تحديات أمام ‘الضريبة’
حديث مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات إياد القضاة لـ”المقر” يكشف النقاب عن الكثير من التحديات التي تعصف بالعملية الضريبية في المملكة وسبل تطويرها بالشكل الذي رسمته السياسة المالية وتقديرات الموازنة العامة.
الحكومة تتوقع أن التعديلات المقترحة على مشروع قانون ضربة الدخل والمبيعات ستزيد من إيراداتها بواقع 140 مليون دينار، والواقع أن الرقم المستهدف ليس كبيرا كما يعتقد البعض، لكن التحديات كبيرة في الوصول ليس الى ذلك الرقم بل إلى تحقيق الأرقام الحالية المقدرة في موازنة 2014.
العنصر الرئيسي لتحقيق الأهداف الضريبية هو تعزيز ثقة المواطن بإجراءات الحكومة الاقتصادية على مختلف الأصعدة، هذه الثقة تدفعه للإنفاق والاستثمار معا، وغير ذلك يبقى سلوك المواطن تسيطر عليه حالة من عدم اليقين.
فالمطلوب هو الحفاظ على وتيرة نجاح الشركات في مختلف القطاعات وحل العالق منها، وفي هذا الشأن نتحدث عن نوعين من الشركات؛ إحدهما يواجه معضلة في الاستثمار، والآخر يواجه تحد كبير في المحافظة على ربحيته ضمن معدلات آمنة؛ فالقطاع البنكي هو القطاع الوحيد الذي سجل نموا في أرباحه نتيجة إقراض الحكومة بالدرجة الأولى، حيث اقترضت في سنة 2013 منه ما يزيد على ملياري دينار، وباقي القطاعات في حالة تراجع كبير وقلق.
حتى القطاعات التي كانت تدر “ذهبا” على الخزينة مثل الاتصالات والتعدين، فربحيتها في تراجع؛ لا بل إن بعضها قد يدخل تحت مظلة الخسائر بعد قرارات حكومية برفع الضريبة والجمارك والرسوم عليها، حيث حصدت ما تبقي من الأرباح لديها.
هنالك ألف ملتزم بالضريبة يدفعون 77 بالمائة من إيرادات ضريبة الدخل، وهذا يبين مدى الفجوة الحاصلة في هيكل العب ء الضريبي في المملكة، فإذا كانت التعديلات توسع من قاعدة المكلفين وتزيد من مساهمة الأفراد والشركات بشكل أفقي في الضريبة، فإن الأمور تسير باتجاه تصحيح الإعوجاج المالي الذي أصاب جسم المكلفين بالضريبة، واذا لم ينجح مشروع القانون في ذلك فإن الاختلالات ستزداد وطأتها على الاقتصاد مع مرور الزمن.
أكثر من 3500 قضية ضريبة مرفوعة لدى المحاكم منذ سنين إن لم تكن عقود، دون نتيجة واضحة لسير تلك القضايا، فلا إنجاز سريع وقاطع فيها، ولا إغلاق لتلك الملفات المتراكمة، فهي معلقة دون حلول، والأرقام التي تتحدث بها الحكومة عن الأموال المترتبة على تلك القضايا كبيرة، لكن دون حسم لمبالغها النهائية، الأمر الذي يتطلب قرارا حكوميا جريئا في إنهاء تلك الملفات وتسويتها من الناحية القضائية.
أي قانون ضريبي لا يرتبط بعملية تحفيز اقتصادي شامل، لن يعالج المشكلة الأساسية في الاقتصاد وهي زيادة الإنتاج، فالضريبة أداة مالية تستخدمها الحكومات لمعالجة الاختلالات في الدورة الاقتصادية، فلا يمكن إعداد قانون للضريبة بمعزل عن الحالة الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد الوطني.
[email protected]
[email protected]

