صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الأسواق تتجه إلى إنهاء 2017 على مسار الاستقرار

0

حافظت الأسواق والاقتصادات العالمية على استقرار مسارها دخولاً بالربع الرابع من السنة مع ظهور بعض التغيرات البسيطة.

فقد ارتفعت الأسهم لتحقق مستويات تاريخية أو تقترب من تحقيقها في بعض الأحيان كالأسهم الأمريكية والألمانية والبريطانية. ويبدو أن وتيرة أسعار الفائدة قد بدأت بالارتفاع قليلاً وببطء، ولكنها أقل مقارنة ببداية العام في بعض الاقتصادات المتقدمة. ولا يزال الدولار الأمريكي يواجه ضغوطاً، لاسيما أمام اليورو. أما أسعار النفط فقد استقرت قليلاً خلال الأسابيع الماضية، إلا أنها متدنية مقارنة في السنة الماضية، بينما انقسمت آراء المحللين حول التوقعات المستقبلية.

لا تزال تقلبات الأسهم عند مستويات متدنية تاريخية، حيث عادت إليها بعد أن ارتفعت بشكل كبير في أغسطس وسبتمبر على إثر بعض التطورات السياسية وتهديدات كوريا الشمالية وأزمة الأعاصير الأمريكية. وسيقوم مجلس الاحتياط الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر أو مطلع العام القادم بعد أن رفعها مرتين هذا العام. ويتوقع المجلس أيضاً كما هو موضح في رسمه البياني «الدوت بلوتس» رفع الفائدة ثلاث مرات في العام المقبل. ويأتي ذلك بدعم من قوة النمو في أمريكا وتضييق سوق العمل والتضخم الذي يبدو أنه سيصل إلى 2٪ حسب توقعات المجلس.

وبجانب الدعم بشأن أسعار الفائدة الفيدرالية، تبدو الأوضاع حالياً مناسبة أيضاً للخفض الذي طال انتظاره من ميزانية مجلس الاحتياط الفيدرالي. إذ تجدر الإشارة إلى أن الميزانية قد ارتفعت من أقل من تريليون دولار قبل العام 2008 إلى 4.3 تريليون دولار. وقد أكّد المجلس في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خلال سبتمبر أنه يسير على خطة منظمة للبدء في تخفيض حصصه من الخزائن والسندات المدعومة بالرهن العقاري. وسيستغرق ذلك حسب ما أشار إليه المجلس ثلاث سنوات (حتى أكتوبر 2020) بهدف خفض الميزانية إلى 2.8 تريليون دولار، أي ثلاثة أضعاف ميزانية ما قبل العام 2008. ومن المؤكد أن يطبق المجلس خطته هذه بحذر شديد، كما أنه من المحتمل أن يغير مسارها حسب ما تقتضيه الظروف.

ولن يكون تأثير الخفض التدريجي للميزانية كبيراً على أسعار الفائدة في بداية الأمر، كما من المحتمل أن يتخذ المجلس بعض الخطوات اللازمة في حال ارتفعت بصورة مفاجئة. ما قد يثير قلق الأسواق هي تحركات البنوك المركزية المماثلة كالمركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، ويستبعد تحرك الأخير حتى الآن. ومع بدء مجلس الاحتياط بتطبيق عمليات التخفيض، استقرت العوائد على أوراق الخزينة لفترة العشر سنوات عند 2.3٪، أي أقل من مستواها في يناير 2017 بواقع 10 نقاط أساس، إلا أنها لا تزال أعلى من عوائد السندات الألمانية Bunds البالغة 45 نقطة أساس.

وتراجع الدولار هذا العام دون أن يستفيد من بيئة العوائد، بينما كان من المفترض أن يرتفع أكثر. وكان تحسّن اقتصاد أوروبا والعالم سبباً للضغط على الدولار، ما تسبب في تغير اتجاه سياسة البنك الأوروبي المركزي نحو المزيد من التشدد (بصورة نسبية)، ذلك بالإضافة إلى التطورات السياسية في أمريكا. إذ لا يزال هنالك تفاؤل بشأن سيل الخطط التي تهدف لإنعاش النمو وفرض الضرائب في أمريكا، ولكن تم خفض التوقعات بشأنها مؤخراً، وذلك لعدم تمكن إدارة الرئيس «ترامب» من تمرير أي تشريع مهم حتى الآن، الأمر الذي أثار العديد من الشكوك حول الخطط المستقبلية ومدى نجاحها. وتقترب قيمة الدولار حالياً من 1.18 مقابل اليورو، حيث عدل كثير من المحللين توقعاتهم لنهاية السنة، ما يعني أن اليورو قد اتخذ كامل مساره. وقد فرضت التطورات في إسبانيا بعد استفتاء انفصال كتالونيا الكثير من الضغوط على اليورو. وقد يكون هنالك حاجة لتسريع بعض الإصلاحات المتعلقة بالضرائب والميزانية والرعاية الصحية من أجل تخفيف الضغوط أمام الدولار. كما قد يكون لارتفاع الفائدة دور أيضاً، إلا أن الأسواق تستبعد فكرة رفع الأسعار أربع مرات من قبل مجلس الاحتياط حتى ديسمبر 2018.

وفيما يخص الضرائب الأمريكية، وضعت إدارة ترامب خطتها بشأن الإصلاح الضريبي الشامل بعد أشهر من الانتظار والترقب. وتتضمن الخطة خفضاً كبيراً في الضرائب على الشركات وبعض الأفراد. إذ تهدف الخطة إلى خفض الضريبة على الشركات من 35٪ إلى 20٪ إضافة إلى خفض الضريبة الأعلى على الأفراد. ومن المفترض أن يتم الإعلان عن المزيد من التفاصيل قريباً، وستتجه أنظار الأسواق إلى الأغلبية في الكونجرس، حول ما إذا ستتمكن من تمرير أي تشريع مهم هذا العام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.