صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الميلاد معنى المواطنة في النظام السياسي!

0

دون أية اعتبارات دينية أو مذهبية، فإن الميلاد، بصيغته الأردنية، يعني المسيح، والمسيح يعني المسيحيين، في هذا الجنون الذي يجتاح منطقتنا، ويدمر إلى جانب كياناتها، تركيبها الاجتماعي.. وحياة ملايين الناس الذين ترفضهم قيم التعصب والإرهاب!!.

.. نقول صيغته الأردنية ونعني هذا اللقاء العفوي الذي تشرفت به طوائف ورجال الدين المسيحيين بحضور جلالة الملك البهي في قاعات الجامعة الأميركية في مادبا، وبهذه العفوية التي اسبغها سمو ولي العهد وشقيقه الجميل على احتفالات إضاءة شجرة عيد الميلاد في الفحيص. فنحن وسط الرعب الذي تعيشه كنائس المشرق، حالة مميزة في ترسيخ مفهوم المسيحي – المواطن، في الدولة المتحضرة الحديثة.
إن ما جرى في مطلع هذا القرن من هجرة الجياع في فلسطين ولبنان وسوريا إلى الاميركيتين، وإلى حد ما إلى مصر، شمل المسيحيين بأرقام مرتفعة.. لكن الإرهاب الديني والعنصري أدى إلى الهجرة الأولى للمسيحيين من فلسطين، فأيام الانتداب كان المسيحيون يشكلون 13% من السكان وحين ضرب الإرهاب الصهيوني تراجعوا إلى أقل من 001ر0% وفي القدس صاروا أقل من 4000 فقط!!. ثم أخذت هجرة مسيحيي لبنان، ثم العراق.. والآن جاء دور سوريا، فمثلما كان هدف التطرف اليهودي افراغ فلسطين من أهلها وخاصة المسيحيين في القدس وبيت لحم بالذات فإن التطرف الديني دفع أكثر من مليون مسيحي عراقي بمغادرة مواطنهم التاريخية.. فالآشوريون والكلدان هم ارث فريد لامبراطوريات تاريخية عاشت على هذه الأرض منذ أكثر من أربعة آلاف عام. والمسيحيون الموارنة التنوخيين تم تهجيرهم من لبنان بشكل ممنهج آخره فَرْضُ وجود طائفي مسلّح على بقية اللبنانيين وعلى كيانهم الوطني، وتركيبتهم الاجتماعية، وما تفعله مجموعات داعش والنصرة من فظائع في سوريا الآن وصل قمة الإرهاب الذي لا يستهدف الأنظمة السياسية، وإنما يستهدف الشعب كله.. وإلاّ فما الذي يمكن أن يفسر ملايين السوريين المشردين لولا جنون العنف الذي يمارسه الإرهابيون من الطرفين:
النظام الطائفي، والمعارضة الطائفية!!.
بدأنا بالصيغة الأردنية لمعنى المواطن والوطن وعلاقة النظام بالمجتمع المتحضر المدني، وتملّينا تحرك قائد الوطن وولي عهده الأمين في مناسبات دينية كان يمكن أن تمر كما مرت منذ سنوات طويلة.. في الميلاد، وفي غيره، فهذا السلوك المتحضر هو ردُّ الأمة على ما يجري من دمار نفسي ومادي واجتماعي، والتعبير الصارخ عن رفض همجية الإرهاب والإرهابيين.
إن مسيحيي الشرق، يتطلعون إلى مسيحيي الأردن، بالاحترام والتقدير لكل ما يعنيه الوطن الآمن المستقر لمواطنيه، وهذا الكلام ليس منّا، وإنما هو أكبر وقفة وقفها أمراء الكنائس الشرقية في اجتماعاتهم الأخيرة، فالحديث عن الحرية هو حديث عن الأردن!!.

الرأي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.