أرقام المالية وأرقام الصندوق
بينما تتوقع وزارة المالية وصول الدين العام الى 80 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي في 2014، يتوقع صندوق النقد الدولي وصول ذات الرقم الى 90 بالمئة على أقل تقدير.
من خلال ترجمة هذا الفارق في التوقعات الى أرقام مطلقة يتبين أن تقديرات الحكومة للدين العام أقل من تلك التي يعلنها صندوق النقد الدولي بحوالي 2.50 مليار دينار.
الهوة الكبيرة بين التوقعات المحلية و الدولية يفتح الباب على تساؤلات متعددة منها ما يتعلق بدقة الأرقام المعلنة و منها أيضا ما يسعى الى تحديد أسباب التباين.
البحث وراء أسباب الفجوة يقود الى أن وزارة المالية لا تقوم باحتساب كامل قيمة الدين العام، حيث تستثني من ضمنه ما عليها من متراكمات مالية على المصفاة و المزودين و المقاولين و المستشفيات.
هذه المتراكمات المالية، و التي قدرها صندوق النقد الدولي بأكثر من مليار دينار، لا زالت خارج حسبة الدين العام الحكومي رغم أنها تحمل نفس صفاته و تشكل التزاما مستقبليا على الحكومة.
بل ان وزارة المالية لم تكن ملتزمة قبل قرض صندوق النقد بإجراء احصاء دوري لهذه المتراكمات في مفارقة تتناقض و أبسط القواعد المحاسبية.
أما السبب الاخر وراء فجوة توقعات الدين العام، فيعود الى تناثر الودائع الحكومية الراكدة و غير المستغلة و التي تستثنيها وزارة المالية عند احتساب رقم صافي الدين العام.
استثناء رقم الودائع الحكومية من مجموع الدين العام منطقي عندما تنوي الحكومة استغلالها في الانفاق، و بما يناقض الحالة هنا في الاردن، حيث استمرت هذه الودائع بدون حراك لسنوات متعددة.
بالنتيجة، يمكن الخلوص الى أن الرقم الأدق للدين العام هو رقم صندوق النقد الدولي، و بأن مديونية الاردن اضحت قريبة جدا من أن تناهز ناتجه المحلي الاجمالي أو حجم الاقتصاد الكلي للمملكة.
وصول المديونية الاردنية الى هذا المستوى المرتفع مقلق من حيث تفاقم فاتورة الديون و انخفاض القدرة على المناورة عبر مزيد من الاقتراض في حالات الطوارئ.
بذلك، يبقى الحل الوحيد أمام الحكومة تطوير ادارتها المالية بغية استغلال كافة مصادرها المتاحة من الودائع المتناثرة، و تخفيض هدرها و تحصيل فواقدها من الرسوم و الضرائب.

