحية.
وقال: اذا كان هناك من يرى مخاطر من الداخل يجب ان نجلس سويا ونصل الى توافق لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
حمزة منصور
بدوره تساءل أمين عام حزب جبهة العمل الاسلامي حمزة منصور عن تمدد العدو الصهيوني، وكيف تمادى في مطالبه خلال المفاوضات.
وقال: صحيح ان واقعنا العربي مؤلم وخطرة لكن هذا لا يمنع ان تكون لدينا أوراق قوة تمكنا من فعل شيء. ومنها التلويح بإلغائها المعاهدة.
كما تساءل هل الهواجس كلها حقيقة أم مصطنعة. وقال ان الهواجس التي فيها مصلحة الوطن مشروعة لكن النفخ في نار الفتنة أمر مرفوض.
البيان الختامي
وفي البيان الختامي للندوة اجمع المشاركون على ان الحركة الصهيونية هي المحرك أو القاطرة لدولة إسرائيل، وهي بهذا المعنى تُعدّ خطراً على فلسطين والأردن وكافة الدول العربية لأنها تتبنى النظرية التوسعية، وإن التناقض الرئيسي هو بين الأردن وفلسطين والدول العربية من جهة، والمشروع الصهيوني الذي يسعى إلى تفتيت المجتمعات العربية، وخاصة دول الطوق من جهة ثانية.
ودعوا إلى ضرورة الحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه ووحدته الوطنية لحماية الأردن ومواجهة المشروع الصهيوني لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني، والالتزام بالأولويات الكبيرة للوطن وبالتحديات الجوهرية التي تتهدده، وعدم السعي وراء إثارة أمور تفصيلية ربما تؤدي إلى خلق الفتنة وتُفضي إلى نزاعات داخلية في الوطن، وأن تكون مواجهة التهديدات الصهيونية مشروعاً مشتركاً.
كما أكدوا على التمسك بالحقوق الفلسطينية والحقوق الأردنية، وإدانة أي اتفاقات تنتقص من هذه الحقوق تحت أي ظرف.
ودعوا إلى مكونات المجتمع والدولة لقيادة حوار وطني مسؤول بين كل المكونات السياسية والاجتماعية للأردن للوصول إلى تصورات مشتركة لحفظ الوحدة الوطنية الأردنية، واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني.
وقالوا: إن الهوية الأردنية والفلسطينية لا تُعرَّف إلاّ بعروبتها وانتمائها للأمة والحضارة الإسلامية، ولذلك فهي هوية واحدة لا ينبغي الصراع والخلاف حولها، وهي هوية عربية إسلامية جامعة لكل الأردنيين وكل الفلسطينيين، وكل الأمة بالمفهوم الوحدوي والفكري.
وأضافوا إن المعلومات المسربة من قاعات التفاوض تشير إلى أن إسرائيل غير جاهزة لتقديم أي شيء أساسي للفلسطينيين أو العرب وتطرح قضايا أخرى لإحراج الجانب الفلسطيني والعربي ولعدم إعلان رفضها لأفكار جون كيري صراحة.
وأشار المشاركون في الندوة ان مسار المفاوضات بمكوناته الحالية وفي ظل الموقف الأمريكي والإسرائيلي، وفي ظل الاستفراد بالفلسطينيين، فإن مخرجاته التي قد تساهم في تصفية القضية الفلسطينية تشكل حُكْماً خطراً على الوحدة الوطنية الأردنية، بل وعلى الدولة الأردنية ومصالحها ودورها الإقليمي والدولي.
وحثوا على الدعوة للتنسيق بين القوى الفلسطينية والأردنية السياسية للعمل معاً على منع تنفيذ مخططات الصهيونية التوسعية بما في ذلك إلغاءه حق العودة وترحيل الفلسطينيين خارج وطنهم وتأمين إسرائيل استراتيجياً وكذلك الدعوة إلى التراجع عن عملية السلام التي خدمت إسرائيل ووفرت لها أمناً نسبياً لعقود، وهي تستمر في عدوانها ومخططاتها.
وأكدوا على التمسك بمرجعية الدولة الأردنية الدستورية والقانونية كأساس في تشكيل الوحدة الوطنية ودولة المواطنة، ووقف إثارة الزوابع والغبار حول قوة الدولة وتماسكها بما في ذلك احترام حقوق ممارسة المواطنة لكل الأردنيين.



