الصراع على الفوسفات
احتدم الخلاف بين وزارتي المالية والطاقة على كيفية معالجة مساهماتها في شركة مناجم الفوسفات العربية، على ضوء نية الشريك المالي “بروناي” ببيع حصته لأي مشتر يرغب في الاستثمار بهذا القطاع الحيوي.
الحكومة ترغب في تعزيز صورة الشركة بإجراءات استثمارية جديدة، فهناك رأي يدعو إلى الخصخصة المعاكسة لتلك الشركة التي كانت الحكومة باعتها “بتراب المصاري” 88 مليون دينار في سنة 2007 حسب رأيهم.
الرأي الآخر، يقول إنه حتى تستعيد الحكومة ما كانت قد خسرته في ملكية صفقة الخصخصخة للشركة؛ فإنه من المفترض أن تطرح عطاءً جديدا للتعدين في القطاع، لاستقطاب استثمار جديد منافس للشركة الأصلية، بعد أن يكون حجم الاستثمار الجديد تجاوز الـ200 مليون ينار.
وزارة الطاقة والثروة المعدنية ممثلة بسلطة المصادر الطبيعية، اقترحت دراسة عرض شركة مناجم الفوسفات الاردنية، والمتضمن أن تقوم الشركة برفع رأسمالها من 75 مليون دينار الى 125 مليون دينار، وتترجم هذه الزيادة في أسهم الشركة من حصة الحكومة، ما يؤدي الى إعادة سيطرة الحكومة على شركة مناجم الفوسفات الاردنية.
وزارة المالية لها وجهة نظر مخالفة، حيث تقترح أن يتم فتح قطاع تعدين الفوسفات أمام الاستثمارات العالمية، الأمر الذي سينتج عنه فرص لتشغيل الأيدي العاملة والمساهمة في تخفيض حدة البطالة وإدخال تكنولوجيا حديثة في مجال تعدين الفوسفات، إضافة إلى رفع حصة الخزينة من عوائد الفوسفات من خلال عنصر تقاسم الأرباح وبنسبة تتراوح بين 15-20 بالمائة.
حتى لا تكرر الحكومة أخطاء الحكومات السابقة، التي تدخلت في ادارة شركة مناجم الفوسفات، وألحقت بها أذى اقتصادي كبير، ما كانت لتتخلص منه لولا الشريك المالي الجديد الذي دخل في الشركة مع ارتفاع الأسعار في ذلك الوقت، فإن المطلوب من الحكومة أولا المحافظة على وجود الشريك من بروناي لأسباب سياسية واقتصادية، ناهيك عن أن خروج مثل هذا الشريك المالي من الأردن يمثل رسالة سيئة للمجتمع في الخارج؛ بأن بيئة الاستثمار في المملكة طاردة وليست جاذبة للاستثمار الأجنبي.
الخطوة الأخرى المطالبة بتنفيذها الحكومة، هي التنسيق مع إدارة شركة مناجم الفوسفات لتطوير هذا القطاع، خاصة وأن الادارة الحالية حققت نجاحات كبرى في زمن قياسي، وباتت قادرة على تحمل مسؤوليها وتعظيم انجازات ومكتسبات الشركة.
ليس من مصلحة الحكومة أن تعيد استثمارها في الفوسفات، بل من مصلحتها أن تدخل استثمار أجنبي نوعي جديد في الشركة، من خلال طرح عطاء جديد لاستقطاب مستثمر نوعي كبير لتوسعة أعمال الشركة عبر زيادة رأسمالها الذي سيكون مخصصا لذلك الشريك وليس الحكومة.
على الحكومة أن تفكر بشكل أكثر شمولية في القطاع، وأن تتعلم من الدروس السابقة التي حدثت اثناء ملكيتها الكبيرة لشركة مناجم الفوسفات، حيث الترهل وضعف الانتاجية والبيروقراطية؛ ناهيك عن الخسائر الكبيرة.

