صحيفة الكترونية اردنية شاملة

لا تدعموا الفقراء،، دعوهم يموتون!

0

نعم ! عنوان المقال مبدأ اقتصادي تبناه قلة من مفكري المدرسة الكلاسيكية و التقليدية خلال القرون الماضية، و تحملوا عبر تبنيه الانفصال عن جميع الثوابت الاجتماعية و الانسانية و الاخلاقية.

يقول هذا المبدأ “البشع” بأن دعم الفقراء يؤدي الى تحسين مستوى معيشتهم و من ثم تكاثرهم بشكل أكبر، مما يؤدي في نهاية المطاف الى ازدياد عدد الراغبين منهم في العمل و بالتالي تدني أجورهم بشكل أكبر، الأمر الذي يسبب مزيدا من القلاقل الاجتماعية و السياسية، و ينتهي بالفقراء المدعومين أمام الموت جوعا دونما مغيث.

المبدأ ذاته يدعوا الى عدم تجاوز أجر العامل حد الكفاف بغية تجنب تكاثر طبقة العمال و من ثم تدني أجورها و دخول المجتمع بالتالي في موجة من حالة عدم الاستقرار السياسي و الاجتماعي.

العالم الرأسمالي المتقدم دثر هذا المبدأ اللاانساني بعد أن أثبتت تجربته الواقعية عبر قرون متعاقبة امكانية ترافق الازدهار الاقتصادي و الرأسمالي مع تحسن الوضع المعيشي للفقراء و العمال.

بل ان نظرية الرأسمالي الشهير “اللورد كينز” رأت في دعم الطبقات الفقيرة اسهاما أكبر في تحقيق النمو الاقتصادي، حيث تميل هذه الطبقات الى انفاق و استهلاك كامل ما تحصل عليه من دعم، مقابل ميل الطبقة الغنية الى الادخار المبالغ به و المثبط لدورة الاقتصاد.

تجاوز العالم المتقدم مبدأ التخلي عن الفقراء و افقار العمال لم يمنع أصواتا محلية من تبني طرح متطرف عبر المناداة علنا بالغاء الدعم النقدي للمستحقين ممن تقل أجورهم الشهرية عن 800 دينار للعائلة.

“”الدعم ليس حقا للفقراء بل منة من الحكومة ! على الفقراء التأقلم مع الأسعار الجديدة ! لا داع لتحسين أجور الموظفين و العمال ! الدعم النقدي فقط لتجاوز الصدمة الأولى من رفع الدعم، !””

جملة الطروحات السابقة تتعامل مع الاقتصاد و المجتمع على أساس محاسبي مجرد من دون النظر الى الواقع اليومي الذي يعيشه المواطن المتوسط و الفقير.

أما على المستوى الاقتصادي، يتجاهل ذات الطرح أثر الدعم النقدي في تحفيز الاستهلاك الدافع لعجلة النمو و الخاضع لكم هائل من الضرائب المباشرة و غير المباشرة و غيرها من الرسوم الرافدة لخزينة الدولة.

الدعم يصبح غير مقبول فقط اذا سبب أعباءا غير محتملة على خزينة الدولة أو أصبح دافعا الى الاعتماد على الدعم بدلا من العمل و الانتاج.

و طالما أن لا هذا و لا ذاك هو ما يحصل، يبقى الدعم حقا لطبقات المجتمع الفقيرة، فيما تستطيع الحكومة وقف هدرها على بنود تكدس الثروات لفئة محدودة من المجتمع ممن يدخرون أكثر مما ينفقون و يستثمرون.

التخلص من الفقر لا يتأتى بإعدام الطبقة الفقيرة على الملأ !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.