وفقا للعديد من المؤشرات فإن الاقتصاد البريطاني آخذ في التعافي، بيد أن الشفاء التام قد يتطلب المزيد من الوقت بالنسبة للعديد من القطاعات الاقتصادية، حتى تستكمل قدرتها على الخروج من الأزمة التي ضربت بريطانيا أواخر عام 2008.
ويعد قطاع العقارات واحداً من القطاعات الاستثنائية التي شهدت انتعاشا ملحوظا أعلى من المتوقع في العام الماضي، وهو ما دفع أصحابها والعاملين في هذا المجال للتساؤل، حول التوقعات بشأن سوق العقارات في المملكة المتحدة عام 2014؟
والإجابة التي اتفق عليها الجميع هي أن النمو وبمعدلات مرتفعة هو مآل العقارات في بريطانيا وتحديدا لندن خلال العام الراهن، أما الاختلاف فقد انصب على نسبة النمو وأسبابه.
أغلب التقديرات تشير إلى أن أسعار العقارات ستنمو في المملكة المتحدة بنحو 8 في المائة هذا العام مما يعني أن كل منزل في بريطانيا سترتفع قيمته بنحو 20 ألف استرليني بنهاية عام 2014.
وأكدت ويندي هنري الخبيرة العقارية في شركة ألن هيريتج للعقارات لـ “الاقتصادية”، أنه طالما ظل الخلل بين العرض والطلب قائما فيجب أن نتوقع ارتفاع الأسعار، مشيرة إلى أن البريطانيين بحاجة لتشييد 100 ألف وحدة سكنية إضافية كل عام، لتضاف بالطبع إلى ما يتم تشييده حالياً حتى يقترب العرض من الطلب، لأنه في ظل هذا النقص في العقارات السكنية، وزيادة الطلب مع تحسن الوضع الاقتصادي، واستعداد البنوك لإقراض الراغبين في اقتناء مسكن فإنه من المؤكد أن الأسعار سترتفع بشكل ملحوظ خلال العام الحالي.
وتشير التقديرات المتاحة إلى أن البنوك ومؤسسات الإقراض العقاري أقرضت العام الماضي ما قيمته 170 مليار جنيه استرليني للراغبين في شراء وحدات سكنية، ومن المتوقع أن يتجاوز هذا المبلغ الـ 200 مليار هذا العام، ومع هذا فإنه يظل أقل بكثير من عام 2007 الذي يعد عاما استثنائيا في معدلات الإقراض البنكي للراغبين في اقتناء منزل، إذ بلغت القيمة الإجمالية في حينها 363 مليار جنيه استرليني.
ووسط هذه التوقعات تحتل الوحدات السكنية في لندن مكانة خاصة في سوق العقارات البريطانية، فخلال 2013 ارتفعت أسعار المنازل في العاصمة البريطانية بنحو 10 في المائة، ووصلت في بعض المناطق السكنية الفاخرة نسبة الزيادة 12.5 في المائة، ويتوقع الخبراء أن تواصل الأسعار في لندن ارتفاعها ولكن بنسبة تراوح بين 5.5-8 في المائة.
لكن وليم روبي مسؤول قسم الراهن العقاري في بنك نيت وست، يعتبر أن هذه التقديرات لا تأخذ في الحسبان التقسيمات السكنية في لندن وتتعامل مع العاصمة ككتلة واحدة مما يعطي صورة غير صائبة عن حقيقة الوضع، ويؤكد لـ “الاقتصادية”، بأن المناطق الفاخرة مثل تشيلسي وماي فير والمنطقة المحيطة بحديقة هايد بارك، جزء كبير من سكانها أجانب سواء كانوا مستثمرين أو مقيمين، وهذه المنطقة ستظل الأسعار فيها مرتفعة للغاية، وستواصل الزيادة بمعدلات ربما تفوق العام الماضي، إذ إن الطلب من قبل الأثرياء المحليين والدوليين على العقارات في تلك المنطقة لن يتوقف وسيزداد مع تحسن الأوضاع الاقتصادية، وخاصة مع ثبات عددت الوحدات السكنية تقريبا فيها، أما بالنسبة لمناطق الطبقة المتوسطة والضواحي فالأمر مختلف.
وأشارت الأرقام الصادرة عن هيئة التسجيل العقاري البريطانية إلى أن أغلى وحدة عقارية بيعت في بريطانيا العام الماضي كانت في منطقة هايد بارك بما يزيد قليلا عن 29 مليون استرليني، وقد بيعت تلك الوحدة لمدة 99 عاما فقط على أن يستردها مالكها الأصلي أو ورثته بعد ذلك التاريخ، ويعتقد البعض أن ارتفاع الأسعار في لندن بنحو 5.5 في المائة فقط يعني أن متوسط العقار في وسط العاصمة سيتجاوز 1.62 مليون استرليني.
ويرجح البعض أن تشهد أسواق العقارات في بريطانيا تحسنا لربما يتجاوز العام الماضي لأسباب سياسية أبرزها قرب موعد الانتخابات البرلمانية والمقرر انعقادها العام المقبل، ومن ثم يتوقع أن تتبنى الحكومة مجموعة من الإجراءات المشجعة سواء لتلبية الطب المحلي المتزايد أو لتشجيع كبار رجال الأعمال والمستثمرين الدوليين على امتلاك وحدات عقارية في بريطانيا.
ورغم تلك الأجواء المتفائلة بشأن وضع الأسواق العقارية في المملكة المتحدة هذا العام، فإن البعض لا يخفي خشيته من أن يخلق ذلك الشعور العام بارتفاع الأسعار لحدوث موجة من بيع المنازل في بريطانيا الأمر الذي سيدفع باتجاه زيادة حادة في المعروض مقارنة بالطلب، وهو ما سينعكس سلباً على المستوى السعري العام.
وأظهر استطلاع نشرته صحيفة التلجراف البريطانية وشارك فيه نحو 200 شخص أن 51 في المائة من المستطلعة آراؤهم يعتقدون أن العام الحالي ملائم للبيع، فيما عبَّر 39 في المائة عن قناعتهم بأن 2014 سيكون عاما سيئا لبيع العقارات.

