صحيفة الكترونية اردنية شاملة

التصفيق بيد واحدة!

0

النظر الى حملات التوظيف التي تقودها وزارة العمل، و متابعة الإعلانات المذاعة و المتلفزة للوزارة و ما ينبثق عنها من هيئات و مؤسسات، لم يفلح حتى اللحظة بخلق جو من التفاؤل حول مستقبل العمل و التشغيل في المملكة.

صحيح أن نتائج الخطوات السابقة بحاجة الى عدة أعوام لقطف ثمارها، لكن القلق لا يزال مسيطرا حول امكانية نجاح هذه الحملات من حيث المبدأ سواءا استغرق ذلك سنة أو سنتين أو حتى عشرة سنوات.

التشاؤم الحائم حول خطوات وزارة العمل و امكانية تحقيقها للأهداف المرجوة، يمكن تبريره بعدة مسببات أبرزها أن الوزارة وحيدة في معركتها لمحاربة البطالة، تماما كمن يصفق بيد واحدة.

ذلك أن اصلاح الفجوة بين العرض و الطلب في سوق العمل لا يتأتى فقط عبر جمع المشغلين بالباحثين عن العمل، و لا يستوي فقط بالتخلص من العمالة الوافدة.

فمن جهة، لا يجد المشغلون في الباحثين عن سوق العمل المؤهلات المطلوبة و المهارات الأساسية و “الخفيفة” التي يحتاجها العمل.

و من جهة أخرى، لا يتوفر الحافز الحقيقي للشباب ضمن سن العمل للتوجه الى مراكز التدريب الحرفي و المهني، بغض النظر عن مستوى هذه المراكز و تطورها.

بالنتيجة، لا يمكن أن تتوفر فرص النجاح لمبادرات وزارة العمل اذا لم يتوفر التنسيق الموازي مع وزارتي التربية و التعليم و التعليم العالي، بغية اصلاح النظام التعليمي ليتوافق مع طبيعة الطلب في سوق العمل الاردني.

ذلك أنه من المستحيل قيام الشباب بالتوجه نحو التدريب المهني فيما الجامعات تستوعب الكم الأكبر من حاملي شهادة الثانوية العامة بمختلف معدلاتهم و بغض النظر عن تدنيها.

كما أن من غير الممكن توجيه الطلاب نحو التخصصات المطلوبة في سوق العمل، بينما لا تحتوي المناهج الدراسية على احصاءات توضح للطالب الأجر المتوقع في مختلف القطاعات الاقتصادية.

كذلك الأمر، لن يتم تجاوز فجوة المؤهلات المطلوبة في قطاعي الاتصالات و المعلومات و غيرها فيما لا يشترك القطاع الخاص بشكل جدي في مسارات التعليم و التدريب الجامعي.

“التعليم من أجل العمل” هو العنوان المطلوب اذا كانت الحكومة تريد النجاح في تجاوز تحدي البطالة و تداعيات الفورة السكانية.

و عليه، يتوجب البدء بالتعديل جذريا على سياسات و مناهج التعليم بالترافق مع الحملات النشيطة لوزارة العمل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.