صحيفة الكترونية اردنية شاملة

هل تشفع بداية فيرغسون الصعبة لخليفته مويز؟

0

يعيش المدرب الاسكتلندي ديفيد مويز أوقاتاً صعبة بعد البداية السيئة التي حققها مع فريقه الجديد مانشستر يونايتد في الدوري الإنكليزي الممتاز، بداية أعادت إلى الأذهان الانطلاقة السيئة للسير أليكس فيرغسون مع الشياطين الحمر قبل 27 عاماً.

عندما أعلنت إدارة مانشستر يونايتد عن تعاقدها مع مدرب إيفرتون ديفيد مويز، أثيرت المخاوف بشأن قدرة الاسكتلندي على حمل الإرث الثقيل لمواطنه سير أليكس فيرغسون في مسرح الأحلام “أولد ترافورد”، إذ حلق العجوز الداهية باليونايتد من الصفوف الخلفية في الدوري الإنكليزي الممتاز إلى قمة العرش الكروي في القارة العجوز، لكن بداية الاسكتلندي لم تكن جيدة مع “الشياطين الحمر” فقد عانى الأمرّين قبل أن يجد سبيله نحو المجد.

6 سنوات محبطة لفيرغسون مع يونايتد

يوم 6 تشرين الثاني/أكتوبر عام 1986 تعاقد مانشستر يونايتد مع المدرب الاسكتلندي أليكس فيرغسون القادم من تجربة ناجحة مع أبردين في الدوري الاسكتلندي إذ قضى مع الفريق 8 سنوات فاز خلالها بـ 12 لقباً بين عامي 1978 و1986.

أكثر المتفائلين بوصول فيرغسون إلى ملعب “أولد ترافورد” لم يكن يحلم أن يحقق هذا المدرب الشاب في ذلك الوقت، كل هذه الإنجازات مع يونايتد، وكان الطموح الأكبر أن يعيد الاسكتلندي فريقهم إلى الواجهة المحلية من جديد بعد سيطرة شبه مطلقة لليفربول على المشهد الكروي الإنكليزي.

وجاءت بداية أليكس مع يونايتد محبطة، إذ انتظرت جماهير “أولد ترافورد” 3 سنوات ليفوز الفريق بأول لقب تحت قيادة المدرب الجديد حين أحرز الفريق كأس الاتحاد الإنكليزي في موسم 1989-1990، لكن نتائج الفريق في الدوري الإنكليزي لم تكن ترضي إدارة النادي وجماهيره، فقد بقي يونايتد بعيداً عن نيل اللقب لـ 6 سنوات كاملة اتسمت بتذبذب النتائج.

في موسمه الأول لم ينجح فيرغسون في تغيير صورة النادي بالمسابقة المحلية، وأنهى الفريق في المركز الحادي عشر، قبل أن تتحسن النتائج في العام التالي وينهي “الشياطين الحمر” الدوري في المركز الثاني خلف البطل ليفربول، ثم عاد الفريق إلى التقهقر من جديد واحتل المركز الحادي عشر في ختام موسم 1988-1989.

في موسمه الرابع مع يونايتد بدأ فيرغسون بانتصار مثير على حامل اللقب أرسنال لكن الفريق مني بعد ذلك بـ 6 هزائم متتالية أبعدته عن دائرة المنافسة ليختتم الدوري في المركز الثالث عشر وسط تساؤلات بشأن قدرة فيرغسون على بناء مرحلة جديدة ليونايتد في بطولة الدوري الإنكليزي الممتاز.

ولم يتغير الحال كثيراً في موسم 1990-1991 خاصة على مستوى الدوري، إذ اكتفى الفريق بالمركز السادس، كما خسر نهائي كأس إنكلترا أمام شيفيلد يونايتد، لكن فيرغسون قاد فريقه للتتويج بكأس الكؤوس الأوروبية أمام العملاق الكاتالوني برشلونة وأطلق المدرب الاسكتلندي حينها تصريحه الشهير: “في الموسم القادم يونايتد سيفوز بالدوري”، وهو ما أثار استغراب الصحافة الإنكليزية التي اعتبرت التصريح متهوراً، وبالفعل اكتفى يونايتد في الموسم التالي بالوصافة خلف البطل ليدز يونايتد، لكنه فاز بكأس الرابطة الإنكليزية لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخه.

وبعد 6 سنوات كاملة استطاع فيرغسون أن يجمع فيها العديد من النجوم في “أولد ترافورد”، إذ بات الفريق يعج بالنجوم أبرزهم الفرنسي إيريك كانتونا والويلزي مارك هيوز، وستيف بروس وبول إنس وغيرهم من الأسماء التي قادت “الشياطين الحمر” للقب الدوري الإنكليزي الممتاز في أول نسخه موسم 1992-1993 وهو اللقب الأول للفريق في مسابقة الدوري بعد غياب استمر 26 عاماً (آخر لقب عام 1967).

