في مطلع هذا العام كان صناع الصفقات في وادي السليكون، الذين هم في العادة أقل توتراً وهوساً من زملائهم في “وول ستريت”، منشغلين.
الأنباء التي تواترت عن أن “آي بي إم” تفكر في بيع قسم أشباه الموصلات في الشركة ـــ وهو قرار يعتبر تحولاً أساسياً في توجه هذه الشركة المختصة في التكنولوجيا ـــ يأتي تتويجاً لجولة من النشاط دامت ستة أسابيع.
في الأسبوع الماضي أعلنت “جوجل” بيع هواتف موتورولا إلى شركة لينوفو الصينية. وتعد الصفقة التي بلغت قيمتها 2.91 مليار دولار على شكل أموال نقدية وأسهم ودفعات مؤجلة، ثاني عملية شراء تنفذها “لينوفو” خلال أسبوعين.
فقبل ذلك بأيام، أعلنت “لينوفو” عن صفقة بقيمة 2.3 مليار دولار لشراء قسم الخوادم في “آي بي إم”، الذي يشكل معيار الصناعة، الذي يصنع أجهزة كمبيوتر بهوامش قليلة استناداً إلى التكنولوجيا نفسها التي تقوم عليها أجهزة الكمبيوتر الشخصي.
هاتان الصفقتان جاءتا في أعقاب أسابيع من العمليات الصغيرة، اشتمل كثير منها على مشترين من شركات الأسهم الخاصة.
ويعتبر الاندفاع في عمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع التكنولوجيا نقطة مضيئة في مشهد صنع الصفقات الذي كان هادئاً بخلاف ذلك في الولايات المتحدة. والجمع بين الديون الرخيصة والمستويات العالية من السيولة لدى الشركات، والاقتصاد الآخذ في الاستقرار، لم يؤد حتى الآن إلى انتعاش في التعاملات في قطاعات أخرى من التي كان كثير من الناس يأملون فيها مطلع العام.
ويقول مصرفي في سان فرانسيسكو مختص في الاندماج والاستحواذ: “أسواق التمويل مفتوحة على مصاريعها، ولدى الجهات الراعية كميات كبيرة من المال وتريد الدخول في صفقات كبيرة”. ويضيف: “وادي السليكون لا يعاني الشكوك والمخاوف نفسها مثل بقية البلاد”.
ويتوقع صناع الصفقات في الوادي أن يستمر الزخم، حيث إن كثيراً من شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبيرة تسعى للاستثمار في التخلص من الأقسام غير الأساسية في أعمالها في الوقت الذي تكون فيه السوق متقبلة لهذه العمليات.
والحضور المتزايد للمستثمرين الناشطين في قطاع التكنولوجيا يعطي حافزاً إضافياً لتلك الشركات التي لديها أقسام واضحة يحسن بها التخلص منها.
وهناك موجة من المستثمرين الناشطين، وعلى رأسهم صندوق إليوت مانجمنت وجانا، دخلت في تعاملات في شركات التكنولوجيا ـــ الكبيرة منها والصغيرة ـــ وبدأت الضغط في سبيل إتمام عمليات فصل الأقسام.
وكان الضغط مركزاً بصورة خاصة على شركات البرامج، لكن الهجمات الأخيرة على أبل وإي باي من قبل المستثمر المخضرم، كارل آيكان، تبين أن قلة فقط من الشركات هي المنيعة على هذه الهجمات.

