أليكسا: خسائر أم مكاسب؟
تباينت تقديرات الخبراء و المحللين حول الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الاردني نتيجة العاصفة الثلجية الأخيرة، لتتراوح في معظمها ما بين 150 الى 250 مليون دينار.
بيد أن التحليل المستند الى ديناميكية الاقتصاد الاردني و القيمة المضافة يقود الى الاستنتاج بأن هذه التقديرات تنطوي على نوع من المبالغة و التشاؤم وجزئية التحليل.
بل ان بعض المؤشرات و المعطيات تنبئ بأن يكون للعاصفة “أليكسا” أثر اقتصادي موجب يعوض ما تم تقديره من خسائر سببتها العاصفة و يزيد.
فبينما استند جزء من تقدير الخسائر الى أيام تعطيل الأعمال و المؤسسات و الشركات، لم يؤخذ بالحسبان موجة الطلب الاستهلاكي الضخمة التي سبقت العاصفة بأيام لغايات التحوط و تلبية بعض الانماط الغذائية المرتبطة اجتماعيا و ثقافيا بفترات الثلوج.
كما لم يؤخذ بالاعتبار أيضا معدلات الانتاجية المتدنية في الاقتصاد الاردني، مما يجعل من مهمة تعويض فاقد الانتاج و العمل لأيام العطل الأخيرة مسألة لا تتجاوز حفنة من ساعات العمل الاضافية و ربما بعض أيام السبت في الأسابيع القادمة.
من جهة أخرى، بالغت التقديرات في احصاء الخسائر المترتبة على البنية التحتية، مثل الشوارع،و المباني الحكومية و شبكات الخدمات.
ذلك أن الجزء الأعظم من هذه البنية التحتية اما بحاجة الى تجديد منذ سنوات، أو أنه لا يرقى الى المستوى المطلوب و المعايير المعتمدة من حيث المبدأ.
أما أبرز الأمثلة على البنية التحتية المهترئة أصلا و المحتاجة الى تجديد، فالشوارع الرئيسية التي بالكاد طليت بالإسفلت و لم تتلقى الصيانة المطلوبة منذ سنوات، و كذلك مباني الجامعة الأردنية بما يصفها الطلاب من القدم و الافتقار الى ابسط معايير التقدم و الخدمة و السلامة العامة.
و بمعنى أن العاصفة الثلجية الأخيرة قد أسهمت في تعجيل تحمل الدولة و المؤسسات الرسمية لمسؤولياتها تجاه البنية التحتية من شوارع و مبان وشبكات صرف صحي و مياه، بدلا من تأجيل صيانتها و ترميمها على حساب مزيد من التعيينات و الترهل و الهدر للمال العام.
هذا مع العلم بأن جزءا كبيرا من مشاريع المنحة الخليجية قد خصص لغايات دعم و تعزيز البنية التحتية من شوارع و مبان حكومية و بمبالغ تتجاوز ال 500 مليون دينار.
لا يمكن انكار ما سببته العاصفة من خسائر على مختلف أوجه الاقتصاد، بيد أن ذلك لا يسوغ للمحلل اغفال ما سببته أليكسا من اثار مقابلة تعوض هذه الخسائر و تستدرك جزءا من الانفاق المؤجل على البنية التحتية.

