صحيفة الكترونية اردنية شاملة

البخيت: نقل الصراع السوري للاردن وارد

0

لم يستبعد رئيس الوزراء الاسبق معروف البخيت ان تلجأ سوريا الى تصدير ازمتها الى الدول المجاورة، مشيرا الى ان سوريا لم تعد تنظر الى الاردن كطرف محايد تماما، ولهذا فان هناك احتمال نقل جزء من الحرب السورية الدائرة للارض الاردنية وارد.
وتوقع البخيت في استعراض للامة السورية خلال محاضرة القاها بعنوان: “التحولات الاستراتيجية الإقليمية في الشرق الأوسط وتداعياتها على الأردن” بدعوة من مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية “ان يبلغ الصراع السعودي الايراني الطويل ذروته في الايام المقبلة ويمتد الى ما بعد جنيف”.
وأضاف في المحاضرة التي حضرها رؤساء وزراء سابقين ونواب وشخصيات رفيعة: إن دخول اسرائيل على خط الازمة بشكل واضح، اضافة الى محاولة فرض السعودية رؤيتها لحل الازمة في سوريا على الاردن يفرض على الاردن تحد كبير، مشيرا الى ان ذلك يفرض على الاردن مخاطر محتملة خاصة وان المملكة هي المجال شبه الحصري لسوريا لكافة الاطراف.
واشار الى امكانية ان يقوم النظام السوري برفع سقف مطالباته خاصة وان القوات النظامية حاليا تحزر تقدما هناك، من دون ان يستبعد في المقابل ان يقدم الرئيس على تبني دستور جديد.
وحول ما يجري في لبنان قال: بعد ظهور عناصر حزب الله في سوريا باتت لبنان مشاركة في الصراع بسوريا، محذرا من امتلاك لبنان تاريخي من الصراعات الاهلية، ورغم ذلك قال ان هناك توازن بلنبان بين الفئات المختلفة.
وحول السياسات والتحديات امام الاردن أكد نجاح الاردن بالوقوف محايدا بالنسبة للازمة السورية، لافتا الى تفهم جميع الاطراف للموقف الاردني، لكن مع دخول سوريا الى جنيف قد يضطر الزج باطراف كثيرة.
مقترحات
واقترح البخيت على السياسة الخارجية الاردنية مغادرة حالة السكون بانتظار الاحداث الى القيام بمبادارت لصالح المملكة، داعيا اياها الى التحرك الفوري في مؤتمر جنيف 2 لوضع قضية اللاجئين على جدول الاعمال والبدء بعودتهم، داعيا الى اجراء حوار جدي مع السعوديين لضمان حياديتها.
وقال: علينا اتخاذ تدابير امنية في الشمال، كما علينا ايضا تغيير الحالة السياسية تجاه المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية بالدخول فيها عبر ممثل واحد على الاقل.
واضاف، اذا تطورت الاحداث الى الاسوء قد يتطلب الامر الى اعلان حالة الطوارىء، وهذا يتطلب اجراء الحوار مع جميع القوى ليكون الاردن قادرا على ادارة المرحلة القادمة.
كما حمل البخيت جماعة الاخوان المسلمين مسؤولية تمنعهم عن الحوار مع الحكومة. وقال: عندما طرحنا بعض التفاهمات عام 2011 لم تكن الولايات المتحدة الامريكية تؤيد الاخوان لكن مع بداية حكومتي بدأت بتأييدهم.
واستدرك بالقول: ان الاخوان جزء اصيل من هذا المجتمع.

