الوصل مقابل الخدمة
دائما نتحدث عن محاربة التهرب الضريبي من دون الخوض تفصيلا في الخطوات الممكن تبنيها لتحقيق هذا الهدف.
من أهم هذه الخطوات ان لم يكن أهمها على الاطلاق تنبيه المستهلك و تحفيزه نحو السلوكيات التي يستطيع من خلالها الاسهام في مواجهة الأنواع المختلفة للتهرب الضريبي.
أما أهم تلك السلوكيات فتتلخص بالإصرار على استلام الوصل من البائع أو المزود مقابل الخدمة أو السلعة المقدمة، و هو ما يعتبر لبنة الأساس لتحصين الدفاتر المحاسبية من التلاعب الهادف الى مراوغة الضريبة.
تسليط الضوء على السلوك الاستهلاكي القائم حاليا يظهر مدى تهاون المستهلك الأردني في مسألة الحصول على الوصولات المالية للخدمات و السلع التي يقوم بشرائها.
و من دون الاعتماد على الاحصاءات، يمكن الجزم بأن 90% من المرضى لا يحظون بوصولات مالية مقابل علاجهم عند الاطباء، و بأن كثيرا من الاستهلاك من محلات الملابس و المطاعم و مكاتب المحاماة لا تتم تغطيته بالوصولات و الوثائق الأصولية.
بالترافق مع تكريس ثقافة طلب “الايصال مقابل الخدمة”، ينبغى على الحكومة و المشرعين تحفيز هذا السلوك الايجابي من خلال تقديم محفزات ضريبية و جوائز مختلفة مقابل قيام المواطنين بتسليم هذه الوصولات الى دائرة ضريبة الدخل.
ذلك أن تبني المحفزات السابقة يمكن دائرة الضريبة من ضبط جزء كبير من المتهربين ضريبيا عبر المقارنة بين الدفاتر المعلنة و الوصولات المقدمة من قبل جموع المستهلكين، و عبر المقارنة بين سعر السوق و السعر الذي يبرزه مزودو الخدمات لدى عقد التسويات مع دائرة الضريبة.
كما يمكن لتشريع يعاقب من يقدم الخدمة بدون وصولات أن يكرس الانضباط الضريبي لدى مزودي الخدمات تفاديا لغرامات مادية أو معنوية قد يتعرض لها المخالف.
لا يمكن لنموذج الاقتصاد الاردني مواجهة ما يتعرض له من أعباء بعيدا عن مكافحة التهرب الضريبي بقيمة تتجاوز مئات ملايين الدنانير سنويا.
كما أن الطبقة الوسطى في غنى عن مواجهة مزيد من ضرائب الدخل و المبيعات لتغطية قصور التشريعات و الاجراءات الرسمية عن ردع ظاهرة التهرب الضريبي.
أمام الحكومة تجارب كثيرة من العالم حول كيفية تكريس ثقافة الوصولات و استغلالها في تحسين الالتزام الضريبي … فلنفكر خارج الصندوق المغلق !

