صحيفة الكترونية اردنية شاملة

إعادة الثقة في الثانوية

0

يقول وزير تربية وتعليم سابق: «إن هناك نحو ستة آلاف طالب يجرون امتحانات على الطريقة الأجنبية وفي مسارات مختلفة منها الأميركي والبريطاني، وهذا النوع من الامتحانات لم يحدث أن حصل به خرق أو تسريب وغش..» والطلبة الذين يقدمون الاختبارات الأجنبية هذه هم أردنيون يعيشون في نفس البيئة التي يعيش بها أقرانهم ويتقلون تربية وتعاليم واحدة من الأسرة والمؤسسات ومن البيئة المحيطة.
فلماذا يحدث الغش والتمرد على امتحان الثانوية العامة ولا يحدث في الاختبارات الأخرى ذات الصفة الأجنبية التي تجري في نفس المستوى ويراقب عليها مراقبون أردنيون ومن كوادر المدارس الخاصة، وربما الحكومية؟.
الجواب كما يراه الوزير السابق، يتعلق في بنية اختبار الثانوية العامة لأنه قد يتكرر فيه أسئلة ويعمتد على الحفظ والتكرار، ولا يقدم فيه الطالب فهما أو تصورا لما اكتسبه من تعليم خلال تجربة التعلم، بل إنه يفيض من ذاكرته على الورق بما حفظ فقط.
لا نريد دفاعا عن الوزارة واجرائها الأخير برغم ان جزءا كبيرا من الناس يرى أن هناك تراجعا ملحوظا في الغش أو في محاولة الاعتداء على المراقبين او التمرد داخل القاعات، فأحد الاصدقاء جاء مستغربا وهو يرى عندما اوصل ابنه لقاعة الامحتان أن أحد الطلاب وصل بعد بدء الامتحان بخمس دقائق في منطقة الجبيهة وتم حرمانه من دخول القاعة، وحين سألت اقارب في الكرك عندهم أبناء في الثانوية العامة افادوا أن هناك تراجعا ملحوظا في الغش والفوضى التي حدثت سابقاً، وللأسف تجد من يقول إن الحرمان يجري في مدارس الكرك والطفيلة فقط، وهذا غير صحيح مطلقاً.
ليس الأمر يتصل هنا بمدح اجراء الوزارة هذه المرة، فالعيب ألاّ تقوم بذلك أصلا، وهي مندوبة لتطبيق القانون وحفظ هيبتها وهيبة الدولة التي قطعا لا تتحقق فقط في انتصار الحكومة في معركة الثانوية العامة وحدها، المهم هو مراجعة بنية اختبار الثانوية وشكله وطبيعته واعداد مركز وطني متخصص له، والأهم عدم التهويل في الحديث عن حرمان مجموعات من الطلبة، وعندما تغلق الوزارة نحو ستمئة قاعة نتيجة عدم ضبطها فهذا يعتبر اعترافا بعدم اخفاء حقيقة وجود فوضى أو رغبة باسقاط الاختبار في يد العابثين.
وحتى تنتهي معركة الثانوية، فإن مصداقية الوزارة بمعاقبة كل متساهل من المراقبين او الموظفين تظل فرس الرهان في تصديق الناس وعودة الثقة بأن هناك حسابا لكل من يخطئ بحق القانون. فنحن والحالة هذه، بانتظار ان يخرج علينا وزير التربية بعد الامتحان ويبين للجمهور ان هناك عددا من المتساهلين من المراقبين تم احالتهم إلى التحقيق او مجالس الـتأديب أو القضاء كي ينالوا نصيبهم المستحق.
في الختام، إن إعادة الثقة بالثانوية تتطلب إعادة دور المعلم لدوره في المجتمع ومراجهة المناهج من جديد والى تطوير حقيقي للعقليات الفاعلة في العمل التربوي، وأخيرا ان تأخذ نقابة المعلمين دورا أكثر فاعلية بعدما جربناها في دورتها الأولى وهي للآن لم تحدث فرقاً.
الدستور
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.