‘المركزي’ يدعم الصناعة
مقابل منح الائتمان للقطاع الصناعي، يوفر البنك المركزي للبنوك التجارية تمويلا طويل الأجل على أسعار فائدة أقل من تلك السائدة في السوق بحوالي 3%.
أهمية تمويل المركزي تنبثق من كونه يشجع البنوك على اقراض القطاع الصناعي من جهة، و يخفض من كلفة تلك القروض على المصانع بحوالي 3% من جهة أخرى.
و بافتراض استفادة اجمالي القروض الصناعية القائمة من هذا البرنامج، تكون الصناعة الوطنية حققت وفرا يزيد على ما تكبدته مؤخرا من كلف نتجت عن ارتفاع أسعار الطاقة و مدخلات الانتاج.
نتائج البرنامج حتى اليوم ايجابية بيد أنها محدودة، و ذلك على الرغم من الايجابية و المرونة التي يتبناها البنك المركزي مع البنوك التجارية الراغبة بالتمويل الرخيص.
من جهة، يمكن دفع عجلة دوران هذا البرنامج المتميز عبر تمديد أجل التمويل المقدم الى 10 سنوات بدلا من 5 سنوات، خصوصا و أن القطاع الصناعي كثيف رأس المال و يحتاج لفترات طويلة لجني مردود الاستثمار.
و من جهة أخرى، يمكن توسيع البرنامج ليشمل جزءا من القروض القائمة للقطاع الصناعي بدلا من حصره بالقروض الجديدة، و في ذلك نوع من العدالة و تعميم الاستفادة على جزء أكبر من القطاع الصناعي.
المقترحات السابقة تستعصي على التطبيق لأسباب تتعلق بغياب استراتيجية صناعية واضحة تبين للمركزي القطاعات و الفئات و الشرائح المتوجب دعمها من خلال تخفيض فائدة قروضها.
و في نهاية الأمر لا يستطيع البنك المركزي البدء بضخ السيولة الرخيصة مقابل جميع التسهيلات الصناعية القائمة و التي تصل الى مستويات تتجاوز المليار دينار، و بما قد يؤثر على الاطار العام للسياسة النقدية.
الاقتراح أن تتقدم وزارة الصناعة و التجارة و معها غرفة الصناعة و التجارة بجدول أولويات يوضح للبنك المركزي الفئات الواعدة و المحتاجة الى الدعم في القطاع الصناعي، و هو ما يسهل على المركزي البدء بتمويل جزء من التسهيلات الصناعية القائمة بشكل تدريجي و مدروس.
الصناعة بحاجة الى دعم خصوصا مع ارتفاع تكاليف التشغيل و توقعات ارتفاع الدولار في 2014 و ما قد يصاحب ذلك من تراجع في التصدير و تسارع في تنافسية المستوردات.
مطلوب من الحكومة استغلال البرامج المتميزة مثل برنامج البنك المركزي بهدف دعم القطاعات الحيوية و في مقدمتها الصناعة.

