الاخوان ٢٠١٣.. زلزلوا زلزالا عظيما
كان عاما صعبا على جماعة الاخوان المسلمين. لكن ليس في الاردن. كان صعبا في مصر، الا ان ذلك لم يكن سهلا على اخوانهم الاردنيين.
عندما عانى وما زال يعاني اخوان مصر من زلزالهم الخاص، تبع ذلك ارتدادات في الصفائح الإقليمية، وإن كانت بدرجة ارتداد أقل.
زوايا الرؤيا تختلف من عين لأخرى. نائب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين في الاردن زكي بني ارشيد يرى المشهد من زاوية ايجابية. يقول: 2013 اكد قدرة الاخوان على صناعة الاحداث وليسوا متلقين لها فقط.
لم يكن ٢٠١٣ يشبه اي من التجارب التي اختبرتها الجماعة طوال أكثر من ثمانين عاما من عمرها.
صحيح انهم جربوا طوال الوقت ما يعانوه اليوم، لكن الجديد انهم كادوا الا قليلا ان يحكموا اكبر بلد عربي وأوسعه تأثيرا.
اما المشترك في تجربتهم اليوم مع تجاربهم السابقة هو اظهارهم صمودا حار فيه حتى عسكر مصر. “لم تكن نظن انهم بهذا الامتداد”. قال العسكر.
لكن ما علاقة اخوان مصر باخوانهم في الاردن.. ما العلاقة السياسية لما جرى ويجري في مصر بما جرى ويجري في الاردن؟
الإجابة هي: لا علاقة سياسية لصيقة، لكنها علاقة متصلة بحبل إذا اهتز أوله شعر آخره بالفرق.
لم يتسلم اخوان المملكة الحكومة، بينما دخل اخوان مصر العام ٢٠١٣ وهم النظام المصري.
وبينما كانت للاعتقالات والملاحقات في مصر طعم الموت نفسه، عانى اخوان المملكة هذا العام مما ظهر بالمقارنة مع المصريين انه مجرد نزهة.
لكن ليس الاخوان وحدهم من يظن ان هناك رابط بين خط القاهرة – عمان.. الدولة نفسها ترى ذلك ايضا. وإلا ما سر اعتقال ثلاثة شبان ارادوا التضامن من اخوانهم في مصر فرفعوا شعار ايقونة الثورة المصرية الجديدة “رابعة”.
لم تقل اي من الدول – عربها وأعجمها – انها تشعر بالاستفزاز من رؤية اربعة اصابع ممتدة تشير الى الرقم ٤ سوى الاردن. فما سر رغبة البعض في عمان بنقل تجربة ما يجري “هناك” الى “هنا”.
يقول قادة الجماعة ان قوى الشد العكسي تشعر انها تنتصر، لكن هذا سيبدو انه اخرق ومتسرع.

قضايا ثلاث
في كل حال يستعرض مدير مركز دراسات الشرق الأوسط ثلاث قضايا اشتبكت او اشتبك معها الاخوان المسلمين وهي: اظهار الاسلاميين مرونة كبيرة وغير مسبوقة في التوجهات السياسية واستعدادها للحوار في موضوع الاصلاح مع النظام وكان ذلك في النصف الاول من عام 2013 بشكل خاص.

اما المحطة الثانية – القول للحمد – فهي موضوع الحراك وتراجعه بشكل نسبي. ويعزو الاسلاميون ذلك وفق لانشغالهم بقضايا اخرى وهو ما يرونه كذلك منح النظام فرصة ليصلح.
بينما المحطة الثالثة فهي التعدد النوعي في التفكير في ظل الديمقراطية بمصر في النصف الثاني من عام 2013 وما رافق ذلك من نقاشات واسئلة حول قدرة الديمقراطية إحداث التغيير المطلوب، الا ان نتائج البحث افضت الى ان المسار الديمقراطي هو الاساس.
ويرى الحمد بأن التجربة السلمية في مصر اقنعت الاخوان ان اي اعتداء على المسار الديمقراطي لن ينجح ومن هنا تمسكوا بنهج السلمية الديمقراطية.
ويرغب مدير مركز دراسات الشرق الاوسط في اضافة محطة اخرى وهي تراجع في الاداء السياسي في القضايا القومية بالمنطقة بسبب اندماج التفكير بالربيع العربي.

الاخوان والحملات الاعلامية
يشعر نائب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين زكي بني ارشيد بحجم التحدي وهو يقول ان جماعته “كانت العنصر الابرز في المحطات في عام 2013 بسبب حجم المتغيرات في المنطقة”.
لكن جرى كل ذلك وفي الخلفية “حملة اعلامية شرسة هدفت الى تشويه مكانة التنظيم.
“لقد واجهت الجماعة ملف مجموعة زمزم على الصعيد التنظيمي الداخلي، أما على الصعيد الخارجي، فقد تم استثمار اجواء الإنقلاب العسكري في مصر واعتقال احد عشر عضواً من كوادرها مدة قريبة من نصف العام، وتعرضت الى درجة قاسية من التهديد الأمني والإرهاب الرسمي ونشر إشاعات مختلقة”. يقول بني ارشيد ويضيف، “مع كل ذلك استطاعت الجماعة ان تتحول الى صانع للحدث والفعل السياسي ونجحت بتشبيك علاقات واسعة مع القوى الوطنية الاصلاحية الجديدة وتفعيل تنسيقيات الحراك الشعبي والشبابي وان تحافظ على توازنات ومعادلات مجتمعية معبرة عن معارضة للسياسات الخاطئة والفساد المتزايد”.

عام ٢٠١٣ اهتزت الارض تحت اقدام الاخوان، وزلزلوا زلزالا عظيما، حتى ظن البعض انهم الى زوال، فهل يثبت ذلك على الارض؟ إنها سنة التدافع فمن يصمد فيه؟

