صحيفة الكترونية اردنية شاملة

عيد ورسالة

0

المسيحية الدين والرسالة والرسول عليه السلام وأمه مريم العذراء عليها السلام جزء من تاريخ منطقتنا وبلادنا، أما الغرب بكل تفاصيله الجغرافية والسكانية فقد انتقلت إليه المسيحية واعتنقها، وكان هناك تاريخ معلوم في العلاقة بين الكنيسة والسلطة هناك حتى استقرت الأمور على ما هي عليه اليوم.

في عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام لابد أن نتذكر أن المسيحية التي جاء بها المسيح عليه السلام دين سماوي امتزج بثقافة بلادنا وأصبح جزءاً من هويتها وتاريخها وحاضرها، ورغم تعاقب القرون إلا أننا سنبقى نذكر أن مهد المسيحية مثلما هو الإسلام واليهودية وهي الأديان السماوية، مهدها بلادنا ومنطقتنا.
نقول اليهودية لأننا نفرق بين اليهودية الدين الذي نزل على موسى عليه السلام وبين ممارسات وسلوكيات اليهود التي تبلورت خلال قرن مضى على شكل حركة صهيونية استعمارية وكيان محتل غاصب.
ولأن أرضنا وبلادنا هي مهد المسيحية فإن كل مخططات تهجير المسيحية من بلادنا يفترض أن تلقى منا جميعاً كل مقاومة، فالمسيحي في بلاده ووطنه، وكل فكر يستهدف المسيحية العربية ويحاول التضييق عليها أو استهدافها بالخوف أو الدم أو القتل أو العزل يخدم الآخر، هذا الآخر الذي يتجلى بأبشع صورة في فلسطين حيث مخططات تهويد المقدسات والأرض من خلال تفريغها من أهلها ومنهم أتباع السيد المسيح عليه السلام، لكنه في ساحات أخرى يحاول وضع المسيحي في حالة غربة وعزلة وخوف على حياته وحقه في أن يكون مسيحياً، وهذا الأمر يفقد الدولة التي تعاني منه تماسكها وروح المواطنة والانتماء.
وإذا كان استهداف المسيحي العربي خدمةً لأعداء الأمة، فإن أي نهج تفكير داخل المسيحية العربية يتعامل بعقلية الأقلية وليس المواطنة، أمر سلبي ويخدم الآخر أيضاً.
في عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام نستذكر قصة أمه العذراء التي حملت إحدى سور القرآن الكريم اسمها مثلما ضم القرآن الكريم سوراً أخرى باسم آل عمران ومحمد عليه الصلاة والسلام وأيضاً سورة «المائدة»، وقصة العذراء عليها السلام ورسالة المسيح والإيمان به ليست عقيدة أتباعه فحسب بل هي جزء من عقيدة المسلمين.
نحمد الله تعالى أننا في وطن ليس في عقول أبنائه مصطلحات الأقلية والطائفية، وأن جزءاً من أمن الدولة الأردنية ووعي أبنائها وأفقهم الواسع الذي جنبهم معاناة يعيشها آخرون.

كل عام وأهلنا من أتباع السيد المسيح عليه السلام بخير وفرح، فهو إن كان عيداً دينياً لجزء كبير من مجتمعنا إلا أنه عيدٌ لنا جميعاً بأبعاده الوطنية والاجتماعية، مثلما هي أعياد المسلمين مناسبات عبادات وفرح، مواسم تواصل وأعياد اجتماعية لأهلنا المسيحيين.

ولعلنا في زحمة مشكلاتنا الاجتماعية والثقافية والأخلاقية نحتاج أن نكون مثلما أرادنا الدين الحنيف، فجوهر الأديان السماوية الأمر بالإحسان وممارسة الخلق الكريم، فالدين المعاملة وإعمار الأرض وعبادة الله تعالى غاية خلق البشر.
كل عام والأردن وأهله بألف خير، وخالص التهاني لأهلنا من الطوائف المسيحية بعيد الميلاد المجيد.

الرأي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.