صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تهجير الشعوب وتغيير الحدود

0

المؤرخ الانجليزي أ. تايلور كتب : بعد الحرب العالمية الاولى في عام ١٩١٩ بقيت الشعوب وتم تغيير الحدود ( يقصد أوروبا ) و في عام ١٩٤٥ بعد الحرب العالمية الثانية تم تثبيت الحدود وتهجير الشعوب . ثم يتساءل : اي حل منهما سبب متاعب أقل للبشرية ؟ .
واذا اردنا وضع مقارنة لهذا القول بما يجري في دول الهلال الخصيب فان البشرية تغرق الان بمتاعب لا مثيل لها في التاريخ ، الشعوب تقتل وتهجر ليس بسبب حروب بين دول وإحلاف عسكرية انما على شعارات وهويات داخلية تتصارع على حدود وسلطة الدولة الوطنية ، تغذيها أطراف إقليمية ودولية غير عربية لها أطماع ونفوذ . وما يدل على ان هذه الصراعات تهدد البشرية ، هو انعقاد مؤتمر جنيف الذي تشارك فيه القوى العظمى مع ٤٠ دولة اخرى تحت عنوان رسم مستقبل سوريا الذي يشكل بداية لرسم مستقبل أوطان وشعوب المنطقة.
ليس تنظيم القاعدة وحده من يفجر المتاعب والصراعات عندما رفع اعلام دولة الشام والعراق ( لاحظوا ان الشام لا تعني سوريا فحسب انما لبنان والأردن وفلسطين ) في ظل ثقافة قطع الرؤس وجلد الظهور وتكفير الطوائف والملل ، وما يجري في الأنبار اخطر لانه استكمال لعملية تمزيق العراق وتهجير سكانه وفق خرائط تغيير الحدود التي بدأت بالتقسيمات الإدارية الجديدة للمحافظات ( السنية ) التي تعتزم حكومة المالكي تبنيها .
وليس أكراد سوريا وحدهم من شرع في تغيير الحدود بإعلان قيام حكومة منفصلة ، فالحرب التي بدأت على بلدة القصير وحول دمشق وحمص لتنتهي بالبراميل المتفجرة والحصار والتجويع ، ما هي الا جزء من عمليات التهجير وتغيير الحدود في سوريا التي نعرف ، عمليات معمدة بالقتل الجماعي وترسيخ الكراهية والثارات ، وحتى لو بقيت سوريا تحت نظام واحد فان مسار الحرب ولونها الطائفي يضعها على طريق العراق .
وكيانات لبنان التي بدأت بمواجهة بعضها على صعيد السياسة والتفجيرات لا تحتاج الى دلائل على انزلاقها الى المستنقع السوري فشكل لبنان القادم رهن بما سيكون عليه مستقبل سوريا الراهنة .
بقي الاردن والضفة الغربية بمواجهة اسرائيل ، الماضية في رسم حدودها النهائية من خلال الجدار العازل الذي سيمتد على نهر الاردن بعد ان قطًع أوصال الضفة والقدس بالتهويد والاستيطان ولم يترك للفلسطينيين الا رقعاًمتناثرة من المدن والقرى غير المتصلة جغرافيا ولا بأس من ان تسمى دولة ، اما مطالبة نتنياهو لعباس بالاعتراف بها كدولة لليهود فلا تعني فقط إلغاء حق العودة انما تهجير فلسطينيي ٤٨ استكمالا لمخططات التوطين والوطن البديل اللذان يدخلان في باب التهجير واعادة رسم حدود الاردن وفلسطين معا .
إذن هي مرحلة مفصلية لصراعات تقوم على رسم كيانات ودول جديدة بشعوب لها هويات تعتمد التناقضات كبديل لثقافة الدولة الوطنية ولعصر عربي ملتبس تسعى اسرائيل الى استغلال أوضاعه المضطربة لرسم حدودها النهائية وتثبيت هويتها العنصرية الدينية في مناخ إقليمي يجري تهيئته لاستقبال ولادة كيانات عنصرية ودينية في العراق والشام .
وأخيرا اذا كان بلدنا الاردن قد تحول الى ساحة لتلقى موجات التهجير من فائض الصراعات من حولنا فان مهمة المهمات وأقدس الواجبات التي تنتظرنا كشعب ونظام هي الحفاظ على قوة الدولة وهويتها من خلال تثبيت ومد جسور التلاحم بينهاوبين الشعب لمواجهة التحديات التي تخلقها اسرائيل وتلك التي تفرزها مناخات الصراعات المسمومة من حولنا . ومواصفات تشييد هذه الجسور معروفه في ثقافة بناء الدولة الناجحة والحكم الرشيد التي هي ثقافة ديموقراطية علمية وعالمية مثل ١+١ .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.