الزعتري .. القصص البيضاء في المخيم الأسود (صور)
يصفونه بمخيم الاختيارات الأخرى للموت عند الخائفين من القنص، حيث الموت يصول ويجول بين الخيام والنساء والأطفال والشيوخ والجرحى .. جوعا وبردا ومرضا وقهرا. ويبدو طفل من مخيم الزعتري يتأمل المصير المجهول بكل معاني براءة الطفولة.
هكذا كانت بعض كلماتها الناطقة بالألم من حال مخيم يصفه البعض بمخيم الاختيارات الأخرى للموت عند الخائفين من القنص، حيث تضيف السيدة السورية “هنا مقبرة الزعتري .. حيث الحياة أشبه ما تكون بالموت” لتصف الحال في المخيم الأكبر لاحتواء اللاجئين السوريين حيث الحياة الراكدة من جهة والصاخبة من جهة أخرى بزيارات المهتمين التي لا يبدو أنها لا تغني من جوع أو تأمن من خوف.

طفلة تحمل هموم الكبار وتصنع صنائع النساء وتغسل آنية الطعام بيديها الذابلتين في مخيم الزعتري الأكبر للاجئين السوريين.
في مخيم الزعتري، هناك مآس حقيقية لا يمكن للعين أن تخطئها وللقلب أن يغفل عنها، ترى تلك المآسي في عيون أطفال بريئة فقدت عائلها، وفي انكسار كهول ذلوا بعد عز، وثمة أيضا مآس مصطنعة تروج لها أقنية التجييش والاصطفاف الطائفي التي لا هم لهم سوى ملء البطون واستحلال الفروج.
غازي السرحان المتحدث الرسمي لمخيم الزعتري ينفي مطلقا ما تردد عبر أقنية سورية ولبنانية موالية للنظام السوري عن زواج أثرياء عرب من قاصرات سوريات.
وأضاف لـ “الاقتصادية” إن السعودية حكومة وشعبا تبقى في مقدمة البلدان التي تقدم مساعدات للأخوة السوريين النازحين لهذا المخيم نافيا وجود قصص لما يعرف بزواج المتعة أو زواج القاصرات، خصوصا من جانب رجال أعمال خليجيين وعرب، لكنه لم يعلق فيما إذا كانت بعض الفتيات في المخيم يتم استغلالهن لهذا الأمر من قبل آخرين يحاولون التكسب من أوضاعهن.

.. وأخرى تحولت إلى أم، تحمل شقيقها الرضيع على جنبها بعد أن طمست ظروفها القهرية معالم طفولتها.
وهنا يلفت السرحان إلى أن أعداد اللاجئين في مخيم الزعتري بلغت حتى الأسبوع الماضي قرابة 117 ألف لاجئ مشيرا إلى أن حجم الدخول اليومي للاجئين السوريين إلى الأراضي الأردنية يقدر بين 500 وألف لاجئ يوميا، وأن نحو 80 في المائة من سكان المخيم هم من فئة الشباب والأطفال فيما أكثر الباقين هم من النساء والكهول، وفي هكذا حال من التوسع يشير المتحدث الرسمي لمخيم الزعتري جرى افتتاح محكمة شرعية في داخل هذا المخيم المؤقت وكذا مكتب للأحوال الشخصية.

وهناً على وهن .. قضى الأبناء في الحرب الطاحنة الطاغية وبقي الأحفاد الصغار .. الكهولة والطفولة في مواجهة شراسة التشرد والصقيع.
القصص الصعبة والقليلة لاستغلال العائلات التي تفرح بها أجهزة الفتنة والتحريض كما يشير كثيرون دعت السلطات الأردنية إلى منع زواج من تقل أعمارهن عن 18 عاما، في حين تشترط السلطات على الراغبين في الزواج فحص الدم مسبقا والذهاب إلى المحكمة الشرعية التي جرى إنشاؤها أخيرا لتصديق الزواج وتوثيق عقد الزوجية، فارضة غرامة مالية قدرها نحو 1000 دينار أردني “أكثر من خمسة آلاف ريال سعودي” لمن ينتهك شروط الزواج المفروضة من السلطات والقاضية بتوثيق عقد الزوجية، وذلك في محاولة لقطع الطريق على من يحاول استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة للأسر النازحة من بلاد الشام.

جريح البدن والفؤاد يستشرف على الحدود السورية يحركه الحنين إلى وطنه الممزق دافعا كرسيه المتحرك إلى بصيص أمل.
في داخل المخيم، كما ينقل غازي السرحان قصص البطولة والشرف تنافس قصص الكآبة والبؤس وتطاولها مهمة، حيث نساء يلقبن بأمهات الشهداء -كما يقول- نذرن أنفسهن لخدمة أسر ضحايا الأزمة السورية وجرحى العنف المتفجر في الأراضي السورية، إلا أن القصص الإنسانية تبدو وافرة في مجتمع يصارع حتى الآن أزمته الطاحنة.

نساء مكلومات يحملن أطفالهن في مخيم الزعتري بعد الفرار بأرواحهن وأعراضهن من ويلات الحرب الغادرة.
فتاة عمرها 17 عاما، التقت بوالدتها في الأردن بعد إجلاء الأولى مع أسرتها إلى المخيم قبل أشهر قليلة، حيث والدتها متزوجة من أردني يقيم في البلقاء لتجتمع الفتاة بأمها بعد صدفة قل أن يجود الحظ بها، لكن مقادير الخالق شاءت أن تجتمع الأم بابنتها وتخرجها من مخيم الزعتري لتلحقها بعائلتها في الأردن بعد أعوام طويلة من الافتراق.

بريئان يجران عربة الطفولة في المخيم المكتظ باليتامى والثكالى وكهوله المرضى في عالم صغير تتركز فيه الشكوى لتبلغ الحلقوم.
مخيم الزعتري بأطفاله اليتامى ونسائه الثكالى وكهوله المرضى هو عالم صغير تتركز فيه الشكوى لتبلغ الحلقوم، ويتعالى فيه التطلع للحياة ليبلغ الأعالي حبا في حياة العز وإيمانا بالقيم وتكريسا للشرف.