وعن التسوية الاقليمية للازمة السورية قال: يجب ضمان تنحية الاسد لكنه عاد واستدرك ان ايران ستلجأ الى توظيف الاورق التي تمتلكها قبل وبعد مؤتمر جننيف 2، مشيرا في المقابل الى ان كل ذلك يجري في ظل تراجع الدوري التركي وسقوط نظام الاخوان بمصر.
وأضاف أنه يتوجب علينا العمل على عدم الانجرار وراء مغامرة، تورّط الأردن في أدوار أمنية وسياسية تضع الأردن في خندق واحد مع التكفيريين الإرهابيين، وتضعنا في حالة صدام مع التوجهات الدولية التوافقية من الأزمة السورية، محذرا بأن تطور الأحداث باتجاه الأسوأ، قد يتطلب الأمر إعلان حالة الطوارئ.
وأشار بأنه يجب علينا تعزيز تماسكنا الداخلي ووحدة الصف، بإجراء حوار جدي عميق مع كافة القوى لإزالة حالات الاحتقان، ولخلق حالة من التوافق الوطني، ليكون الأردن قادراً على إدارة المرحلة القادمة بكل جوانبها، وإجراء حوار جدي معمّق مع الأشقاء السعوديين لضمان الحفاظ على المسافات الكافية، والتي تكفل حماية المصالح العليا للدولة الأردنيّة وضمان حياديّتها وعدم تدخلها في شؤون الدول الأخرى، وبما يحافظ على خصوصيّة وطابع العلاقة الاستراتيجيّة مع الرياض.

فلسطين: توقيت التسورية الاسوأ
كما اشار في شق آخر من أن الجميع السياسيين ادركوا منذ بداية الربيع العربي انه صرف النظر عن القضية الفلسطينية، مشيرا الى المسؤولية التارخية والاخلاقية على الاردن فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وخاصة حق العودة أما تنفيذه فيفاوض عليه مع السلطة الوطنية الفلسطينية، في المقابل اكد على ان متابعة المفاوضات التي تجرى بين الفلسطينيين والاسرائيليين لا تتم الا من خلال المشاركة فيها.
وأكد البخيت أن إقامة الدولة الفلسطينية على التراب الوطني وعاصمتها القدس الشريف مصلحة إستراتيجية عليا للأردن، وأن جميع قضايا الوضع النهائي تهمّ الأردن وله فيها مصلحة مباشرة، مشيراً إلى أهمية الاعتراف بحق العودة كمبدأ؛ حيث نصّ قرار الوحدة بين المملكة والضفة عام 1950 على وجوب المحافظة على الحق التاريخي للفلسطينيين في فلسطين (حق العودة). لذلك، فإن هناك مسؤولية قانونية وتاريخية وأخلاقية على الأردن لضمان هذا الحق للأردنيين من شريحة لاجئي 48.
وأضاف أن هناك ضرورة قصوى في متابعة المفاوضات وخاصةً قضايا الوضع النهائي، ولن تكون هذه المتابعة فعّالة وحقيقية إلا بالمشاركة بالمفاوضات لضمان المصالح الأردنية لدعم حقوق الفلسطينيين.
ووصف البخيت ترسيم الحدود بين الاردن وفلسطين بالقضية السهلة.
ووصف الوقت الراهن بانه اسوأ توقيت للتسوية هو الوضع الراهن. واضاف، “اي حديث عن قرار جديد لمجلس الامن بخصوص القضية الفلسطينية نسف لقرارات الشرعية الدولية، فلا يجوز الدخول في معركة المفاوضات والتسورية من دون سلاح.
وأشار الى ان مصالح الاردن العليا تقتضي أن نكون مشاركين للدفاع عن رؤيتنا ومصالحنا.

اللاجئون والمشكلة المرتقبة

وقال البخيت إن قبول الطرف الفلسطيني، تحت الضغط، بتنازلات على صعيد ملف اللاجئين، يعني خلق أزمة داخليّة كبيرة في الأردن، وتفريطاً بمصالح الدولة الأردنيّة ومواطنيها من اللاجئين الفلسطينيين، وسيُصار إلى لوم الأردن واتهامه، من كافة الأطراف الداخليّة، بالتفريط والتخاذل، مع وجود إعلام معادي قويّ.

