صحيفة الكترونية اردنية شاملة

52 عاما: طموحات لا تتوقف

0

“الرأس الذي يحمل تاجا لا ينام”، تلك المقولة الشكسبيرية التي طالما رددها الملك الحسين رحمه الله، وهي تنسحب على ما يُلقى على عاتق جلالة الملك عبدالله الثاني من مهام جسام نهد بها منذ ما يزيد على عقد.

وفي كتابه “ليس سهلا أن تكون ملكا” قال الحسين عن عبدالله “أسميته عبدالله إحياء لذكرى جدي وهذا لم يعطِ العرش الأردني وريثا مباشرا وحسب بل كان من وجهة نظري البحتة أروع حدث عشته في حياتي”.
وفي خطاب وجهه للأردنيين في 4 شباط (فبراير) 1962م قال الحسين عن عبدالله الابن: “ومثلما أنني نذرت نفسي، منذ البداية، لعزة هذه الأسرة ومجد تلك الأمة كذلك فإني قد نذرت عبدالله لأسرته الكبيرة، ووهبت حياته لأمته المجيدة. ولسوف يكبر عبدالله ويترعرع، في صفوفكم وبين إخوته وأخواته، من أبنائكم وبناتكم، وحين يشتد به العود ويقوى له الساعد، سيذكر ذلك اللقاء الخالد الذي لقي به كل واحد منكم بشرى مولده، وسيذكر تلك البهجة العميقة، التي شاءت محبتكم ووفاؤكم إلا أن تفجر أنهارها، في كل قلب من قلوبكم، وعندها سيعرف عبدالله كيف يكون كأبيه، الخادم المخلص لهذه الأسرة، والجندي الأمين، في جيش العروبة والإسلام”.
فمسؤوليات عبدالله الثاني كانت كبيرة، والتحديات أكبر، لاسيما بعد “الربيع العربي” الذي جسد التغيير الذي لحق بمتطلبات الشعوب، واختلاف تطلعاتها وتعاظمها، مقارنة بعقود خلت.
الملك عبدالله الثاني أدرك الحالة مبكرا، مدركا أن التغيير هو سُنّة الحياة، فعرف أكثر من غيره من الحكام أن من حق الشعوب أن تحلم، وأن ترنو إلى مستقبل أفضل. وهنا مفتاح النجاح وسره.
العام 2013، بكل تفاصيله، كان مختلفا لدى الملك عما هو لدى باقي حكام الإقليم. فهو الوحيد الذي حرص على حفظ دماء شعبه، لتنعم بلاده بالسلم؛ فكان أن قاد الأردن إلى بر الأمان، لتبقى سمته الاستقرار في إقليم هائج يغرق بالدماء.
السلم والأمن لا يعنيان أن البال كان مرتاحا؛ إذ لم يكن العام 2013 هيّنا على الملك؛ فالملفات كثيرة، والعمل متواصل، والمشهد الإقليمي يتعقد بشكل أكبر.
الملف السوري، وتقديم حل سياسي للأزمة، كانا محور التحرك الملكي. يتقدم عليهما ملف مفاوضات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية، ومحاولات التوصل إلى حل نهائي للصراع.
تاريخيا، كانت التحديات والمصاعب هي قدر الأردن؛ إذ لم يمض عام من دون أن يعاني هذا البلد من أزمات تتسبب بضغوطات، لكنه طالما عبرها بسلام.
الملك استطاع أن يرسم طريقا خاصة للأردن، عزز من خلالها الدور الإقليمي وحتى الدولي الذي توّج اخيرا بعضويته غير الدائمة ورئاسته لمجلس الأمن الدولي، بالتزامن مع وضع مسار تدريجي للإصلاح الداخلي، أدرك المجتمع بعد سنوات أنه المسار الأصلح والأبقى والأسلم.
ظل الملك مؤمنا أن شعبه، بكل تلاوينه، هو ورقة القوة بيده، والتي تحمي الأردن وتصونه. لذا، تجده مسكونا بمتطلبات تحسين حياة الأردنيين، ومتابعة كثير من الملفات التي تهم الناس، وليكون الأعرف بتفاصيلها، أكثر من المسؤولين أنفسهم.
من هنا، كان الهم الأول للملك هو الاقتصاد والأزمة المالية الخانقة التي يمرّ بها البلد، وكيفية إدارة ملف الطاقة، وتحسين أدائه لتخفيف العبء الناجم عنه على الخزينة والقطاعات الاقتصادية والأفراد على حد سواء.
وظل الإصلاح السياسي وإكمال مسيرته حاضرا في ذهن الملك الذي نشر أربع أوراق خلال العام الماضي، يشرح فيها رؤيته لتطور النظام السياسي في المملكة.
للملك أحلامه وطموحاته وتطلعاته. ونتمنى أن يكون قد حقق شيئا منها مع إيقاد شمعة جديدة في عمره، وأن يمضي بالأردن من خلال رؤيته الثابتة إلى ما يحلم به ويتطلع إليه.
كل عام والملك والأردن بألف خير.

الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.