صحيفة الكترونية اردنية شاملة

العملية الانتخابية النزيهة تعتمد على النظام الانتخابي

0

اكدت دراسة حول الانظمة الانتخابية قدمتها الجمعية الأردنية للعلوم السياسية انه على الدول ان تضمن اتخاذ إجراءات ضرورية لتضمن أن الأحزاب والمرشحين يحصلون على فرص متساوية لعرض برامجهم الانتخابية.

وقالت الدراسة إن للأنظمة الانتخابية انعكاسات أخرى تتجاوز هذا الأثر الأولي.

ما يدعو الى الانتباه والخطورة في الانظمة الانتخابية انه ليس من الضروري أن يفضي نظام انتخابي معين إلى النتائج نفسها بحسب البلد الذي يطبق فيه. فعلى الرغم من التجارب المشتركة، تتوقف آثار نظام انتخابي ما، إلى حد كبير، على الوضع الاجتماعي-السياسي القائم حيث يطبق هذا النظام.

ويدخل في الحسبان – وفق الدراسة – عوامل عدة : بنية المجتمع على الصعد الأيديولوجية والدينية والاتنية والعرقية والإقليمية واللغوية أو الاجتماعية، ثم نمط الديمقراطية (راسخة، انتقالية أو جديد )، ووجود منظومة أحزاب في حالة تكوينية وقيد التكون، وعدد الأحزاب ” الجدية ” ، والتركز الجغرافي لناخبي حزب معين أو تشتتهم.

كما يؤثر نموذج النظام الانتخابي في جوانب أخرى إدارية وقانونية، مثل توزيع مراكز الاقتراع، وتحديد المرشحين، وتسجيل الناخبين، وإسناد المسؤولية للإدارة الانتخابية، وتقسيم الدوائر، وشكل بطاقات الاقتراع و طريقة فرز البطاقات، وإعلان النتائج.

وتابعت الدراسة ان النظام الانتخابي يحول الأصوات المدلى بها في انتخاب عام إلى مقاعد مخصصة للأحزاب والمرشحين.

أما من حيث المتغيرات الأساسية، فهي الصيغة الانتخابية المطبقة ( مثلا، هل نحن في صدد نظام اكثري أو تمثيل نسبي أو مختلط؟ وما هي القاعدة الرياضية المستخدمة لحساب توزيع المقاعد ؟ ووزن الدائرة ( حصة الدائرة من المقاعد وما هو المعيار لتقسيم الدوائر ؟ )، هل يعتمد معيار عدد السكان.

المبادئ الرئيسية لصوغ نظام انتخابي

وحول المبادئ الرئيسية التي توجه صوغ نظام انتخابي قالت الدراسة توضع لائحة بالمعايير التي تلخص ما يراد تحقيقه أو جنبه، وبصورة عامة، نوع البرلمان والحكومة المنشودين.

واضافت لكن في كل حال يجب ضمان قيام برلمان ذي صفة تمثيلية واسعة، والتأكد من أن الانتخابات هي في متناول الناخب العادي وأنها صحيحة، وتشجيع التوافق بين أحزاب متناقضة من قبل، وتعزيز شرعية السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، وتشجيع قيام حكومة مستقرة وفعالة، وتنمية حس المسؤولية إلى أعلى درجة لدى الحكومة والنواب المنتخبين. وتشجيع التقارب داخل الأحزاب السياسية، وبلورة معارضة برلمانية، ومراعاة طاقات وامكانيات البلد الإدارية والمالية.

كما يجب تشجيع المواطنين على المشاركة في الانتخابات ولذلك لا بد من تسهيل الإجراءات على المواطنين وتحفيزهم على المشاركة الفاعلة في العملية الانتخابية اقتراعا وترشيحا، وتشجيع التنمية السياسية والتعددية الحزبية، وتشجيع الشباب والنساء على المشاركة الفاعلة في الانتخابات .

