صحيفة الكترونية اردنية شاملة

إيران تعيش أزمتي خبز وغاز مع أقسى شتاء منذ 60 عاما

0

إيران الغنية بالنفط والغاز تطبق الآن سياسة تقنين الغاز في الوقت الذي تغطي فيه الثلوج معظم البلاد ويؤدي الطقس البارد إلى زيادة الطلب على الطاقة.

بحلول يوم الأربعاء الماضي تم إغلاق نحو 2000 محطة للغاز الطبيعي المضغوط في مختلف أنحاء إيران، وتم إيقاف توزيع الغاز إلى بعض الصناعات ومحطات توليد الكهرباء، حتى تستطيع السلطات الاستمرار في تقديم الإمدادات للأسر. وناشدت وزارة النفط الناس المحافظة على الغاز من أجل ضمان استمرار الإمدادات إلى المناطق الشمالية في إيران، التي تعرضت إلى أكبر كمية من الثلوج منذ 60 عاماً.

وتعود حالات النقص، جزئياً على الأقل، إلى العقوبات الدولية على إيران بسبب برنامجها النووي، التي أدت إلى حرمان قطاع الطاقة من الاستثمار والمعدات، ما كان سببا في أن يكون أداؤه دون مستوى القدرة الكامنة.

وفي حقل فارس الجنوبي، أكبر حقول الغاز في العالم، لا تجد دليلاً على الأزمة في القطاع من خلال العمال الذين يتحركون في جميع الأنحاء وصوت عمليات الحفر. لكن تطوير الحقل متأخر عن المواعيد، رغم أن المسؤولين المحليين يرفضون التصريح عن مدى التأخير. ويقول علي رضا عبادي، رئيس المنطقة البرية في المربع رقم 12 – وهو أكبر قسم في الحقل – الذي يتوقع أن يبدأ الإنتاج جزئياً في الأشهر المقبلة: “تأثرت واردات بعض القطع نتيجة للعقوبات. هناك عشرة أجهزة ضغط عالقة في ألمانيا، لكن لدينا 22 جهازا تعمل الآن”.

ويضيف وهو واقف في ظل مصفاة موجودة في الموقع، بنيت في فجوة ضيقة نسبياً بين منطقة الطاقة في جبال أسولية ومياه الخليج: “فكرنا في بعض الطرق للوفاء بخطط الإنتاج لدينا حتى مع استمرار العقوبات”، لكنه لم يعط تفاصيل.

ورفض كبار المسؤولين في قطاع الغاز التعليق على الطريقة التي ستقوم بها حكومة الرئيس حسن روحاني – التي وعدت بتحسين الاقتصاد – بالتعويض عن أثر العقوبات وغياب شركات النفط الكبرى منذ عشر سنوات نظراً للشروط غير المشجعة في عقود إعادة الشراء في إيران.

لكن في الوقت الذي تعاني فيه إيران نقص الغاز في ما يصفه وزير النفط، بيجان نامدار زنجانه، بأنه “أسوأ وأصعب شتاء” منذ سنوات كثيرة، يقول إن تطوير حقل فارس الجنوبي على رأس الأولويات خلال السنوات الأربع المقبلة.

ويأمل العاملون والمسؤولون في حقل فارس أن يؤدي اتفاق مدته ستة أشهر حول البرنامج النووي، تم توقيعه في أواخر العام الماضي مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا، إلى اتفاق نهائي من شأنه تخفيف العقوبات على قطاع النفط.

بدأت طهران بتقييد برنامجها النووي مقابل تخفيف متواضع للعقوبات، بما في ذلك الإفراج عن 4.2 مليار دولار من الأصول المجمدة، وتعليق القيود على بعض القطاعات، مثل إنتاج البتروكيماويات والسيارات. لكن العقوبات على قطاعي النفط والمصارف تظل سارية المفعول إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي.

ويعتقد محللون أن النظام الإسلامي يأمل في أن عوامل الجاذبية في قطاع الطاقة الإيراني، الذين تشير تقديراتهم إلى أنه يحتاج إلى استثمارات تبلغ نحو 230 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة، يمكن أن تغري شركات النفط الكبرى بتحدي العقوبات، رغم أن عدة شركات دولية، منها إيني الإيطالية، وتوتال الفرنسية، ورويال داتش شل الهولندية، وشتات أويل النرويجية، وإنبيكس اليابانية، رفضت في السنوات الأخيرة التوقيع على عقود كبيرة.

ولا توجد الآن أي شركات غربية في حقل فارس الجنوبي – الذي تم تطوير المراحل المبكرة فيه من قبل توتال وشتات أويل. لكن السلطات تقول إنها تتفاوض حاليا مع شركات أوروبية كبرى حول صفقات محتملة حين يتم تخفيف العقوبات، وتعد بتطوير عقود جديدة للخدمات. وفي هذه الأثناء يعمل زنجانه على إعطاء الأولوية لتطوير خمسة قطاعات في الحقل – هي المناطق رقم 12 و15 و16 و17 و18 – في محاولة للتعويض عن سنوات من التقدم البطيء. ويتم تطويرها في الوقت الحالي من قبل شركات شبه مملوكة للدولة، بما فيها بعض الشركات التابعة للحرس الجمهوري.

ولدى الشركات المرتبطة بالحرس الجمهوري عقود تزيد قيمتها على 17 مليار دولار في حقل فارس الجنوبي، كثير منها منحت من قبل الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، دون الدخول في مناقصات. ويعتقد محللون إيرانيون أن زنجانه يريد تقليص نفوذ الحرس في المجال، ويقولون إن ذلك ضروري لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية. ويظل من غير الواضح كيف سيؤثر هذا في العقود التي تم توقيعها الآن.

لكن حامد رضا مسعودي، رئيس المنطقة رقم 19، التي يجري تطويرها من قبل شركة بتروفارس، شبه المملوكة للدولة، يشعر باعتزاز من حقيقة أن جميع أعمال الإنشاء والهندسة والمنشآت في السنوات الأخيرة تمت على أيدي الإيرانيين. ويقول إن وزير النفط أعطى دَفعة جديدة للقطاع منذ أن تولى منصبه في الصيف الماضي. ويضيف: “سنشهد بالتأكيد المزيد من الحركة والمزيد من النشاطات”.

ورغم مشاعر التفاؤل، التقارير التي تفيد بأن المخابز في المناطق التي ضربتها الثلوج الكثيفة أغلقت أبوابها بسبب تخفيضات الغاز أدت إلى عمليات تخزين من قبل الناس في مناطق أخرى خشية أن تتضرر إمداداتهم من الخبز أيضاً.

وقال روحاني في خطاب متلفز مساء الأربعاء: “من المؤسف بالنسبة لبلد لديه أكبر احتياطيات غاز في العالم أن يواجه مشكلة من هذا القبيل”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.