من سينقذ الحكومة في 2014؟
بعد التصويت على قانون موازنة 2014، تظهر الحاجة للتدقيق في العلاقة بين الحكومة والنواب، والتي دخلت في منعطف حاد سيؤثر على استمرارية العلاقة بين السلطتين في القريب العاجل؛ ما لم تتدخل قوى أخرى لترميم هذه العلاقة.
بات واضحا أن الحكومة والنواب “فاهمين بعض” على كل المستويات، وصار اللعب عالمكشوف، وهذا ظهر في مناقشات الموازنة، فعلى الرغم من الأهمية الكبرى لقانون الموازنة؛ إلا أن طريقة تعامل النواب مع القانون والنقاش تدل على اللامبالاة تجاه خطة الدولة المالية.
النواب يرددون أن الحكومة تقدم لهم مشروع موازنة بعيد عن الواقع ولا يخدم مناطقهم ولا حتى يحفز الاقتصاد، ويشككون في أراقمها، لا بل يتهموها أي الحكومة بالتلاعب فيها، خاصة في بنود الدعم والنفقات، لذلك تعاملوا مع جلسات الموازنة بغياب غير مسبوق، حيث غاب 58 نائبا عن التصويت أو ما يزيد على ثلث المجلس تقريبا.
الحكومة بدورها لا ترى في النوالب شريكا رقيبا بقدر ما هو مجلس شريك لها في “فعل الزور”، وكل ما ترغب به من هذا المجلس هو إقرار خططها وعدم التدقيق في بياناتها وإحصاءاتها، وهي ترى في المجلس عدم القدرة على الرقابة المالية وضعفا في فهم الشؤون الاقتصادية، لذلك فهي لا تبالي بما يتحدث به النواب ولا بمقترحاتهم ولا بانتقاداتهم، ومقتنعة أنه لا يمكن لمجلس النواب أن يسقط الحكومة من خلال الموازنة، فهذا أمر لم يسبق أن حدث.
جلسة التصويت على الموازنة تؤكد أن الحكومة التي لم تستطع أن تحظى بموافقة أكثر من 57 صوتا لدعم خطتها المالية في مجلس النواب البالغ عدده 150 عضوا بات وضعها صعبا، فهذا يعطي مؤشرا مهما على ان الحكومة لا تمتلك ثقة حقيقية داخل المجلس، فالغياب الكبير يدلل على أن هناك رفض لخطة الدولة، وعدم اعتراف بما تم إنجازه، ويؤكد أن قانون الموازنة بعيد كل البعد عن معالجة الاختلالات الاقتصادية وحماية الامن المعيشي للمواطنين، واذا ما أضفنا رفض 35 نائبا للقانون فإن الغالبية العظمى من أعضاء مجلس النواب يكون غير راض عن موازنة 2014، والموازنة هي بمثابة ثقة للحكومة.
على ضوء فقدان الحكومة لأغلبية مريحة في مجلس النواب؛ فإن العلاقة تكون قد دخلت منعطفا جديدا، ستتشكل ملامحه على ضوء التحديات والقضايا والمستجدات التي ستلوح في الأفق، فأمام الحكومة عام كامل لتنفيذ موازنتها التي لم يوافق عليها سوى ثلث المجلس.
السؤال الذي يطرح على الدوام، في ضوء تردي العلاقة بين الحكومة والنواب، هو في كيفية قدرة الحكومة على إدارة شؤون البلاد خلال العام 2014، وتجاوز انتقادات النواب ومحاولاتهم المتكررة لإسقاطها؟.
الجواب قد يكون فيما يدور الحديث عنه لدى المرجعيات العليا؛ من ضرورة تعديل حكومة النسور وإدخال وزراء جدد لتجاوز الاخطاء التي ارتكبها بعض الوزراء واثرت على شعبية الحكومة، ولكن يكمن التحدي في النواب الذين يتربصون بالحكومة وبالساعة التي يجري فيها التعديل، ليطرحوا مسألة توزيرهم من جديد على الرغم من عدم اقتناع المرجعيات العليا بهذا الامر في هذا الوقت، لكن الواقع قد يفرض تغييرا في المواقف والاتجاهات، وهذا ما ستكشفه الايام المقبلة.
[email protected]
[email protected]

