صحيفة الكترونية اردنية شاملة

خمس شهادات للناجين من جحيم الاعتقال في سوريا

0

لم يغلق ملف المعتقلين في سوريا. مازال جرحاً مفتوحاً في كل بيت، إذ لا يوجد سوري، إلا لديه إما معتقل، أو مختفي، أو مختطف، أو مجهول المصير، وفق حديث السوريين اليوم.
كل السوريين سمعوا قصص الاعتقال والتعذيب. كثير من المعتقلين آثر الهرب بعد خروجه من المعتقل. ويشعر هؤلاء بالقلق تجاه من تركوهم خلفهم. وفي محاولاتهم للتخلص من هذه الغصة، يروون ما حصل معهم أو ما شاهدوه. ومنهم من يروي قصصه على أنها حدثت مع الآخرين. ومنهم من يضحك بحسرة أو يبكي.

جروح
محمد (25 عاما)، اعتقل في أحد الفروع الأمنية في دمشق لمدة تزيد على ستة أشهر. انتقل خلالها بين ثلاثة فروع أمنية، لينتهي به المطاف في “محكمة الارهاب”، ويخرج من هناك.
تحدث محمد عن الجروح المتقيحة التي نتجت عن التعليق يومين مستمرين من اليدين مع الضرب، حسب مزاج السجانين. تحدث عمّن مات بسبب جروحه التي تسبب بها التعذيب، أو لنقص الدواء، أو الاختناق بسبب كثرة العدد في الزنزانة. كما تحدث عن الأجساد المتزاحمة على سنتيمترات من أرضية لا تتسع لقدم واحدة. يقول محمد: “الاعتقال والتعذيب، ووجودهما كنوع من العقاب للمخالفين بالرأي، هما أكثر أنواع العقاب وحشية، في ظل غياب دولة راعية، أو قانون يمكن الاستناد إليه أو اللجوء إلى حمايته”. ويؤكد محمد أنه فقد أكثر من ثلث وزنه خلال مدة سجنه، لكنه اكتسب حياة جديدة بعد خروجه من السجن.
نساء معتقلات
تقول أماني: “كنت محظوظة في سجني، كنا ثمانية نساء في زنزانة واحدة، لا تتجاوز مساحتها مترين. لكنهم تعاملوا معنا بطريقة أفضل من الرجال، كنا نقفز فوق الأجساد الممدّدة في الممر، حين الخروج إلى الحمام، لأن زنزانتنا لا تحوي حماماً. ويعطوننا وقتاً أطول بقليل هناك”. وتضيف أماني: “لم أكن أعلم أن ابنتي معتقلة في الفرع نفسه. عندما علمت بذلك بعد خروجي، زاد ألمي وخوفي وانتظاري”. أماني في عامها الخمسين الآن، ولا تستطيع النوم بدون مهدئ.
شقيقان في زنزانة
كان علي معتقلاً مع أخيه في نفس الزنزانة نفسها. يقول علي: “أنا الأخ الأكبر، لكنني كنت من يحتاج إلى المساعدة. كبر أخي الأصغر كثيراً في المعتقل، وأصبح يهتم بي وبالآخرين”. يضيف علي: “الجثث كانت متراكمة في الممر الواصل إلى الحمامات، وفي الحمامات أيضاً. وكانت هناك أكياس قمامة يسيل منها الدم”. كان علي يتحدث بسلاسة وسرعة، ولكنه رغم استخدام يديه وكلماته ونظراته، يقول إنه يحس في كثير من الأحيان بالعجز عن نقل الصور التي مازالت تتزاحم في ذاكرته. ويشعر بصعوبة أن يوصل المشهد كاملاً إلينا.
موتى في المشافي
المعتقل سامر نقلوه إلى موقع آخر بسبب وضعه الصحي السيء في فرع التحقيق، يقول سامر: “تم نقلنا إلى المشفى، وكنا حوالي 22 رجلاً، لم يبق منّا سوى أنا وصديق لي”. ويضيف سامر: “كان الاستقبال لنا في المشفى بخنق أحد المرضى أمام أعيننا، أما أنا فقيدوني إلى السرير، كما يحدث مع كل المعتقلين المرضى في المشافي، ويتم تحضيري لوجبات التعذيب عوضاً عن وجبات الطعام والدواء”. يفضل سامر اليوم البقاء وحيداً، ويرفض أن يكشف عن ندوب جسده للناس، لكنه مع أصدقائه المقربين يفعل ذلك.
فقدت أولادها
أم أحمد سيدة نازحة في لبنان اليوم، لا تخفي قلقها وخوفها على ولديها اللذين اختفيا في السجون السورية، دون أية معلومة أو تفصيل، منذ أكثر من سنة ونصف. تقول: “اقتحموا منطقتنا، قتلوا ابنتي وأولادها الأربعة. ذهب ابني الكبير أحمد للبحث عنهم في المشفى بحمص، لكنه اختفى، ثم لحق به صالح واختفى أيضاً”. تنتظر أم أحمد أي قادم جديد إلى مخيم اللاجئين، فربما يحمل معه خبرا بسيطا عن ولديها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.