فساتين المطلقات بـ200 ريال في السعودية
في حراج جدة.. كل شيء يُباع حتى الذكريات تراها تمتد على الأرصفة، وقد حدد لها البائعون ثمنًا يليق بأيامها- سعيدة كانت أو دون ذلك- هذا ما رصدته كاميرا «المدينة»، وهي تتجول في حراج الغرائب الذي يبدو- إن جاز التعبير- كسفينة نوح تحمل متاعًا من كل شكل ولون. وعلى الرغم من اختلاف بضاعة البائعين إلا أن «اللقطات» التي اختزلتها الكاميرا في حافظتها كانت لقطة العام وكل الأعوام.. لقطة البطل فيها فستان، حملته وما زالت تحمله فاتيرتات المحال الفارهة «vip» بأرقام متصاعدة قد تتعدى الـ60 ألفا أو ما يزيد رأيناه وقد انكسر واقفا ليباع بـ200 ريال.
حكاية وراءها ألف سؤال مثير وإجابة غريبة تفتش عنها «المدينة»، وتسمعها على لسان الباعة في الحراج.
البداية صدفة
لم تكن «المدينة» قاصدة في رحلتها لحراج جدة البحث عن الفستان بل كانت تبحث عن صور أخرى وحكايات مختلفة عن بضائع مألوفة ومعتادة، ولكن «الصدفة» قادتها إلى هذا الإفريقي، الذي يقف ليبيع ذكريات المطلقات والمخلوعات ممن طردن أيام الزواج برجالهن، وأفراح فستانها وفضلن أن يبعن الذكريات بريالات معدودة على رصيف الحراج.
وإذا كان الفستان غريبا فالحكاية التي يرويها البائع أدريس عمر محمد – أكثر غرابة، حيث أكد أن بضاعته تأتيه عن طريقين أما من المطلقات أنفسهن ممن يبعن الفستان عوزا وحاجة ورغبة في المال بعد أن تركها الساعد والسند أو يبعنه كراهة ونفور وطردا لكل ذكريات الأيام، التي قضينها في مسكن واحد.
هذا هو الطريق الأول أما الثاني- حسبما قال البائع- فعن طريق محالات الخياطة بعد أن تعيده المطلقة إليه طالبة منه أن يكون «وسيطًا» في رد جزء من ثمنه.
لماذا الفستان؟
التفاته من «المدينة» أم صهيب، رأيناها تطيل النظر في جمال الفساتين المعلقة.. سألناها فقالت إنها تتابع أسعارها لرغبته في شراء فستان ليوم عرس ابنتها، مؤكدة أن الفساتين ما زالت جديدة.. فالعروسة ترتديه مرة واحدة في العمر ولا يزال على أناقته لم يمسسه التلف.
وقالت: لا فرق بين الفستان المتألق في فاترينات «تحلية جدة» وبين الموجود هنا سوى في الذكرى ذاتها، وأنا أشترى قماشا لا ذكريات، فيما عارضها طارق النهري «وافد»، قائلا: إن فستان الحراج يحمل فألا ليس بالحسن فأنا أخشى أن اشترى لخطيبيتى فستانا كهذا علّه يعود ثانية إلى هذا المكان إذ انفصلنا.
إبداع وأسعار
مصممه فساتين الأفراح مي عرب، تقول: إن أسعار فساتين العروس تبدأ بـ 3 آلاف ريال حتى 15 ألف ريال، وهناك فساتين تتجاوز هذا الرقم بكثير.
وقالت: فستان الزفاف تحديدا يحتاج إلى لمسة إبداع خاصة وذوق متفرد حيث يأخذ وقتا طويلا لإنتاجه بالصورة الجميلة.
ورفضت مي التعليق على بيعه بهذه الصورة، قائلة: إن بيعه في الحراج وراءه ظروف لا ندريها ربما تكون الحاجة أو ربما الكراهية والرغبة في طرد ذكرى اليوم الذي ارتدته فيه الفتاة.
أيام العشرة
من جهة قال الشيخ أحمد المعبي صاحب الـ6900 عقد نكاح في مشواره: إن المطلقة المنفصلة عن زوجها تلقى بكل مقتنياته وهداياه كراهية له ولأيامه، مستبعدًا أن تقوم مطلقة بيبع فستانها للحراج ولكنها تمنحه في الأغلب للمتسولات طارقات بابها وهن بالتبعية يبعنه بهذه الأسعار.
وعما يحفظه في ذاكرته عن حوادث بهذا النوع، قال المعبي: حوادث الدبلة وأدوات الزينة والفستان وغيرها كثيرة وفى رأيي أنها محاولة تراها الزوجة تعبيرا عن النفور والكراهية خاصة إذا حصلت على طلاقها بعد مشوار من الركض وراء المحاكم.
ومع هذا توجد مطلقات آخريات لا يبعن فستانهن ولو بالملايين لأنهم يحفظن العشرة الطيبة لطليقها رغم الفراق.
أرقام وفساتين
رئيس لجنة الملابس والأقمشة بغرفة جدة، محمد الشهري، أوضح: أن حجم السوق السنوي لفساتين الأفراح يتجاوز 8 مليارات سنويا بالمملكة وتتراوح أسعار فساتين العرائيس بين الفين وخمسين ألف ريال ويوجد أكثر من ثمانية آلاف محل تجاري لبيع الملابس والعباءات.

