ثابت الطاهر آخر ضحايا ‘اليكسا’
باستقالة رئيس هيئة تنظيم قطاع الكهرباء ثابت الطاهر تأبى العاصفة “اليكسا” مغادرة البلاد تاركة وراءها عاصفة إدارية تفتح العيون على قطاع الطاقة، الذي يعيش “إعلاميا” عصور الظلام الاولى رافضا الكشف عن خباياه.
ومع أن مجرد ترك المسؤول موقعه برغبة ذاتية يعد حدثا ومناسبة للبحث، فإن حيثيات استقالة الطاهر وتوقيتها تفتح الباب واسعا أمام مراجعة واقع القطاع الذي حقق لـ”البعض” فوائد جمة دون التقدم ولو خطوة نحو أهداف استراتيجية الطاقة، التي وعدت برفع مصادر الطاقة المحلية من 4 في المئة العام 2007 إلى 39 في المئة العام 2020، وسط إقرار رسمي وعلى لسان أكثر من مسؤول بأن مصادر الطاقة المحلية وبعد نحو ست سنوات من تطبيق الاستراتيجة تراجعت إلى 3 في المئة مقابل 97 في المئة اجمالي الاستيراد.
ومع أن الطاهر برر استقالته التي دخلت حيز التنفيذ اعتبارا من تاريخ تقديمها في التاسع من شهر كانون ثاني الحالي، إلا أن مراقبين يرون أنها جاءت على خلفية موقف أعلن عنه الطاهر سابقا وطالب فيه بعدم تحميل مسؤولية تداعيات العاصفة الثلجية (اليكسا) لشركات الكهرباء وحدها، خاصة وأن الكثيرين رأوا في موقف الحكومة القاضي بإحالة مسؤولين في هذه الشركات الى القضاء محاولة للتعتيم وصرف الانظار عن واقع مرير تعيشه المؤسسة الرسمية التي لم تستطع التعامل مع تداعيات العاصفة.
ويرى المراقبون أن إحالة مسؤولين في “الكهرباء” للقضاء أحد المظاهر التي لم يستطع تحمل مسؤوليتها وأن واقع القطاع نفسه هو ما حدا بالطاهر الى تقديم استقالته “لرفضه الموافقة على الآلية التي يدار بها القطاع”.
ومع أن البعض يرى أن الحكومة لن تتوجه لتعيين مدير جديد للهيئة بسبب قرار إلغاء الهيئة ودمجها بمؤسسات أخرى مشابهة في إطار قانون الطاقة الجديد، إلا أن الاحداث وتداعيات “اليكسا” ستضطر الحكومة لتعيين مدير جديد وسط توقعات بألا يتم إقرار قانون الطاقة في الدورة البرلمانية الحالية، كما أن فصل الشتاء في بدايته ودور الهيئة مطلوب في هذا الوقت بالذات.
واقع قطاع الطاقة مؤلم وبدأت أوساط المجتمع تتداول “اتهامات” لبعض العاملين فيه بمواصلة الإثراء مفضلين البقاء في الظل، أما آليات التعامل مع القطاع فتعد اكثر إيلاما وتتكشف في أشهر الشتاء والصيف ويدفع ثمنها المواطن البسيط الذي يدفع فواتير يعجز مسؤولون في القطاع عن تسديدها، رغم تقاضيهم حسما مقداره 75 في المئة.

