سياسيون:2013 عام التراجع
ها نحن سنقفل على عام ونستقبل آخر. هل كنا بخير في الأول حتى يدعونا الأمل للتفاؤل بالآخر؟
الحق أن تتبع أثر الخطوات الاردنية في الصحراء المحلية والمتاهات الخارجية عام ٢٠١٣ يقودنا الى الاعتقاد ان القافلة الاردنية لا تسير في الطريق الصحيح.
أليست النهايات تكتبها البدايات، وأن الاستدراكات في الطريق، لا ضمانة لتوصل الى الهدف، إلا اذا كان المقصود وقف مخاطر اتساع قُطر كرة الثلج المتدحرجة.
حسنا، لنقرأ لوحة عام 2013م كيف دخلناه وكيف خرجنا منه.
بدأ العام بانتخابات مكررة كما سابقاتها منذ عقدين. يقول عنها الكثيرون انها فسخت المجتمع الى اجزاء متنازعة، ولم ينته بمقتل نور العوضات ايقونة الرفض الشعبي لسياسات حكومة لم تترك ملفا حتى في “التوقيت الشتوي” الا وحوّلته إلى أزمة.
ما يريب أنك إذا نظرت في كل الملفات السياسية، والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والتعليمية لا تكاد ترى ما يسر. حتى الأمية بين طلبتنا في ازدياد ليس العنف الطلابي وحسب.
عام التراجع
استاذ العلوم السياسية الدكتور احمد سعيد نوفل اطلق على 2013 وصف عام التراجع الا اذا كان المقصود ان قوى الشد العكسي حققت نتائج ايجابية.
لكن الدكتور نوفل استدرك حديثه بالقول بان هذا التراجع مؤقت كون هذا العام يعد مرحلة انتقالية في ظل وجود تحديات كبيرة وقفت امام تحقيق الاصلاح ونتائج ايجابية للربيع العربي.
إن البوصلة وفق الدكتور نوفل تحولت من نتائج ايجابية للربيع العربي كسقوط الانظمة المستبعدة وتحقيق الاصلاح الى نتائج سلبية.
ورغم تشاؤم الدكتور نوفل من عام 2013 لكنه متفائل بالاعوام المقبلة وامكانية تحقيق الاصلاح المنشود.
أزمات
ولقد دخلنا في عام 2013 وفق امين عام الحزب الشيوعي الدكتور منير حمارنة في اوج الحراكات العربية والمحلية باتجاه التغيير ومواجهة القضايا الصعبة التي تعاني منها الشعوب كذلك الامر اقتصاديا.
يقول: نخرج من عام 2013 بحسب حمارنة والازمة الاقتصادية تتعمق من ارتفاع الاسعار وتراجع الاوضاع الديمقراطية وتعطل موضوع الاصلاح.
وحمل الرأي ذاته القيادي الاسلامي المهندس مراد العضايلة بقوله اننا دخلنا بعام 2013 بالازمة السياسية والاقتصادية واستمر تازم الوضع السياسي وعدم انجاز الاصلاح وانتاج حالة جديدة في البلاد.
ووفق رؤية العضايلة فان النظام الرسمي مضى في 2013 بمنظومة الاصلاح باجراء الانتخابات النيابية التي لم تغير شيئا من طموح الشعب بالاصلاح بل اصبح البرلمان عبئا كذلك الامر بالنسبة للانتخابات البلدية.
يقول ان ذلك يؤكد ان الوضع السياسي في البلد لم يخرج من دائرة الازمة كذلك الوضع الاقتصادي من ارتفاع المديوينة حيث انه رغم رفع اسعار المحروقات والكهرباء الا انه لم يتم حل الازمة الاقتصادية.
ويبدو ان العضايلة متشائما ايضا من عام 2014 لانه يعتقد اننا سندخل العام المقبل ونحن نحمل نفس ازمات 2013 حيث لم نجد حلا يريح البلد في ظل اقليم عاصف.
ماذا بعد؟
ليس غريبا بل ولا جديدا أن نقول إن التطورات التي أخذت بالتسارع اليوم في المدن المصرية سيترتب عليها الكثير من (الكلام والفعل) في عمان.
وكأن قرارا اتخذه النظام المصري الحالي بأن جماعة الاخوان المسلمين منظمة ارهابية أخذ مفعولا عكسيا، عما يريده عسكر القاهرة.
إن ديناميكية الفعل الثوري في الشارع المصري اتسعت لتأخذ أبعادا جديدة. عمان هنا ترقب بحذر وحرص وترقب.. أما إذا نجح انصار الشرعية في نضالهم ، فالقرار الذي ستقرره دوائر صنع القرار في المملكة سيكون أمامه سيناريوهان هما: التصالح مع الشارع والتفاوض معه لتبدأ تجربة ربما تكون أقرب الى المغربية، وهذه أسلم الخيارات. أما السيناريو الثاني، فالمضي مع التحالف السعودي الاماراتي الامريكي حتى آخر الشوط، وهذا سيفتح الحراك الشعبي على احتمالات غير واردة اليوم، من حيث الدفع باشكال جديدة له، ورغم ذلك هذا السيناريو سيكون أقرب الخيارات.
لكن ماذا يعني أردنيا، ان تدخل مصر في فوضى ما، تكون أعمق مما هي عليه اليوم من دون نجاح وأي من طرفي الصراع على الحسم؟ هنا ستستمر حالة تعميق أزمة الشارع الاردني اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا أكثر وأكثر لتخط كرة الثلج المحلية لنفسها شكلا ربيعيا جديدا لم تتضح صورته بعد.