أمريكا والدور الخجول
وأضاف بأنه لا يمكن الاستنتاج حالياً بأن الشرق الأوسط أصبح أقل أهمية للأمن القومي الأميركي، استناداً إلى زيادة إنتاج الطاقة في أميركا وعدم حاجتها لنفط الشرق الأوسط، وفي انخفاض مستوى تهديد القاعدة. ومع ذلك، يمكن القول إن الإدارة الأميركيّة وفي الولاية الأولى لإدارة أوباما، أحدثت بعض التغيير وواجهت صعوبات تمثّلت في: عدم بذل جهد كافٍ للدفع بمسيرة السلام الإسرائيلي – الفلسطيني، ووجدت صعوبة في وقف نشاط إيران النووي، وفقدت القدرة على التأثير في العراق، وتبحث عن خروج سريع للقوات الأميركية من أفغانستان، وشاركت بالقيادة عن بعد في ليبيا، ولم تتوصل لحل سياسي في سوريا.
وأشار البخيت إلى أن أوباما، في بداية عهده، حاول إصلاح سمعة أمريكا وشعبيتها في الشرق الأوسط. فوجه رسائل للعالم الإسلامي بأن هناك بداية جديدة للعلاقات الطبيعية مع أميركا. لكن الجهد الأميركي الخجول لحث الدول العربية على إطلاق الحريات السياسية ومراعاة حقوق الإنسان، اغضب بعض حلفائها، وخاصة دول الخليج العربي، والسعودية بالذات، التي تتحسّب لكلف التغيير المتسرع في منظومتها الاجتماعية.
وقال البخيت إن الولايات المتحدة تريد المحافظة على مصالحها الاقتصادية والأمنية، وأن تثبت لحلفائها بأنها لن تتخلى عن مكانة القوة العظمى، إذ بدأت تصريحات المسؤولين الأميركيين بخصوص تحوّل مركز ثقل الاستراتيجيه الأميركية إلى شرق آسيا منذ سنتين. وبدأت بزيادة تواجدها العسكري، سيما القوة البحرية في المحيط الهادي، وذلك بهدف معادلة قوة الصين المتعاظمة. وبدأت بتطوير شراكاتها القديمة وبناء شراكات جديدة لتهدئة مخاوف حلفائها وأصدقائها، والإيحاء لهم بأن أميركا لن تتخلى عنهم.
عدنان ابو عودة
بدوره قال عدنان بدران في مداخلة له إن الاردن متورط وان ذلك يفرض عليه يكون موجودا في الازمة، وتسائل عن قدرة المملكة على البقاء منفردة بموقفها وهي دولة معتمدة، في المقابل قال ان هناك مبالغة في الحديث عن ملف الارهاب.
علي حباشنة
كما تحدث العقيد المتقاعد علي حباشنة فقال ان المصلحة الوطنية الاردنية فوق كل شىء، وأن الازمة الاقتصادية خانقة ادت الى مصادرة القرار لصالح اسرائيل والسعودية ودول الخليج.
ونوه بان الارادة السياسية لغاية الان غير قادرة ان تتحرر من هذا الضغط. وقال: من المعيب ان نبقى نتلقى الاوامر من اسرائيل والسعودية.
الدكتور موسى شتيوي
وقال الدكتور موسى شتيوي مدير مركز الدراسات الإستراتيجية إن منطقة الشرق الأوسط شهدت في السنوات الماضية تحولات سياسية تاريخية بحجم الزلازل، فالانتفاضات العربية وما نتج عنها من انهيار لأنظمة سياسية ودخول أخرى في صراعات داخلية، فتحت المجال واسعاً لتغيرات في جيو استراتيجيا المنطقة، من أهمها: انهيار المنظومة العربية، وبروز قوى وتحالفات عربية وإقليمية جديدة تنبئ بإعادة رسم خريطة المنطقة.
وأشار شتيوي إلى أن أهمية المحاضرة تأتي في أنها تملأ الفراغ في المشهد الأردني، الناجم عن غياب الدراسات العميقة الواقعية، وافتقادنا لحلقات التواصل بين السياسيين والخبراء الأكاديميين، فهنالك حالة من الانقطاع وعدم التواصل بين الواقع السياسي ومراكز البحث والتفكير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.