اي نظام يحكم

وعن اي نظام سيحكم العملية قالت الدراسة: مهما كانت أية عملية انتخابية نزيهة ومنتظمة فان نتائجها السياسية تعتمد بشكل أساسي على النظام الانتخابي المعمول به، وبما أن اختيار النظام يتأثر غالبا باعتبارات سياسية فلا بد من امتلاك المعرفة الضرورية في الأنظمة الانتخابية المعمول بها في العالم والتجارب المختلفة في هذا المجال، وقد قامت خلال العقد الماضي عشرات البلدان من تغير وتطوير أنظمتها الانتخابية في أوروبا الشرقية وأفريقيا واسيا وبعض البلدان الغربية.

الانظمة الانتخابية المتبعة

نظام الأغلبية

وعن نظام الاغلبية قالت الدراسة إن هذا النظام هو اقدم نظام انتخابي وكان لفترة طويلة هو الوحيد المعمول به ولا يزال يحظى بتفضيل اكثر من 80 بلد في العالم – استنادا إلى دراسة للاتحاد البرلماني العالمي 1993.

وتكمن ميزة هذا النظام، ربما، وقبل كل شيء في بساطته، إذ يتم انتخاب المرشح الذي يحصل على أغلبية الأصوات وقد طبق هذا النظام قبل ظهور الأحزاب السياسية حيث يتم انتخاب المرشح الأكثر شعبية. ولكنه من ناحية أخرى فغالبا ما يكون نتائجه غير عادلة فهو قد يؤدي إلى حصول حزب ما على أغلبية برلمانية كبيرة تفوق حصته من الأصوات.

وفي نظام الأغلبية البسيطة، فان المرشح الذي يحصل على العدد الأكبر من الأصوات يفوز بالمقعد حتى لو كانت الأصوات التي حصل عليها اقل من 25% من المقترعين في الانتخابات، ويؤدي هذا النظام إلى بروز حزبين على المستوى الوطني وعلى مستوى المقاطعات، مع أن بعض الأحزاب الجهوية ( الإقليمية ) يمكنها المحافظة على وجودها، كما هو الحال في بريطانيا وكندا.

ونشأ نظام الأغلبية في بريطانيا، وتم تطبيق هذا النظام بشكل خاص في بلدان الكومنوولث.

ويعطي هذا النظام الحزب الفائز مقاعد اكثر من حصته النسبية من الأصوات. فعلى سبيل المثال فان الحزب الذي يحصل على 45% من الأصوات يفوز بالأغلبية ويستطيع أن يشكل حكومة بمفرده.

وجرى تطبيق نظام الأغلبية لاول مرة لدورة واحدة في بريطانيا وهو يطبق في عدد كبير من البلدان ( اكثر من 40 بلد )، وهناك أربع بلدان تطبق الأغلبية المطلقة في الدورة الأولى والأغلبية النسبية للدورة الثانية هي : جزر القمر، الكونغو، فرنسا، الغابون، وكذلك العديد من الدول التي تطبق ” النظام المختلط ” تشترط حصول المرشح على الأغلبية المطلقة في المقاعد الفردية.

عيوب نظام الأغلبية

ومن ابرز عيوب نظام الأغلبية، وفق الدراسة هي: إقصاء أحزاب الأقلية من التمثيل البرلماني، واستثناء أفراد المجموعات الأقلية العرقية من التمثيل البرلماني، وانخفاض إمكانية انتخاب النساء في ظل نظام الأغلبية، وحرمان الاقليات من التمثيل، وشيوع الأصوات المهدورة، كما يمكن للحزب الفائز الحاصل على 30% – 40% من أصوات المقترعين ولكنه يستحوذ على 50% – 70% من المقاعد، وتستطيع الأحزاب الحاكمة أن تعمل على تغيير حدود الدائرة الفردية بما يخدم مصلحتها.

التمثيل النسبي

وعن التمثيل النسبي قالت الدراسة: إن نظام الأغلبية هو ، دون شك الأقدم في العالم، غير أن التمثيل النسبي أن يزهو بكونه موضوعا لأكبر عدد من المؤلفات والمقالات التي كرست لتحليله. وقد تم تطبيق هذا النظام للمرة الأولى، في بلجيكيا 1889 وفي هذه الأيام يطبق في اكثر من 60 بلدا في العالم.

