موظفو الحكومة بعقود!
بحسب النظام الجديد لديوان الخدمة المدنية، و استنادا الى دراسة حكومية اعدتها وزارة تطوير القطاع العام، تقرر أن تكون جميع التعيينات الحكومية ابتداءا من العام 2014 بعقود سنوية يتم تجديدها بناءا على حاجة الدولة و أداء الموظف.
و بمعنى أن الموظف المعين في الحكومة من تاريخ 1/1/2014 لن يحمل صفة الموظف الدائم أسوة بزملائه الذين عينوا من خلال ديوان الخدمة المدنية بتواريخ سابقة.
اطفاء صفة “العقد” على الوظيفة الرسمية يهدف بالدرجة الأولى الى تحفيز الموظف على تطوير ادائه و التجاوب مع رؤسائه بحثا عن ضمان تجديد عقده السنة القادمة.
كذلك، يهدف نظام تعيينات العقود الى تعزيز اللامركزية الادارية في قطاعات حيوية مثل التعليم و الصحة و بما يمكن المدراء و المشرفين المباشرين من محاسبة المقصرين و يزودهم أيضا بمزيد من المرونة في التعيين.
بيد أن مثالب التحول في التعيينات الحكومية نحو العقود السنوية تتعدد أيضا خصوصا في ظل جهاز حكومي بيروقراطي مثقل بأعباء الترهل و سرعة تغيير المناصب القيادية.
فمن جهة، يخلق القرار الحكومي الجديد حالة من عدم المساواة و العدالة بين الموظف القديم و الجديد.
و من جهة أخرى يضع ذات القرار مصير الموظف رهن رحمة الوزير أو من يتم تفويضه، و بما يكرس ثقافة طاعة المسؤول و لو على حساب النزاهة و سيادة القانون.
و لو أن نظام التقييم الوظيفي عادل بما يكفي لتطبيق تجربة العقود، لكانت الحكومة اكتفت بتغليظ العقوبات على الموظفين المتراخين في الأداء وصولا الى الاستغناء عن خدماتهم.
و حتى قضية تجديد العقد بناءا على حاجة الحكومة، فمن المستبعد أن يكون لها وجود على أرض الواقع، و الذاكرة لا زالت تستحضر تثبيت معظم موظفي المشاريع الرأسمالية على كادر الوزارات، و فيما لا زالت عملية تثبيت عمال المياومة و المقطوع تجري على قدم و ساق.
التحول الى تعيينات العقود يحتاج الى مزيد من التوضيح و التبرير الرسميين حتى يقتنع الرأي العام بتفوق ايجابيات القرار على سلبياته.
كما أن الأمر يستدعي اشراك الرأي العام بالدراسة الحكومية التي أعدت و ما يفترض ان تنطوي عليه من قياس لأثر نظام العقود على الانتاجية و التنافسية في بيئة العمل.

