أي نمو يتحدثون عنه؟
هناك اعتقاد سائد لدى لحكومة أن إجراءاتها الاقتصادية، التي اتبعتها في العامين المنصرمين، حققت نموا في ناتجها الإجمالي، والحقيقة أن تلك الإجراءات فتحت باب الاقتراض من الخارج، بعد أن كان شبه مغلق في نهاية 2012.
النمو المتحقق للعام الماضي والبالغ نسبته 3 في المئة تقريبا، هو نمو متواضع ويدلل على أن الاقتصاد يعيش حالة من التباطؤ، وكل ما تحقق من نمو كان نتيجة لعوامل خارجية أكثر منها داخلية.
ففي سنة 2013، تواصلت عمليات تدفق اللاجئين السوريين إلى المملكة، وبات عددهم الاجمالي مع نهاية العام الماضي أكثر من 1.7 مليون سوري يعيشون على أراضي المملكة في مختلف محافظاتها، وكان لهذا التواجد حضورا كبيرا في مشهد الانفاق العام في الدولة، إذ ارتفعت عمليات الصرف الجديدة التي تولدت نتيجة الوجود السوري المدعوم بتدفق أموال من المنظمات والمانحين لمساعدته إنسانيا.
الحضور السوري الكبير مع وجود أكثر من 700 ألف عراقي ومثلهم مصري وما يزيد عن 100 ألف آسيوي، هؤلاء جميعا ولّدوا إنفاقا جديدا، وطلبا متزايدا على السلع والخدمات المختلفة؛ فالاستهلاك ينمو بشكل مضطرد على مجمل السلع من شقق ومواد غذائية وسلع مدعومة وإيجارات ومدارس وصحة، وكلها تدفع بأثمان المنح الخارجية.
والجانب الآخر الداعم للنمو الاقتصادي الضعيف في المملكة خلال العام الماضي، هو التدفق الكبير للمساعدات التي تلقتها المملكة في العام 2013 والبالغة 3.4 مليار دولار، وهي أكبر كمية مساعدات تتلقاها المملكة في عام واحد، وهذه أيضا كان لها دور كبير في النمو المتحقق العام الماضي.
النمو المتوقع لسنة 2014 هو 3.5 في المئة، وهو يعتمد أساسا على الزيادة المرتقبة في الموازنة، والتي قدرت بند المنح بـ1.12 مليار دينار، بارتفاع 17 في المئة عن سنة 2013، في الوقت نفسه لا يوجد لدى الحكومة أية خطة عمل اقتصادية واضحة لتحفيز الاقتصاد، وكل ما تنتظره هو تفعيل قرارات ضريبية مرتقبة حتى يتسنى لها توفير مخصصات مالية جديدة وسريعة لإنفاقها المتزايد غير الرشيد، في ظل مديونية متزايدة وصلت إلى أكثر من 80 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، وللأسف فإن معظم عمليات الاقتراض موجهة لتمويل تلك النفقات، بدلا من تمويل مشاريع استثمارية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
لا يمكن أن يكون هناك نمو اقتصادي مستدام طالما بقيت الحكومة تنظر إلى جيوب المواطنين وخزائن الشركات الرئيسية، في الوقت الذي تتناسى فيه تحفيز الاقتصاد ومعالجة الاختلالات الرئيسية في الموازنة، وتهذيب نفقاتها المتزايدة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
[email protected]
[email protected]

