إصابة فالكاو..آلام في موناكو وآمال في كولومبيا
أغرقت إصابة الكولومبي رادميل فالكاو عشاق موناكو ومنتخب كولومبيا في صمت رهيب، فتوقيتها وحجمها غير المتوقعين فرضا واقعاً مريراً على الفريق والمنتخب لأنهما كانا في أشد الحاجة لجهود المهاجم القناص أكثر من أي وقت مضى.
قدر فالكاو توقف عند حاجز لاعب “هاو” تسبب باندفاع غير محسوب في إصابة خطيرة، هوت بمعنويات فريقه ومنتخب بلاده إلى الدرك الأسفل في دهاليز الإحباط والحسرة، ولا سيما أن نوع هذه الإصابات يحتاج لراحة وتأهيل طويلي الأمد وهو ما سيبعد المهاجم قسراً لا طوعاً عن الاستحقاقات المقبلة مع موناكو وربما مع منتخب كولومبيا.
موناكو يفقد سلاحه الهجومي
سيظل موناكو يلعن سوء الحظ الذي حرمه من خدمات مهاجمه الأول في مرحلة اشتد فيها الصراع مع باريس سان جيرمان على لقب الليغ 1. غياب فالكاو (27 عاماً) لأشهر عديدة يعني بذلك فقدان فريق الإمارة لخدمات هدافه حتى نهاية الموسم، فالدولي الكولومبي
سجل (9 أهداف في 17 مباراة)، دون احتساب غيابه لمدة شهرين بسبب إصابة في الفخذ تعرض لها نهاية العام الماضي.
المدرب رانييري عبر عن أسفه لما حصل لفالكاو وتكلم بمرارة عن الحادثة موجهاً سهام النقد لحكم المباراة الذي كان حسب رأيه متساهلاً مع الخشونة المفرطة من الفريق المنافس، وقال “ما حصل لفالكاو سببه التسامح مع اللعب الخشن ..البعض يتبع أسلوب الحكام الإنكليز في التغاضي عن الاندفاع الزائد.. وهذا أمر خاطئ”.
تركيبة هجومية جديدة
ابتعاد القناص فالكاو عن الملاعب لفترة زمنية طويلة، يعد ضربة موجعة لخط هجوم موناكو وخاصة للمدرب الإيطالي الذي وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه في ظل غياب مهاجمين قادرين على سد ثغرة الكولومبي.
وأمام ضيق دائرة الخيارات برحيل المهاجم لاسينا تراوري إلى إيفرتون الإنكليزي على سبيل الإعارة، تصبح مهمة الفني الإيطالي هي البحث سريعاً عن توليفة هجومية ربما ستضم الثنائي الهجومي إيمانويل ريفيير الذي سجل في المباراة الأخيرة بالكأس، وفاليري جيرمان الذي قد يبتسم له الحظ وتتراجع إدارة النادي عن فكرة التخلي عنه.
ويُعد أيضاً أنطوني مارسيال لاعب منتخب فرنسا للشباب أحد الحلول في الخط الأمامي وذلك فورعودته المتوقعة بداية الشهر المقبل بعد تعافيه من إصابة في الكعب.
وسبق لمارسيال أن أبلى البلاء الحسن عندما خلف فالكاو في الفترة بين نهاية نوفمبر وبداية ديسمبر من العام الماضي على إثر إصابته في الفخذ.
البحث عن مهاجم قناص
وجود بعض المهاجمين على دكة بدلاء موناكو، لن يثني رانييري عن فتح قنوات اتصال مع مهاجم قناص إبان إغلاق باب الانتقالات الشتوية أواخر الشهر الجاري. ومن أبرز الأسماء المتداولة هو الصربي ميركو فوسينيتش (30 عاماً) مهاجم يوفنتوس الإيطالي، إذ يعرف رانييري قدراته الهجومية جيداً عندما دربه في روما.
