خيسيه يعيد الحياة للأكاديمية المدريدية
لا يبدو أن تألق خيسيه رودريغيز، لاعب ريال مدريد الإسباني الصاعد، سيكون مجرد بزوغ نجم جديد من شأنه أن يساعد الفريق الملكي والمنتخب الإسباني في استحقاقاته الحالية والمقبلة.
فالمستوى العالي لصاحب الـ20 عاماً أعطى دلالات كثيرة قد تدفع إدارة ريال إلى تغيير سياستها في غض البصر عن اللاعبين البارزين في الأكاديمية المدريدية والتفريط فيهم بأبخس الأثمان، فكما جرت العادة وبعد وصول هؤلاء النجوم لمرحلة النضج الكروي تسترجع جماهير الميرنغي ذاكرتها بأن هذا اللاعب أو ذاك الذي تتهافت عليه الأندية الأوروبية الكبرى كان قد ارتدى القميص الأبيض وخرج من الباب الضيق قبل أن يأخذ فرصته الكاملة.
ضحايا الأكاديمية
من الملفت للمتابعين بداية الموسم ومع انتصافه الكلفة العالية للاعبين خرجوا من مقاعد البدلاء لنادي القرن، فألفارو نيغريدو، الذي عانى الأمرين مع الكوادر الفنية للريال يقدم موسماً رائعاً مع مانشستر سيتي الإنكليزي بطل الموسم قبل الماضي، وكلف انتقاله من إشبيلية ما يقارب 20 مليون جنيه إسترليني، وكذلك الحال بالنسبة لروبرتو سولدادو، الذي صار قائد فالنسيا في فترة من الفترات قبل أن يرحل لتوتنهام الإنكليزي، فكان سعره أكثر بقليل من سابقه لكن عروضه لم تكن بذات الجودة.
وفي سوق الانتقالات الشتوية تفتحت العيون على خوان ماتا أفضل لاعب في تشلسي الإنكليزي للموسم المنصرم، عندما ذهب إلى مانشستر يونايتد بأكبر صفقة في تاريخ النادي والتي تقارب 37 مليون جنيه إسترليني.
خيسيه في الظل
جاء الموسم الحالي بتوقيت صعب جداً لخيسيه، هداف بطولة أوروبا 2012 تحت 19 عاماً المتوج بلقبها مع منتخب بلاده، فتوقيت البطولة الأوروبية 2013 تحت 21 عاماً وفوز المنتخب الإسباني فيها بمساندة ألفارو موراتا جعل الأنظار تتحول للأخير، فطالبت الصحف الإسبانية بالاحتفاظ به ومنحه الفرصة الكاملة، خاصةً أن خط هجوم ريال افتقد لخوسيه كاليخون والأرجنتيني غونزالو هيغوايين المنتقلين إلى نابولي الإيطالي.
أما النجم الواعد الثاني فهو دانييل كارفاخال الذي كان بيع لباير ليفركوزن الألماني مع حق استعادته في الموسم التالي، ولأن نجم ريال كاستيا السابق صار أحد أفضل من شغل مركز الظهير الدفاعي الأيمن في الدوري الألماني قررت إدارة الريال الاستفادة من خدمات نجمها وسط المستوى المتذبذب لألفارو أربيلوا.
وبين هذا وذاك جاءت صفقة الويلزي غاريث بايل من توتنهام وإيسكو من ملقا وآسير إيراماندي من ريال سوسييداد لتجعل مجرد التفكير في الاعتماد على لاعبٍ اسمه خيسيه هو ضرب من الخيال.
خيسيه لا يهدر
خيسيه رودريغيز رويز المنضم لريال في 2007 من النادي المتواضع (هوركان) وضع بصمته بقوة في الدقائق القليلة التي منحه إياها كارلو أنشيلوتي خلال الموسم ولحسن حظه فإن أهدافه أتت في أكثر مباريات وصيف الدوري الإسباني متابعة، فسجل خارج أسوار مدريد في الدوري على برشلونة (2-1 لبرشلونة)، وفالنسيا (3-2 لريال)، وأتلتيك بيلباو (1-1)، وأكمل تألقه في الكأس ولكن في سانتياغو برنابيه، عندما هز الشباك ثلاث مرات في لقاءات أوساسونا (2-0) وإسبانيول (1-0)، وأتلتيكو مدريد (3-0).
الإحصاءات المميزة للدون الجديد فرضت على المدرب الإيطالي أن يزيد دقائق مشاركته والمجازفة به أساسياً وآخرها كان أمام أتلتيكو في نصف نهائي كأس الملك، عندما سجل هدفاً بطريقة الكبار وأمام فياريال في الدوري (4-2 سجل الهدف الثالث)، مما يوحي بأن ابن لاس بالماس بدأ يتحسس طريق المجد في مدريد، دون إنكار أن الدعم الإعلامي الزائد قد ينعكس سلبياً على هذه الموهبة القريبة من ارتداء قميص المنتخب الإسباني الأول بحسب تصريحات فيسنتي دل بوسكي مدرب أبطال العالم.
دخول (الكناري) إلى قلوب المدريديين سلط الضوء بطريقة أوبأخرى على اللاعبين الصاعدين في نادي العاصمة الإسبانية الأول، ومن الطبيعي أن تتغير طريقة تعامل إدارة النادي وكوادرها الفنية معهم في الأشهر القادمة، فهل سيكون خيسيه سبباً في عودة الحياة للأكاديمية المدريدية وتألق العديد من أبنائها مستقبلاً أم أن ظهوره سيكون مجرد طفرة كروية لا أكثر؟.

