ليش راتبك واطي ؟
يشعر الموظف الاردني بانخفاض راتبه مرتين : مرة عندما يقارنه بكلف المعيشة المتزايدة و مرة أخرى عندما يقارنه ببعض الأجور المرتفعة داخل أو خارج المؤسسة التي يعمل ضمنها.
هذا الشعور في محله فعلا، حيث يلامس متوسط الأجور في الاردن خط الفقر المطلق للعائلة المعيارية، بينما يتخذ سلم الرواتب منحا تصاعديا تزداد تصاعديته بارتفاع الرتب الوظيفية.
السؤال الأبرز قبل الحديث عن علاج هذه الظاهرة يدور حول أسباب انخفاض أجور شريحة واسعة من موظفي القطاع الخاص في المملكة، رغم ما تحققه شركاتهم من أرباح يمكن وصفها بالمريحة على أقل تقدير.
هل السبب يعود الى غبن القطاع الخاص و وحشيته الرأسمالية؟ أم الى سوء الطالع و عدم توفر الفرصة؟ أم الى اعتبارات فئوية و عمرية؟ أم الى تراجع الأوضاع الاقتصادية؟
لا أعتقد بأن أيا من الأسباب السابقة كفيل بتفسير أكثر من 5% من ظاهرة انخفاض الأجور في الاردن.
فوحشية رأس المال لم تخفض الأجور في عقر دار الرأسمالية الغربية، و سوء الطالع لا يعدوا كونه ضعفا في التخطيط، فيما الفئوية موجودة أيا كان مستوى الأجور، و القطاعات الرابحة و النامية لا تحدث نموا مقابلا في أجور الموظفين.
الاجابة الأولى عن سؤال “ليش راتبك واطي؟” تتلخص بالعرض الفائض و المهول من الجامعيين في سوق العمل، حيث يتخرج سنويا ما بين 80 الى 100 ألف جامعي، فيما يستحدث الاقتصاد 30 ألف وظيفة فقط بحاجة الى جامعيين.
في ظل هذه المعادلة و وفق قوانين العرض و الطلب تنخفض الأجور خصوصا للوظائف الابتدائية و المتوسطة ممن لا تحتاج مهارات حرجة و كفاءات شحيحة.
أما الاجابة الثانية عن ذات السؤال فمفادها أن الانتاجية في المؤسسات الكبيرة منخفضة، و بمعنى أن المؤسسة تعين أربعة موظفين ليتقاسموا الأجر العادل لموظف واحد تحتاجه المؤسسة فعليا لتحقيق أهدافها.
هذا التعيين الاضافي في الشركات خفض من الاجور بحجة مكافحة البطالة و تقاسم كعكة التنمية الاقتصادية بين أبناء البلد الواحد.
أي ان علينا تحمل الأجور المنخفضة حتى يتمكن غيرنا من الحصول على وظيفة، و على مبدأ التكافل الاجتماعي على حساب الانتاجية أو ما يصطلح عليه ب “الماركسية الأردنية”!
علاج ظاهرة تدني الأجور يمر عبر مرحلتين، الأولى تربط خلالها مخرجات التعليم بسوق العمل، و الثانية يرفع خلالها الحد الأدنى للأجور بغية تخليص الشركات الخاصة من حمولتها الزائدة ذات الانتاجية المنخفضة.
لم نبدأ في الاردن حتى اللحظة بأي من هاتين المرحلتين، فيما موظفو الشركات يستغربون انخفاض أجورهم مقابل أجور ضباط مبيعات المعارض و المجوهرات، و فيما يصاب بالصدمة من يعرف حجم الثروات الموجودة في المناطق الحرفية شرقي العاصمة عمان !
في مقال قادم سيتم تناول علاج انخفاض الاجور و مراحله بالتفصيل ،،،