صدمة في كولومبيا رغم فسحة الأمل
إصابة فالكاو أدمت قلوب الكولمبيين الذين كانوا يرون بعيون متفائلة نجمهم المدلل في النهائيات المونديالية يتقدم منتخب كولومبيا العائد إلى الساحة العالمية بعد غياب عن النسخ الثلاث الماضية بما أن آخر مشاركة لكولومبيا كانت عام 1998 في النسخة الفرنسية.
تصريحات الطبيب البرتغالي خوسيه كارلوس نورونها بإحتمال مشاركة “النمر” في المونديال خففت من لوعة الكولمبيين وأعطتهم فسحة أمل بمشاركة هدافٍ يعرف بالفطرة طريق الشباك وهو الذي سجل 51 هدفاً منذ مشاركته عام 2007 مع كولومبيا.
ويعود آخرهدف لفالكاو مع (“لوس كافيتيروس” كنية منتخب كولومبيا) إلى لودية بلجيكا (2-0)، أما آخر هدف له في مواجهة رسمية كان ضد تشيلي في تصفيات كأس العالم 2014 (3-3).
بيكرمان يخفف من الوطأة
من المؤكد أن جوزيه بيكرمان مدرب منتخب كولومبيا أول من تألم بإصابة فالكاو وأول من فرح بتصريحات الطبيب نورونها، كما أنه الأول الذي خفف من تأثر كولومبيا بغياب “النمر” عندما قال: “لايشك أحداً في قيمة فالكاو التهديفية لكن الفريق يضم أيضاً لاعبين جيدين يمكنهم تسجيل الأهداف في المونديال المقبل”.
بيكرمان لا ينكر أن فالكاو لاعب قناص ومرعب للحراس ودوره كان مهماً في بلوغ كولومبيا نهائيات البرازيل بتسجيله 8 أهداف في التصفيات)، لكنه في المقابل كشف أن سحره التهديفي لا يحجب بعض الصفات الغائبة التي يعاني منها فالكو وبعض من نظرائه الهدافين في العالم (مثل زامورانو وإنزاغي) وأهمها عدم مساندة الدفاع، وضعف الفنيات والمهارات الفردية، وهي مواصفات يرى مدرب منتخب كولومبيا أنها تتوفر لدى بعض المهاجمين الحاليين في الفريق.
أسماء قادرة على التعويض
يزخر خط هجوم منتخب كولمبيا بأسماء قد تكون خير خلف لأفضل سلف، مثل فريدي مونتيرو هداف سبورتينغ لشبونة البرتغالي بـ 13 هدفاً في 19 مباراة هذا الموسم.
لم يشارك مونتيرو مع منتخب بلاده منذ عام 2009، وربما ستشكل إصابة فالكاو فرصة سانحة للمهاجم (26 عاماً) للعودة إلى المنتخب والمشاركة في المونديال.
تيوفيل غوتيريز (28 عاماً) مهاجم ريفر بلايت الأرجنتيني (5 أهداف في تصفيات المونديال) يعد أيضاً من بين المرشحين لحمل شعلة الهجوم في منتخب كولمبيا إلى جانب جاكسون مارتينيز مهاجم بورتو البرتغالي (27 عاماً) و أدريالن راموس هداف البوندسليغا مع هيرتا برلين بـ11 هدفاً.
ويوجد أيضاً كارلوس باكا (27 عاماً) مهاجم فالنسيا الإسباني إذ لعب 28 مباراة مع الفريق الإسباني وحقق 13 هدفاً، كما لا يمكن نسيان لويس موريال مهاجم أودينيزي الإيطالي الذي شارك في 12 مباراة مع كولومبيا وسجل 5 أهداف.
مصير فالكاو مع منتخب كولومبيا سيتحدد في الأشهر المقبلة، ففي حال تعافيه فتلك بشرى للكولومبيين، وإن غاب فسيمضي منتخب “لوس كافيتيروس” دون نجمه الأوحد نحو مونديال تبدو فيه فرص تجاوز عقبة الدور الأول سانحة في مجموعة تضم اليابان واليونان والكوت ديفوار.

