صحيفة الكترونية اردنية شاملة

المتعة وحياة الغرب في ايران

0

كشف امرأة موجودة في أحد الصالونات الراقية لتجميل السيدات غربي طهران، يحمل اسم روشاناك، عن تفاصيل حياة مليئة بالحب ومعقدة وشبيهة بمسلسلات الدراما التي تشاهد في التلفزيون.
المتكلمة أم لفتاتين ومتزوجة منذ 20 عاماً، لكنها مرتبطة بعلاقة غرامية منذ عامين مع أفضل أصدقاء زوجها.
تقول خريجة الجامعة ومدربة السباحة إنها تنتظر موظفة المانيكير في الصالون الواقع في سعدات أباد، وهو حي تسكنه الطبقة الراقية ويقع غربي طهران: “أنا أعيش مع زوجي تحت سقف واحد، لكني أحب صديقي”. وتضيف أن زوجها لا يعرف شيئاً عن هذه العلاقة، وأن علاقتها مع زوجها تقوم على مبدأ لا تسأل، ولا تُخبر. وتقول: “حتى لا يوجد شجار بيني وبين زوجي، كما أنه هو أيضاً يحصل على متعة خاصة به”.
كشفها الصريح عن علاقتها العاطفية خارج الزواج يظل لافتاً للنظر إلى حد كبير، على الرغم من حقيقة وجود نساء أخريات في الصالون من اللواتي يتمتعن بالقدر نفسه من الصراحة، مثل سحر ربة البيت والأم لطفلين، البالغة من العمر 34 عاماً، التي تؤمن بأنه عندما “يكون لزوجي علاقات مع نساء أخريات، فإن لي نفس الحق في ذلك”.
وتعكس هذه التجارب التغيرات الاجتماعية التي تجيش تحت سطح المجتمع الإيراني المكون من أبناء وبنات جيل ثار ضد التقاليد والقيود الإسلامية التي التزم بها آباؤهم، وهو جيل يرغب في تقليد ما يراه من أنماط الحياة الغربية المعاصرة.
ارتفعت في السنوات الأخيرة معدلات الطلاق في إيران، بينما انخفضت معدلات الزواج والولادة. ويقول مصطفى إجليما، رئيس الرابطة العلمية للعاملين الاجتماعيين، وهي مجموعة غير حكومية: “خطوات التطور سريعة وواسعة، لدرجة تشعر معها أن هذه الأمة ترغب في القفز 50 سنة للأمام في ليلة واحدة”. وتشير أبحاث أكاديمية إلى أن 70 في المائة من المطلقين تقل أعمارهم عن 27 سنة. ويضيف: “يعتقد المتزوجون حديثاً أن الزواج والأطفال يحرمونهما من حريتهم”.
واعتادت القيادة المحافظة في طهران أن تقول لمواطنيها منذ فترة طويلة: إن المعايير الاجتماعية يجب أن تتوافق مع التعاليم الإسلامية. وحتى الآن لا يُعرف كيف ستستجيب الحكومة الجديدة التي تتفاوض الآن مع الغرب، تحت قيادة حسن روحاني، إلى دلائل التغيرات في الأعراف الاجتماعية.
وعادة ما يمتنع المسؤولون الإيرانيون عن إعطاء، أو نشر بيانات حول قواعد السلوك الاجتماعي، باستثناء بعض التحذيرات التي تصدر أحياناً حول تزايد استهلاك الكحول وكذلك التحذير من “سونامي” الإيدز وأمراض جنسية أخرى.
وفي اعتراف نادر بالتغيرات الجارية في الأعراف السائدة في إيران، حذر أحمد تويسيركاني، وهو أحد كبار المسؤولين في القضاء، هذا الشهر من أن حالات الزواج تراجعت بنسبة 5 في المائة في الأشهر السبعة الماضية مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وفي الفترة نفسها ارتفعت معدلات الطلاق بنسبة 6 في المائة. وقال: إن الزواج المؤقت (زواج المتعة) الذي يسمح للأزواج بتحديد فترة زواجهم إلى فترة قصيرة، إذا رغبوا بذلك، ارتفع بنسبة 31 في المائة خلال الفترة نفسها. كذلك حذر علي خامنئي، القائد الأعلى لإيران وصانع القرارات الأول فيها، من تراجع معدلات الولادة في البلاد (من 3.2 في المائة في الثمانينيات إلى 1.2 في المائة خلال الفترة 2006 ـ 2011) وطالب بإحداث انقلاب في سياسات التخطيط الأسري.
وقال سعيد مويدفار، عالم الاجتماع البارز، إن مثل هذا الجيشان الاجتماعي نتاج طبيعي للتوتر بين نظام محافظ ومجتمع متغير. وأضاف: “بدأ الإيرانيون بشكل متزايد في اعتماد أساليب الحياة الحديثة التي تعتمد على الفردية والعقلانية وليس على الأوامر والإملاءات الرسمية، وهو ما أصبح نوعاً من أساليب الحياة المخفية في المدن الكبيرة”.
وتابع: “هذا يوسع الفجوة القائمة بين رأس النظام (القادة) وباقي المجتمع الإيراني، كما تعني هذه التناقضات أن النظام سيُجبر على التعامل معها حتى لو كلف ذلك إضعاف المُثل التي يؤمن بها النظام السياسي في البلاد بطريقة غير مباشرة”.
شهدت إيران حالات سابقة من ازدهار مثل هذه التغيرات الثقافية. فالنصر الذي أحرزه الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي في عام 1997، دق جرس الإنذار للمتشددين الذين عملوا في ذلك الوقت على إنهاء إصلاحاته السياسية والاجتماعية. وكان أمل المسؤولين في النظام في ذلك الحين هو أن يؤدي تولي محمود أحمدي نجاد، وهو شخصية شعبوية، مقاليد الرئاسة إلى تعزيز قوة الطبقة الفقيرة وتحسين وضعها الاقتصادي والتقليل من الحاجة إلى التغيرات الاجتماعية.
لكن بعد مرور 30 عاماً على الثورة الإسلامية التي اندلعت عام 1979، والتي قيل إنها وضعت نهاية “لتسمم البلاد بالقيم الغربية”، تزايد الافتتان بالحداثة الغربية حتى في المناطق الريفية. وإلى حد ما يعتبر هذا علامة على الشعور المتزايد بالإحباط من سوء الأوضاع الاقتصادية التي تميزت بارتفاع معدلات التضخم والبطالة.
والنصر الذي أحرزه روحاني بدعم من الإصلاحيين، فاجأ كثيراً من السياسيين والمحللين. وجاءت أغلب الأصوات التي فاز بها الرئيس من دوائر انتخابية صغيرة، ما يبرز حقيقة أن المطالب بتحسين مستويات المعيشة انتشرت خارج المدن الإيرانية.
ويقول مويديفار: “بدأ أبناء الجيل الإيراني الجديد، خلافاً لمن سبقهم من الذين لجأوا إلى الثورات والعنف، يؤمنون بالقرارات العقلانية ويرغبون في تغيير أسلوب الحياة في البلاد. يمكنك أن ترى هذا الآن في المناطق الفقيرة، حيث يحرص الناس على اقتناء سيارة جيدة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.