السنوات الستة الأولى للسير أليكس فيرغسون اتسمت بفشل ذريع على مستوى الدوري، إذ أن المدرب الاسكتلندي لم يتمكن من إيجاد التوليفة المناسبة للفوز بالمسابقة إلا في عامه السابع، وكان مهدد بالإقالة في نهاية كل موسم لكن إدارة الفريق خيرت الاحتفاظ بخدماته رغم الضغوطات، وهو ما يمكن أن يكون فسحة أمل للمدرب الحالي للفريق ديفيد مويز الذي يعيش أوضاعاً مشابهة لتلك التي عاشها سلفه قبل 27 عاماً.

التاريخ يعيد نفسه

شاءت الصدف أن يكون المدرب الذي يخلف السير أليكس فيرغسون في قيادة مانشستر يونايتد، يحمل الجنسية الاسكتلندية، ولم يكن اختيار مويز عشوائياً، إذ أن المدرب السابق لإيفرتون استقر في ملعب “غوديسون بارك” لـ 11 سنوات تميزت بعودة الفريق إلى الواجهة المحلية وبات رقماً صعباً في الدوري دون أن يفوز به، وتوّج مويز خلال مسيرته مع إيفرتون بلقب أفضل مدرب في إنكلترا 3 مرات 2003 و2005 و2009.

وقاد الرجل البالغ من العمر 50 عاماً الفريق الأزرق في 516 مباراة فاز في 217 وخسر 160 وتعادل 139، وفي نهاية الموسم الماضي قطع اعتزال السير أليكس فيرغسون علاقة مويز بإيفرتون، بعد أن اقترح المدرب العجوز على ابن بلده أن يدرّب يونايتد، فقبل مويز دون تردد، لأن التحدي الجديد هو قيادة مانشستر يونايتد العريق والزاخر بالنجوم وأحد سادة كرة القدم في إنكلترا والعالم.

بداية المدرب الجديد للشياطين الحمر لم تكن أيضاً في مستوى توقعات جماهير مسرح الأحلام، فالفريق ظهر مختلفاً تماماً عن مواسم المجد مع فيرغسون، ولعل الإرث الكبير الذي تركه السير أليكس أثقل كاهل مويز بجملة من الطلبات التي بدت صعبة المنال مع مدرب يبدأ في بناء أساسات مشروع جديد برؤية شخصية تستند على خلفية فنية خاصة، لا بنظرة قائمة على أساس ضغط جماهيري مستند إلى إرث من النجاحات مع سير أليكس فيرغسون.

ومن حسن حظه أنه افتتح عهده مع الفريق بلقب الدرع الخيرية أمام ويغان، أتبعها بفوز كاسح في أولى جولات الدوري الممتاز عندما سحق سوانسي سيتي على أرضه 4-1، لكن النتائج بعد ذلك عرفت شيئاً من الاضطراب فتارة يعود الفريق بنتائج مميزة خارج أرضه، وتارة أخرى يفاجئ الجميع بهزيمة غير متوقعة كتلك التي حصلت أمام ويست بروميتش ألبيون ونيوكاسل وإيفرتون في قلب “أولد ترافورد”.

وإذا قمنا بقراءة لنتائج مويز مع يونايتد حتى الآن في 16 جولة من منافسات الدوري الإنكليزي ودوري المجموعات من مسابقة دوري أبطال أوروبا، فنجد أن النتائج تترنّح، ففي 16 مباراة في الدوري الممتاز فاز يونايتد في 7 وخسر 5 وتعادل في 4، وهي أرقام غريبة على الفريق المرعب، ليحتل المركز الثامن، لكنه بلغ ربع نهائي كأس الرابطة الإنكليزية (كابيتول وان)، وتأهل إلى الدور الثاني في دوري أبطال أوروبا وهي نتائج ليست سيئة، ما يجعلنا نستبعد خيار الإقالة لديفيد مويز، وقد تشفع له صعوبات سلفه فيرغسون في أولى بداياته مع يونايتد، غير أن الظروف تغيرت وسقف التنافسية بات مرتفعاً جداً خاصة مع بروز أندية جدية منافسة في الدوري، وكل هذا يشكل ضغطاً كبيراً على مويز الذي لم يحرز في حياته أي لقب كمدّرب أول، باستثناء كأس الدرع الخيرية مع يونايتد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.