قال كبير الإداريين التكنولوجيين في شركة مكافي لحماية مواقع الإنترنت إن الشركات الصغيرة أصبحت هدفاً سهلاً للمهاجمين في الفضاء الإلكتروني بسبب الحماية الضعيفة لمواقعهم على الشبكة.
وبحسب مايك فاي، هاجم قراصنة الإنترنت آلاف الشركات الصغيرة في وقت واحد مستخدمين برامج كاشفة لنقاط الضعف في المواقع، وهي أدوات كانت في السابق حكراً على المؤسسات الكبيرة، لكن يمكن الآن شراؤها وبيعها بسهولة على الإنترنت.
وأظهر استبيان أجرته مكافي على ألف شركة أمريكية أن نحو 90 في المائة من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تستخدم برامج لحماية بياناتها، أو حماية المعلومات المتعلقة بزبائنها، وأن أقل من نصفها أمنت الحماية حتى لا يتعرض البريد الإلكتروني لبرامج التحايل.
وقال فاي إن الشركات، بدءاً من شركات التجزئة الصغيرة إلى شركات المحاماة الصغيرة تعرضت لهجمات لأنها لا تعمل باستمرار على تحديث برامج الحماية، أو توفير رقابة تكفي لمتابعة حركاتها المالية كي تعلم بسرعة عندما يفتح المجرمون خطوط الائتمان الخاصة بها.
وأضاف: “الشركات الصغيرة والمتوسطة أهداف جميلة وسهلة. يمكن بسهولة مهاجمة ألفي شركة صغيرة في وقت واحد”. وتابع: “بدأنا نشهد أشياء تستخدَم الآن استخدامات ثانوية مع أنها صُممت في الأصل لصناعات متقدمة جداً”.
وجاء في تقرير أصدره مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن الصيف الماضي، أن الجرائم الإلكترونية والتجسس الإلكتروني يكلفان الاقتصاد الأمريكي 100 مليار دولار في السنة، والاقتصاد العالمي نحو 300 مليار دولار.
والسوق المتنامية للبرامج الكاشفة عن نقاط الضعف، المعروفة باسم “أيام الصفر”، إلى جانب البرامج الخبيثة، جعلت من السهل تماماً على المجرمين الذين لا يملكون مهارات متقدمة في الكمبيوتر مهاجمة الشبكات، خاصة التي لا تتمتع بحماية كافية.
ووفقا لفاي: “في السابق كان الفرق بين الشركة الكبيرة والشركة الصغيرة كبيراً إلى حد عجيب، لكنه أصبح اليوم أقل من ذلك. صحيح ليس لدى أحد استعداد لقضاء أشهر وهو يحاول اختراق متجر للتجزئة يعمل فيه عشرة أشخاص، إلا أن ذلك لا يعني أن تاجر التجزئة سيظل متمتعاً بالأمان”.
وما زالت الشركات الصغيرة والمتوسطة تجهل الأخطار المحدقة بها، في وقت يقول فيه ثُلثا هذه الشركات إنها تشعر أن بياناتها وأجهزتها آمنة من القراصنة، وعلى الرغم من أن 9 في المائة فقط منها توفر الحماية لهواتف موظفيها الذكية.
قال فاي إن هناك “فكرة خاطئة” تدور بين مثل هذه الشركات، مفادها أنه لا يوجد لديها ما يبحث القراصنة عنه. لكنّ المجرمين في الفضاء الإلكتروني يمكن أن يرتكبوا ما يُسمى “جرائم الفرصة” التي يسرقون خلالها أي شيء، سواء بيانات بطاقات الائتمان الخاصة بالزبائن أو أي ملكية فكرية، ليبيعوها في السوق السوداء.
ويُعتبر الموردون والمقاولون الصغار أيضاً أهدافاً سهلة يمكن عن طريقهم الدخول إلى شبكات الشركات الكبرى التي يقدمون خدمات لها. مثلا، فقدت شركة التجزئة الأمريكية “تارجيت” بيانات 70 مليون من زبائنها، عندما تعرض نظام نقاط البيع لهجوم في نهاية العام الماضي، وعندما تم تتبع الاختراق تبين أنه بدأ من مورد استخدم القراصنة وثائقه للدخول إلى نظام تارجيت.
ويمكن أيضاً استخدام بيانات الزبائن الموجودة على خوادم إحدى الشركات لاختراق أو قرصنة خدمة شركة أخرى. مثلا، عندما حاول مجرمون مهاجمة البريد الإلكتروني لياهو قبل أسبوعين، تم أخذ قائمة أسماء المستخدمين وكلمات السر على الأغلب من قاعدة بيانات طرف ثالث استطاع القراصنة إضعاف موقعه واختراقه، حسبما قالت ياهو.

