صحيفة الكترونية اردنية شاملة

إضراب الفوسفات

0

حاول البعض استغلال حالة المرونة التي تبديها أجهزة الدولة المختلفة في التعاطي مع الاضرابات بخلق حالة الفوضى في كبريات الشركات الأردنية وهي شركة مناجم الفوسفات الاردنية، بالضغط على إدارتها للحصول على مكتسبات غير شرعية، وإلا ستمتد احتجاجات عامليها لتوقيف آلة الانتاج وتعطيل التصدير وإلحاق الاذى الاقتصادي بهذا الصرح العملاق.
الحكومة كفت يدها عن التدخل في اعتصامات هذه الشركة، وتركت لإدارتها تسيير أمورها بنفسها، علما أنها تميل كل الميل في الاوقات الصعبة للحصول على مساعدات استثنائية هنا وهناك لدعم المشاريع التي تعجز عن تمويلها، وتلبية متطلبات أبناء المحافظات، خاصة في المناطق الجنوبية.
ادارة الشركة صممت هذه المرة على تنفيذ بنود القانون والمتمثل أساسا باتفاق اعادة الهيكلة الذي كانت قد أبرمته مع الجهات العمالية المسؤولة، والتي تمت برعاية رسمية، سبقها المبادرة الى ابرام ميثاق شرف مع العاملين يضمن حقوق وواجبات الادارة والعمال معا، ويحدد طبيعة علاقة العمل بين الجانبين.
في الاضراب الاخير حاول البعض تعطيل تنفيذ الاتفاقات المبرمة سابقا بين الشركة وعامليها، لمجرد أنها شعرت أنها ستخسر من مكتسباتها نتيجة تطبيق مبدأ الكفاءة والانتاجية وربطها بالحوافز والتسهيلات، فما كان من إدارة الفوسفات، إلا أن تنحاز للعاملين وتنفذ ما وعدت به من مزايا، ساعد على تأخير تنفيذها بعض المتضررين الذين سعوا إلى وقف برنامج الهيكلة الذي يعد خارطة طريق لتطوير العمل في الشركة ويتضمن مسارا واضحا لتطور العامل ومكافآته.
انحياز الادارة بهذا الشكل دلل بكل وضوح على خبرتها في التعاطي مع أدق تفاصيل مراحل الشركة الحرجة، وأثبتت فعالية إدارتها في تجاوز الأزمة الأخيرة بكفاءة، فانحازت للعاملين بغض النظر عن انتماءاتهم النقابية وأنهت، باستقبالها مجموعة ممثلة للعاملين ومواقع الانتاج حالة الاستقطاب بين النقابة العامة والنقابة المستقلة، واثبتت الإدارة أن أبواب الشركة مفتوحة للعاملين من دون وساطة وأن الشركة حريصة على عامليها أكثر من أي جهة أخرى.
من الواضح أن تأخير تنفيذ برنامج الهيكلة المزمع، والذي يعطي كل ذي حق حقه، ويكافئ المجد والمجتهد والمنتج، ويحفز العامل الذي يحرص على الشركة وممتلكاتها ويكرس وقته للعمل والانتاج، كان أحد أسباب الازمة نتيجة استغلال البعض لظروف التأخير، ومحاولته إثارة الفتنة والفوضى في صفوف الشركة واتهامها بأنها تتنصل من تنفيذه، وتم تفسيره بأن الادارة تتراجع عن وعود التزمت بها امام العاملين وممثليهم وأمام وزارة العمل، متناسين أن هذه الوعود كانت مرتبطة في تنفيذ الهيكلة، ومن هنا فإن الشركة مطالبة بقطع الطريق على المشككين، من خلال الاسراع في توضيح برنامج الهيكلة للعاملين وتطبيقه حتى نضمن أن تسير الشركة، التي تعد ركنا مهما في الصناعة الوطنية، في المسار الذي رسمته الادارة الحالية في تعزيز الانتاج وزيادة القيمة المضافة وتحسين جودته وترسيخ المنتج الاردني لدى المستهلك في مختلف قارات العالم.
تجربة تعامل إدارة الفوسفات في التعاطي مع الاعتصام الاخير وقوننة العلاقة بين العاملين والادارة انموذجا يمكن ان يعمم على كافة الشركات والهيئات في القطاعين العام والخاص، التي شهدت مؤخرا اعتصامات وإضرابات من هذا النوع.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.