صحيفة الكترونية اردنية شاملة

شكرا للمانحين

0

قدّرت الحكومة المنح التي ستتلقاها الخزينة في سنة 2013 بحوالي 860 مليون دينار، ليرتفع الرقم بعد إعادة التقدير إلى 960 مليون دينار، بينما جرى تقديرها في سنة 2014 بحوالي 1.12 مليار دينار بارتفاع 17 بالمائة عن العام الماضي.
الأرقام السابقة تظهر مدى تزايد اعتماد الخزينة على المساعدات الخارجية لتمويل نفقات الحكومة ومشاريع الدولة المختلفة، وهذا الأمر من الناحية النظرية والواقعية يتنافى مع مبدأ الاعتماد على الذات؛ الذي تتغنى به الحكومة في خطابات الموازنة والثقة.
الحكومة حريصة إعلاميا على أن تظهر معتمدة على ذاتها أكثر من الآخرين، وهذا كان واضحا في رد الحكومة على كلمات النواب في الموازنة، حيث أكدت أنها تعمل كل ما وفي وسعها لزيادة الاعتماد على الذات، لكن على أرض الواقع تجد العكس تماما، فالمساعدات الخارجية باتت جزءا أساسيا من إيرادات الدولة لتمويل نفقات تشغيلية مثل الرواتب على سبيل المثال، التي كانت في السابق تمول بالكامل من الإيرادات المحلية، أما أن تعتمد على الخارج لتمويلها فهذا أمر خطير.
خطير لأن الأمر متعلق برواتب العاملين في الدولة، فإذا واصلت الخزينة اعتمادها لتمويل نفقاتها التشغيلية على المنح، كما هو حاصل اليوم، بحيث لا تغطي الإيرادات المحلية سوى 83 بالمائة من النفقات التشغيلية، فإن هذا يجعل الأمن الاقتصادي معرض للخطر، فالمنح تتباين زيادة أو نقصانا من عام لآخر، ولا يجوز أن يتم الاعتماد في القضايا التمويلية المفصلية مثل الرواتب على المساعدات الخارجية.
اما بالنسبة للمشاريع، فإن هذه الحكومة محظوظة عن سابقاتها بأنها تمتلك المال الكامل لتمويل ما يقارب الـ70 بالمائة من بند النفقات الرأسمالية في موازنة 2014 والبالغ قيمتها 1.26 مليار دينار، وهي ممولة من المنحة الخليجية المخصصة للعام الحالي والبالغة 760 مليون دينار، إضافة إلى ترحيل أموال المنحة المرصودة في العام الماضي، والتي فشلت الحكومة في تنفيذ مشاريعها المتعاقد عليها بسبب عدم وجود دراسات حقيقية للمشاريع، بمعنى أن الحكومة تمتلك في سنة 2014 مخصصات كافية لتنفيذ المشاريع مدعومة من المنح الخارجية، وهذا يبين أيضا مدى تزايد اعتماد الخزينة على المساعدات الخارجية لتنفيذ المشاريع.
لا يعيب أي اقتصاد ناشئ الحصول على تمويل خارجي لتنفيذ خططه التمويلية، وهذا يحدث مع كل دول العالم تقريبا، لكن الأساس في تلقي المساعدات هو أن يكون للحكومة خطة انسحاب تدريجي من الاعتماد المتزايد على تلك المنح، بحيث يقل اعتمادها وطلبها في هذا الشأن تدريجيا وصولا في آخر المطاف إلى مرحلة الاعتماد على الذات، بعد أن يكون قد تم توظيف تلك المنح بشكل حقيقي وفاعل، في تنفيذ مشاريع استراتيجية تساهم في توليد دخل جديد للدولة، والنموذج التايواني أفضل حالة واقعية على ما نتحدث به، بعد أن اعتمدت في بداياتها على المساعدات الامريكية، استغنت عنها بعد 10 أعوام وأصبح اقتصادها من أقوى الاقتصاد في العالم، وليس كما هو حاصل في حالتنا الاردنية، نزداد اعتمادا على الاخرين، وإذا قلت المنح كما حصل في بعض الأعوام نرى مسؤولينا يبكون ويعلقون على هذا التراجع مسؤولية الاوضاع الاقتصادية الصعبة الذي تمر بها الخزينة.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.