واضافت “أن العدالة هي الميزة الأولى لهذا النظام، فعندما يتناسب عدد المقاعد التي حصلت عليها القوى السياسية مع نسبة حضورها الانتخابي يكون التمثيل عادلا. أن أيا من القوى السياسية أو أي جزء من الرأي العام، لا يستأثر، من ناحية المبدأ بالتمثيل الكامل، ولا يظل أيضا دون تمثيل” .

ويفرض التمثيل النسبي وفق الدراسة التصويت للقائمة مما يدل، غالبا، على أفكار المرشحين تتفوق في الحملات الانتخابية، بالتعارض مع شخصياتهم، بالإضافة إلى ذلك فان التصويت يجري في دورة واحدة ويتم تلافي السياسي المعروفة في الأنظمة التي تطبق الدورة الثانية.

وقالت الدراسة ان هناك نموذجين أساسيين في التمثيل النسبي: الكامل، والتمثيل النسبي التقريبي.

ومن مزايا هذا النظام: يسهل حصول أحزاب الأقلية على تمثيل في البرلمان، ويعمل آلية لبناء الثقة، ويشجع نظام التمثيل النسبي الأحزاب الكبيرة والصغيرة على حد سواء، ويعكس تمثيل حقيقي وعادل للقوى والاحزاب في البرلمان، ويشجع على المشاركة الواسعة في الانتخابات، ويقلل من عمليات التزوير ويعمل نظام التمثيل النسبي على التقليل من مشكلة الأصوات المهدورة في الإقطاعيات الإقليمية.

لكن على الرغم من مزايا هذا النظام إلا أن هناك العديد من المنتقدين له يسردون بعض العيوب وهي أن التمثيل النسبي يهدد بإحداث اختناقات تشريعية في حكومات الائتلافيات متعددة الأحزاب، ويقود لعدم استقرار الائتلافيات الحكومية ويزيد من عدم الاستقرار، ويؤدي نظام التمثيل النسبي إلى تجزئة الأحزاب.

كما تستطيع الأحزاب الصغيرة أن تبتز الأحزاب الكبيرة لتشكيل حكومات ائتلافية.

نسبة الحسم

وحول نسب الحسم قالت الدراسة: من اجل تقليل عدد الأحزاب المشاركة في البرلمان لجأت العديد من البلدان لاعتماد نسبة حسم حد أدنى وهي تتفاوت من 67,.% كما هو في هولندا و 1,5 % في إسرائيل وتصل إلى 10% في تركيا. ولكن معظم البلدان تعتمد نسبة في معدل 3-5% وهي تعتبر معقولة من اجل التمثيل. وتهدف نسبة الحسم الى تقليل عدد الاحزاب المشاركة في البرلمان . فنجد انه في بعض البدان يشارك في الانتخابات 30 – 40 حزب سياسي ولكن فقط 5-7 احزاب تمثل في البرلمان . وبغلت نسبة الحسم في اسبانيا 3%، وكل من بغاريا والبانيا والسويد 4% ، والمانيا والتشيك وبولندا واستونيا واوكرانيا وارمينيا 5% وجورجيا 7% ، ولشتانستين 8%.

وجاء في مذكرة الاحزاب والفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني والفعاليات السياسية ضرورة اعتماد نسبة حسم لا تقل عن 2% من الاصوات الفعلية المشاركة في الاقتراع.

النظام المختلط

من اجل الاستفادة من مميزات نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي وتقليل عيوب كلا النظامين، لجأت العديد من الدول وفق الدراسة إلى اعتماد ” النظام المختلط ” وهو معمول به حاليا في العديد من البلدان والذي يعني انتخاب عدد من المقاعد ( نصفها مثلا ) على أساس الدوائر الفردية ( الأغلبية ) والنصف الآخر على أساس التمثيل النسبي كما هو الحال في ألمانيا.

وسمح بعض الأنظمة المختلطة للمرشح أن يشارك في الانتخابات الفردية للدوائر وكذلك أن يكون مرشحا ضمن القوائم في نظام التمثيل النسبي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.